تبدو أميركا اللاتينية ساحة خضراء لبلابل الإمارات، حيث الطموحات لدولة تفيض بالحياة لا تسعها حدود، ولا تحدها سدود، فهي مرتع لبلابل الخير، والصوت النقي، وبوح الأحلام الشجية، وسرد الحكاية يبدأ من إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ولا ينتهي عند موجة، أو مهجة، بل هي الإمارات ولادة بالمبدعين، ثرية بأخلاق السلام والقوة الناعمة، هذا ما أهلها لأن تصبح في الزمان سيمفونية، تردد نغماتها الألسن، وتحكي قصتها العقول، حيث أصبح الاقتصاد روحاً وريحاناً، وسر الفيض هو ذلك الغصن الرطيب، في طيات سياسة غنية برؤى التواصل، فياضة بأفكار كأنها المحيط يطوق أحلام الطير، ويملأ اليابسة، بعبق النخلة الوفية، وعبير شهيق الجياد، الساردة لحن الخلود، الواثقة والواثبة نحو غايات أبعد من النجمة، وأرخى من الغيمة، وأنعم من ثغر لها سبر الجمال في ضمير الوجود. 
اليوم الإمارات تعبر مضيق الحياة، حاملة في الثنايا روح الإنسان النبيل، إنسان من فطرة الصحراء، أخذ الفضاءات الواسعة، الرائعة في تصويرها وتألقها، ولياقتها وإذاقتها، وجميل محسناتها البديعية، ورونق ذهبها الرملي وهي تحكي رواية الرجل الذي قطع الربوات باحثاً عن معنى للوجود، وتسرب في البحر نابشاً في الأعماق عن جوهر البقاء. 
هذه هي دولة الإمارات، وهي تحلق عالياً، بفضل قيادة علمت الإنسان سر النغمة على لسان الطير، وسبر الكلمة في معجم التخاطب مع الآخر، من دون لثغة ولا لعثمة، ومن دون تأتأة ولا ثرثرة، بل الوصول بقارب الإرادة الصلبة، وعزيمة الرجال الأوفياء، وقدرة الأفئدة على حمل الأوزار، من دون شهقة ولا رجفة، القاسم المشترك ما بين النجاح والوصول، هو ذلك الجسر الأخلاقي الذي شيدت أعمدته قيادة حكيمة، تقول دوماً إننا والعالم نعيش تحت سقف غرفة واحدة، وعلينا أن نحمي السقف، كي لا تتسرب في تجاعيده الضحالة وكي لا تخرج منه نابية تسيء، أو بذيئة تعرقل وصول الجداول إلى الأشجار. 
فسلام عليك يا وطن، سلام على الذين أحبوا الحياة، فأحبتهم السماء، ومنحتهم الأرض عطراً من ترابها، واخضراراً من أشجارها، وأجنحة أهدتها لهم طيور النورس، كي يحلقوا، لتبتسم لهم الأعماق الزرقاء، وتفتح المحارات لهم نوافذ الفرح. 
طريق الحرير يبدأ من هنا، من طرف في القلب، ولا ينتهي، بل تتواصل دروبه في النواصي وجادات الحلم، هنا في ضمير الصحراء، تبارت الأشجار كي تصل، وما وصلت إلا بعد أن وصلت الفكرة النيرة لعقل كأنه الحقل، ترتع فيه الأفكار، كما تنتشي الأشجار لرائحة السواعد السمراء، كما تبصم الأنامل ختم البدايات، لنهضة أدهشت وأبهرت، والرونق لم يزل يلون العيون بفرح الوصول، وتصل قوافل العالم إلى هنا، تصل كي تشفي الغليل، وتملأ راحة اليد بمصافحة الأجلاء، وقاماتهم، وتقييماتهم، وهم يتهجون الملامح ببصيرة النبلاء، وحنكة النجباء. فشكراً لهم لأنهم فتحوا لنا نافذة العالم من كل مصاريعها، وها نحن نقرأ ونحلم، والمستقبل أزهى وأبهى، بإذن الله تعالى.