العالم كائن مريض، يتحدّى صحة العلاقات بين دوله، الأمر الذي يحتاج فيه إلى معيار عدالة، يحتاج إلى رمّانة ميزان تُعيد الكفّة إلى طبيعتها، وتسوّي الطريق لعالم يحكمه العدل، ويمنع حدوث الانحرافات، يمنع ترهُّل أعمدة البيت العالمي، يمنع انحراف السقف عن الرؤوس التي تحتمي تحت ظله. 
نتابع ونقرأ ما يحدث في الخيمة العالمية ونرى ما يُذهل، وما يُرعب، وما يجعل الإنسان يمسك رأسه بكلتا يديه، ويقول رعاكِ الله يا إمارات العز والكرامة، والشرف الرفيع، هذه الدولة، هذه الأيقونة، هذه الشمس التي تطارد عتمة السياسات المتهورة، وتصطاد الحقائق، لتلفها في طريق المعوجين، وتقول لهم هذه الحقيقة، فلا جدوى من الشعارات الصفراء، لا مناص من المثول أمام عيون الحقيقة، وتحرِّي الدقة في الوصول إلى سلام النفس، وعافية العقل، وصحة القلب، لا فائدة من السباحة ضد تيار العقل، والسير بعينين غشّاهما غبار التهور، والنفس الأمّارة. الإمارات تُقاد بعقل وصل إلى عقر دار الحقيقة، واستطاع أن يتحكم بالأهواء، ليجعلها هوى منه وإليه، وبه وفيه، تمضي الرِكاب ريّانة بالمعنى، نشوانة بأحلام العشاق، الذين يبنون الأوطان بيد، ويد تمسك على زناد اليقظة وتستمر القافلة، حاملة راية السلام، والحب وعاؤها، الحب هو ذلك البيرق، والبرق، وهو النسق الذي منه تستقي المشاعر رهافتها، وتمضي في بناء عرش العلاقات السوية. 
لا داعي للقلق على دولة يقود زمامها قائد فذ، من رذاذ الغيمة يبلل قلوباً تشظّت من ظمأ، ومن بياض الموجة يلوّن مشاعر كدّرت ساحتها أحلام غوغائية، غيّر وجه التاريخ كما تغيّر العواصف مسارات سفن السفر البعيد. 
اليوم، نرى بلادنا تمتطي صهوة الزمن بخطوات واثقة ثابتة، ولا مجال لمن يعرقل هذه الوثبات، لأن الفرسان تمرّسوا على خوض وغى الأيام، بقلوب دماؤها من رحيق وردة الصحراء السخيّة، عقول من نسق النخلة الرخيّة. هذه هي الإمارات، عدَلت قيادتُها فاستمرت في النهوض، استمرت في ترنيمة الاستدامة، ونغم الطير المحلق على الأغصان الشُّم، برغبة في رعاية الكون، بعدالة من نشأوا على عدل الإرث العظيم الذي كرّسه المؤسس الباني الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، وعلى طريقه تسير القيادة الرشيدة، مؤزّرة بحب شعب وفيٍّ، ما زلّ ولا خلّ في مشاعره تجاه معطيات تخلب الألباب، ومنجزات ترفع الهامات عالية، شامخة، وهذه الجبال الشُّم تقف حارسة للمعطى، حامية للمنجز، شاهدة على عصر ملكت فيه الإمارات القلوب، وتربّعت على عرش التقدم، منتسبةً إلى تاريخ من العطاء، وبذخ التضحيات. 
الإمارات روعة الرونق، في تناولها قضايا المنطقة، وتحديها اللغط والشطط، ووقوفها في وجه التحديات بناءً مرصوصاً تشد قامته أيادٍ من بوح الصحراء، ومن صرح الرمال الذهبية، ومن نهمة البحار، وشلة الرجال الذين جابوا الصحراء، سعياً إلى نهضة إماراتية فريدة، وها هي اليوم تحدث على أرض الواقع، تشهد لها القلوب العاشقة للجمال.