التوجيه الذي تقدم به سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي، بإتاحة التصرف بالهبة في المنح السكنية للمواطنين بين الأزواج والأقارب من الدرجة الأولى، ووفق ضوابط محددة، يأتي استجابة لعام الأسرة، وما تتطلبه هذه الأسرة من عناصر تثبيت الثوابت، وتأصيل الأواصر، والعمل على ترسيخ روح التلاحم الأسري؛ لكون الأسرة مركز الدائرة، ومحورها، وجوهرها، ونقطة الارتكاز التي ينطلق منها الأفراد إلى المحيط الأوسع، وهو محيط المجتمع، وقد عملت القيادة الرشيدة دوماً على منح الإنسان أولوية، وفتح آفاق الاستقرار والطمأنينة والسعادة له؛ لكونه جذر التطور، غصن الحياة الذي من خلاله يرتفع النشيد، ويعلو صوت الطير المغرد، من أجل شجرة وارفة الظل، رخية الثمرات. قيادتنا تعمل ليل نهار، وتسهر على راحة المواطن، ورخاء حياته، وثراء مشاعره، وغنى معناه، إيماناً منها بأن الإنسان كائن اجتماعي، يبدأ حياته بطلب الحنان، ويستمر في رسم صورة الحنان على جبينه بابتسامة لقاء مع أم أو أب أو قريب، ولا تنتهي الحكاية، بل يتم السرد عبر وجدان عامر بأشواق القربى، وقلب في فنائه تكمن دماء الإرث الاجتماعي، وتكبر الدائرة؛ لتصبح مجتمعاً، تؤمه فراشات الجمال عندما تزهر أشجاره بورد الألفة والتسامح والتعاطف والتضامن، وكل هذا لا يحدث إلا إذا تعلم الإنسان بأن اليد الواحدة لا تصفق، وأن الاجتماع الإنساني فطرة بشرية غرسها الله في صدور الناس، لكي يعمروا الأوطان، ويلونوا الحضارة بأخضر الحب، وأينع العلاقة بين إنسان وإنسان. اليوم وقد أعطت القيادة الرشيدة، تصريحها السديد، ومنحت المواطن حرية التصرف بالمنح، وبشروط وضوابط تخدم المجتمع، وتزيد من رفاهية الإنسان، وترفع من راية توطيد العلاقات، وتدفع بالعجلة الاجتماعية نحو غايات أجمل وأشمل وأكمل، مما يعطي مسيرة التقدم، وتيرة أسرع وأبرع، تجعل عربة التطور تسير في ضمن مناهج صارمة وحازمة، لا تسمح بالكسل. وأنا أقرأ الخبر، سمعت الكثير من الأصوات تهلل وتعبر عن فرحة أصحابها، بهذا الخير الكبير في معناه، والغزير في مغزاه، خبر سوف يغيِّر من ملامح وجوه، ويبدل أحوال أناس انتظروا مثل هذه البشارة، كي تمنحهم فرصة أكبر في تقارب الأسرة الواحدة، وتلاحم المشاعر، وانسجام القلوب، لأنه ما من حياة تعمر إلا بعمار القلوب بالحب، والقريب من العين قريب من القلب، وهذه بديهة وجودية يفهمها كل ذي بصيرة، والإمارات والحمد لله، تتمتع برؤية قيادة تسبق الزمن في عطائها، وتسبق الحدث في حدوثه، وتعمل دوماً على جعل الوطن حديقة غناء، أشجارها بشر، وأوراقها مشاعر إنسان يعيش في أبهى عصوره، ويتمتع بمعطيات أصبحت اليوم أسساً وثوابت. فشكراً للذين يسهرون لينعم المواطن بالطمأنينة، وشكراً للذين يبذلون، كي تستمر الحياة عامرة بالفرح، غامرة بالحب، الناس فيها موجات، ترفل بالبياض، وأجنحة تسرد سر التحليق، عندما تكون الأجنحة من ريشة المشاعر الصادقة.


