تحت ظلال خضراء وارفة بالطير والشجر، في مدينة تحمل في الطيات والثنايا، عبق المؤسس والباني الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، يفترش الكتاب، رونقه، ومهارة الذين يعشقون الكلمة.
الزيارة لمهرجان العين للكتاب، تبدو مثل العبور إلى خلجان الحياة، مثل المرور حول النجوم الطالعات نهاراً ترسم صورة الإنسان الكامل، يضع بين يديه نجمة وكتاباً.
العين الباردة، تنعم اليوم بفرح الكتاب، ورخاء الكلمة وفيض من شهود عيان على حالة إنسانية، تخضب الكفوف، بحبر، وعطر، وأشياء في الأفئدة تعبّر عن مدى التطلعات، وأفق الطموحات، على أرض خصيبة بالعطاء.
العين الباردة، تنعم بالشتاء، وتزدان بالكتاب، ومن يغرفون من معارف، مصدرها تاريخ دولة أسسها، زعيم له في الكلمة أواصر، في وزن الأحلام وقافية السرد البهيج.
العين الباردة، تستقبل شتاءها بأحلام زاهية، ومشاعر كأنها الأشجار الثرية بالمعنى، وها هي الغيمة المباركة تسدل لونها الفضي على الجباه، وتكحل الرموش بدفء الذين يطوقون العالم بمعاطف من حب، وقافلة العطاء مستمرة، قافلة محملة بزاد العقل، وذائقة العشاق، والسلام الوطني يصدر قراره عبر أجواء مسهبة بالفرح، ومناخ ثقافي، تديره أطياف من محسنات بديعية، تعلم الصغار كيف يصبح العالم جميلاً، عندما يفتح الكتاب صفحاته على المدى، وينشر أخبار الإبداع، والمبدعين بسخاء، ولا حدود للتألق، غير السماء، ذلك السقف الأزرق المطل على الوجود، جذلانا بجمال العين وحسنها الطبيعي، وأيدي الكرماء ترعى، وتحفظ الود، وتحمي الحياة من غبار التاريخ، لتقول للعالم، هنا في العين، هنا في أرض الزين، هنا ترتع غزلان الكلمات، هنا نسمع صوت الطير ممزوجاً بموسيقى الأصوات المنادية، هيا نقرأ، هيا نملأ جعب العقل بما تحتاج إليه العين من نور، كي تمضي حقباً، محفوفة برموش، كحلها حبر المعرفة، وكفوف خضابها لون المقل، وبريق الناصعات، اليانعات، اليافعات، الرائعات، المذهلات، المدهشات، من أفكار مرّت من طرف خفي، لتهدي للعالم حضارة وطن، جلّله الله بقيادة، سمتها رفع الرايات، شامخات، راسخات، والأحلام طيور تحلق، وتحدق في الوجود، ريانة بالهوى، والهوى أشواق لها أجنحة الرفاهية، ثراء المحتوى، وابتسامة أشف من قطرات الندى، تغدق وريقات الأفئدة، بالحنان، فيصفق الحون مبهوراً، لما للعين من قدرة فائقة على العطاء في ظل قيادة، لها في البذل، ما تهواه النفوس، ويعشقه الطير، لها في العطاء ما ترتاح له الغيمة، وتتسع له حدقة الكلمة، وينعم به الكتاب. العين باردة، والقلب يفيض بدفء الكتاب، وما بين العين والكتاب سر التألق، ومداد الدهشة.


