في الثاني من ديسمبر، اجتمعت الأقمار والنجوم، وحددت مستقبل وطن، وأرخت السحابة لهطول المطر، حيث أخضرّت الأرض، والعشب نشر أعلامه بالألوان الناصعة بياضاً، اليانعة اخضراراً، اليافعة احمراراً، والباسقة حلماً إماراتياً، يجاور الماء بصور كأنها الموجات الممتدة على وجدان خليج عربي، له في التاريخ أغنيات وموال ومنوال وسؤال.
واليوم ونحن نحتفل بعيدنا الرابع والخمسين، عيد الناس النجباء، عيد السؤدد والمدد، عيد الطير الذي رفع النشيد عالياً، محتفلاً بيوم الظفر، ويوم كتب التاريخ حروفه الهجائية بلغة إماراتية طيعة، رخية حيية، وسارت جياد الأمل بسروج الهوى، وأمنيات عشاق وجدوا في الاتحاد يوم ميلاد حلم، ويوم ابتسامة الوجود لريعان وطن، وطن الرجال الأفذاذ الذين صنعوا من الخيال حكاية تتحدث عنها الأمم، والدهشة تملك القلوب؛ لأن ما حدث مذهل، كما أنه منهل لكل الشعوب التي رأت ما يحدث على هذه الأرض، أنه الشجرة الوارفة، شجرة الخلد في ضمير العشاق، شجرة السد في قلوب المنتمين إلى كوكبنا هذا، من دون قروح، ولا جروح، من دون خدوش، ولا رتوش.
فاليوم أشرقت الشمس على وجوه ببراءة الوردة وعفوية الماء، يقفون في صفوف، ويرفعون النشيد، وفي قلوبهم قيثارة الفرح، في نفوسهم وتر الترانيم المبهجة، في أرواحهم أجنحة التحليق عالياً، وفي عيونهم تكمن الأمنيات الرائعة، والوطن يلبي، الوطن لا يخبئ كنوزه، بل يفتح النوافذ، في المدى، وهذه العيون، وتتطلع، ولا تغمض، وتنظر ولا تشيح والقافلة تمضي، وهناك في الأفق، هناك تحت ملاءة الغيمة، تكمن قطرات الفرح، وهناك أغنية لم تزل في ضمير الطير، وفي وجدان الأطفال، هناك في الوعي تاريخ من الكبوات، جعلها الاتحاد المجيد، موجات تطل على العالم فتمنحه الوعي، بأهمية أن نكون، وأهمية أن نجعل الماضي سفينة تعبر بنا إلى المستقبل بأمان، وبإرادة شعب لا يعرف الكسل ولا يعرف الكلل، فكل الدروب مفتوحة، وكل الخلجان والوديان مرافئ عمل دؤوب، تسير نحوها العزائم، فتجعلها أيادي مفتوحة على المدى، ممدودة للسماء.
الثاني من ديسمبر، تفتحت زهرة الوطن، فبثت عطرها للوجود، والتقى العالم على مائدة التاريخ، ليقول كلمته، مرحباً بميلاد سحابة أمطرت وسقت وروت وبذلت، وأعطت وأجزلت في العطاء، حتى صارت في الدنيا نخلة، والعناقيد أصابع شعب هبّ ولبّى النداء، فصارت النخلة حقلاً، والمشاعر جداراً سقى وأروى.
اليوم ونحن نقف إجلالا لأولئك الذين أسّسوا وبنوا وصنعوا مجد الوطن، نطلب من العلي القدير أن يحفظ لنا قيادتنا، ويمدها بالعمر المديد، ويحمي شعبنا النبيل من كل مكروه، ويجعل من المواطن والمقيم، ضلعي مثلث الحب في وطن الحب.


