في مشهد يتجاوز حدود الزيارة التقليدية أو البروتوكولية، حملت زيارة سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة العين لمخيم أبناء الفخر الشتوي - رماح رسائل عميقة المعنى، ليس لأبناء الشهداء وحدهم، بل لكل من يتابع كيف تُبنى الأوطان عبر العناية بجيلها الجديد. فحين يتقدّم سموه ليشارك هؤلاء الأبناء لحظاتهم، فإنما يؤكد أن رعاية أسر الشهداء ليست واجباً اجتماعياً فحسب، بل هي أولوية راسخة في وجدان القيادة.
المخيم الذي يختتم اليوم ونظمه مكتب شؤون أسر الشهداء بديوان الرئاسة، وبشراكات وطنية واسعة، بدا أقرب إلى ورشة مستقبل متكاملة. فمن برامج التوعية بأهمية طيور الحبارى وتقنيات رعايتها، إلى الأنشطة الرياضية والترفيهية، وصولاً إلى برامج الواقع الافتراضي التي تفتح أمام المشاركين آفاق التعلم والمتعة… كلها تفاصيل تكشف حرصاً على صقل شخصية الشاب الإماراتي، وتعزيز وعيه، وتنمية قدراته العقلية والبدنية معاً.
وتلخّص تصريحات سموه خلال الزيارة جوهر المشروع الوطني، فقد أكد سموه أن رعاية أبناء الشهداء هي أولوية وطنية لدى القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، من خلال توفير البرامج التي تصقل مهاراتهم، وإطلاق المبادرات الشبابية التي تنمّي قدراتهم وتُحفّزهم على الإبداع والنجاح.
وأشار سموّه إلى أن هذا المخيم يجسّد رؤية دولة الإمارات في رعاية وتنمية شبابها، باعتبارهم الركيزة الأساسية لمسيرتها التنموية، مؤكداً سموّه أن الاستثمار في تمكين الشباب هو استثمار في مستقبل الوطن واستدامة رسالته الحضارية والتنموية وصون منجزاته..
63 مشاركاً من أبناء الشهداء استفادوا من فعاليات المخيم لتتسع فيها معارفهم بقيم السنع والعادات الإماراتية، وتتجدّد فيها صلتهم بالتراث عبر ورش متخصصة، تغرس في نفوسهم بذور تقدير الإرث الوطني والهوية الإماراتية التي حمَل آباؤهم رايتها بدمائهم.
المخيم ليس فعالية موسمية، بل لوحة وطنية تُذكرنا بأن أبناء الشهداء هم أبناء الإمارات كلّها. وحين تُصان أحلامهم وتُرعى مواهبهم فإن الوطن كله يمضي أكثر ثباتاً نحو المستقبل الذي يستحقه.
كما يعد المخيم منصة لصناعة وعي جديد، يستلهم من تضحيات الشهداء طاقة أمل، ويمنح أبناءهم مساحة لينموا بثقة ويواصلوا مسيرة العطاء على خطى آبائهم. فهو مشروع وطني بامتياز، وقد حرصت مختلف الجهات والمؤسسات الرائدة في تطوير المهارات القيادية للشباب على دعمه ورعايته، ومن أبرزها مجلس أبوظبي الرياضي، ومركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، وهيئة أبوظبي للتراث، وهيئة البيئة - أبوظبي. وسيبقى أبناء الشهداء في عيوننا وتضحيات آبائهم تطوق أعناقنا خالدة في ذاكرة الوطن.. فشكراً للجميع.