كل هذا الفرح وكل هذه الاحتفالات لم تأتِ من فراغ، إنه احتفال بالإنجاز والتقدم في الحياة الخاصة والعامة، لن يصدّق البعض أن (54) أربعة وخمسين عاماً فقط من بزوغ نجم الاتحاد الذي أضاء الإمارات من أقصاها إلى أقصاها، تحقق هذه النجاحات على كل الأصعدة، بدءاً من التعليم وتطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ووصولاً إلى التقدم الحضاري والبناء والعمل.. كان الاتحاد إرادة مجتمع في الأساس موحّد، بل أسرة واحدة على امتداد الساحل.. هذه الوحدة الاجتماعية والثقافية، بل الأسرية، هي امتداد لتاريخ طويل وعريق للإنسان الذي شغل هذه المساحة الكبيرة من السلع إلى آخر منطقة في حدود الإمارات الشرقية.. كانت الفرحة عظيمة بأن تقوم دولة الاتحاد وتتحول تلك المناطق والإمارات إلى اتحاد قوي يحمي وحدة الأرض وينهض بالإنسان والمكان، كانت رؤية ورؤيا حكيمة قادها حكام هذه الأرض الزاهية الآن بالإنجازات والعمل والبناء والتقدم.. فقط (54) أربعة وخمسون عاماً، وإذا بهذه الدولة الحديثة في كل شيء هي الأجمل والأكثر حضارة وتقدماً على ساحل الخليج العربي.. هذا الإنجاز العظيم في العمر القصير، مقارنة ببعض الدول القديمة في الوطن العربي، هو فخر ناس وشعب الإمارات، لذلك من حقّه أن يفرح بهذا العيد الوطني الذي يأتي كل عام والوطن في تقدّم مستمرّ، والمسيرة تمضي بنجاح يتلو نجاحاً وتطوراً.. ما حضرت مناسبة للعيد الوطني إلا وهناك الكثير من صور التقدم الحضاري على كافة الأصعدة، هذه الرؤيا والمضي في الطريق إلى الأمام والمحقق للكثير من جديد التعمير والبناء النافع للإنسان والأرض والمستقبل، هو الضوء.... هذا العمل والحرص على رفعة الوطن وحماية منجزاته وأرضه، والعناية بالشأن الاجتماعي، بالتأكيد يستحق كل هذا الفرح والاحتفال بوطن يتقدم دائماً إلى الأمام بعزيمة صادقة وقوية.. الاحتفال تعبير عما يجول في صدور أبناء الشعب الذين يؤمنون بوحدة الإمارات واتحادها.. عاماً بعد عام تترسّخ فكرة ورؤية وطريقة الاحتفالات بالعيد الوطني، وتقدم بشكل حضاري وجميل، حيث تُظهر وجه الإمارات الحضاري، وتعرض ما تم إنجازه في هذه المسيرة المباركة الطويلة، بالصور المبدعة والجميلة، ومن كافة الإمارات والمؤسسات التي تحتفل بعيد الاتحاد.. الأجمل دائماً هو مشاركة الأطفال والشباب والمؤسسات التعليمية والحكومية، وطريقة اختيار البرامج المناسبة لتحقيق الأهداف المنشودة من فكرة الاحتفالات لهذه المناسبة.. جميل أن ترسّخ الرؤيا في وحدة الأرض وأهمية الاتحاد، وصنع أجيال مؤمنة وواعية ومدركة أن صون الأرض والاتحاد والدفاع عن الوطن يجب ألا يغيب عن عقل وفكر هذه الأجيال الجديدة.. الاحتفال هو الحضور الدائم لأهمية الوطن وحمايته والدفاع عنه، وجاهزية بأن يكون الفرد جندياً في خدمة الأرض دائماً.