في أحد التجمعات الاحتفالية بساحة المهرجانات، ناولت أمٌّ صغيرها مئة درهم ليشتري شطيرته المفضلة من منصة مشاركة في الاحتفالية، وعاد بها، ومعه خمسة وعشرون درهماً هي ما تبقّى. اعتقدت أن هناك خطأ ما أو أن الطفل نسي أخذ البقية، فذهبت إلى البائع لتُصدم بأن سعر الشطيرة فعلاً كان خمسة وسبعين درهماً! نقلت صدمتها للجهة المشرفة على المكان التي فوجئت بدورها بالأسعار المتداولة لمختلف المنتجات المعروضة من مأكولات ومشروبات والمبالغة فيها، رغم أنها قدمت الساحة مجاناً للمشاركين دعماً لهم بالمناسبة؛ الأمر الذي دفع الجهات الداعية بعد ذلك لطلب قائمة أسعار البيع لدى الأكشاك المشاركة لضمان عدم مبالغتها من جهة، وكذلك التزامها.
واقعة تقودنا للحديث مجدداً عن إصرار العديد من الجهات المشاركة في الفعاليات، باختلاف أنواعها، على المبالغة في أسعار البيع. كنا نعتقد في البداية أن الأمر يتعلق بإيجار أرضية تلك الأماكن، ولكن اتضح أنه يمتد حتى للمناطق التي تُمنح مجاناً من بعض الجهات رغبة منها في تشجيع ودعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لكن للأسف الكثير منهم لا يستوعب الأمر ولا الغاية من ذلك الدعم والتشجيع.
قصة المبالغة في الأسعار تكاد تكون سمة غالبة عند الكثير من الجهات المشاركة في الفعاليات، ونحن نشهد هذه الفترة من العام التي تزداد فيها المهرجانات والمناسبات والفعاليات المقامة مع اعتدال الجو ومواسم الإجازات المدرسية. وهو امتداد لممارسة تُعد عاملاً مشتركاً بين أصحاب تلك المشاريع التي يُغلق العديد منها بعد أشهر قليلة من بدئها بسبب عدم دراستها جيداً ووضع الأسعار الواقعية لمنتجاتها. والسبب الأهم هو التقليد بين أصحاب المشاريع الصغيرة، لدرجة اضطرار الجهات المختصة بالتصاريح لوقفها وحتى دوائر التمويل، كما حدث مع أصحاب «تراكات» الشاي والقهوة والمأكولات الخفيفة وحتى «الكوفي شوب».
أحيّي، بالمناسبة، جهود دائرة التنمية الاقتصادية وغرفة أبوظبي وهما تكثفان توعية الشباب الراغبين والراغبات في اقتحام عالم الأعمال و«البزنس»، ومع ذلك البعض يكون متسرعاً للوصول، والبداية من الديكورات الباذخة للمحل والأسعار المبالغ فيها وغير المدروسة.
لا يدرك هؤلاء المتسرعون أن وضع الأسعار عملية دقيقة ومحسوبة لا تخضع للأمزجة ورغبات تحقيق الربح السريع، ونجاح مشروع فلان لا يعني بالضرورة أن يحطم الأسواق مشروع علّان. واختيار نوع العمل ومكانه قصة أخرى لها دورها في الاستمرارية وتحقيق النجاح المأمول.
مقابل هذه الفئة من هواة تقليد واستنساخ المشاريع، هناك شباب وشابات سجلوا قصص نجاح ملهمة؛ لأنهم اعتمدوا الابتكار واقتحام ميادين ومجالات جديدة، خاصة في مجال التجارة الرقمية، وغيرها.