الكتاب الأقدس، والصحراء تفتح نافذة للتأمل، وشخصية الزعيم تبدو شمعة تضيء الرمال الذهبية، والقرآن الكريم، حافظة للأمل، حافظة للخطوات، حافظة للمسعى نحو الغد المعشب، برونق العاشق الذي صنع من القصيدة وطناً، وغزل من الحب شعاعاً يمر من هنا، من قلب مؤمن عاش الحياة، بمشاعر وردة برية، نمت وترعرعت وأزهرت وازدهرت، وجعلت من الوطن حقلاً للزهور، متاعاً للفرشات، تفتح أجنحتها للمدى، وتنسق الرفرفة، كأنها الرموش تحمي عيوناً من شعشعة الغبار، ومن نصل الشموس الحارقة. 
تدخل متحف زايد الوطني، وكأنك تلج موجة في ضمير الكون، وكأنك تنشغل بموجة التأمل أمام مبهرات الكون، وكأنك تعيش حالة من الوعي في شؤون وشجون، مبدع قصيدة الجمال في وجنات لها في الزمان ذاكرة تاريخ، وضع الحلم على سطر، وسطر، وأنت المتأمل تقرأ ما جاشت به ملكات زعيم، له فرادة في كتابة التاريخ، وله ومضات في غزل الكلمات، على صفحات الشمس المشرقة، على صحراء وطن كانت رملاً، وأصبحت اليوم أملاً، ولم تزل تنسق أوراق شجرة الخلود، لم تزل ترتب مشاعر العشاق، لم تزل تكتب في دفتر الأيام عن عظيم، رفع قامة الوطن على أكتاف تطلعات جاوزت حدود المكان والزمان، وها هي اليوم تبدو في الواقع ملحمة في الكون، معجزة بحكم استثنائيتها، والعالم يطالع كتاب زايد، وطن زايد، ويقرأ في الفصول حكاية تألق، وقصة إنسان خرج من الصحراء، كما تنبلج السحابات في بطن السماء لتمنح الأرض شروقاً، وتهدي الإنسان روعة التصوير على لوحة الحياة، لوحة فنية في غاية الرقة، وفي ذروة العطاء، هي أرض الإمارات التي شكلها زايد الخير، وكما ينظم أبيات القصيدة، وكما يهذب مشاعر الخيل، ويمنح الشجرة كل الحب، كل الشوق، كل التوق. 
متحف الشيخ زايد ليس ثروة ثقافية فحسب، بل هو أيقونة وطنية إنسانية، تاريخية تحتفي بها الأفئدة، والذاكرة تحفظ، الذاكرة تلقن، الذاكرة تسكن معلم الأشياء الجميلة، وها أنت المتأمل تحلم، كما حلمت الإمارات برمتها، أن تكون هنا حاضرة، في المشهد المدهش، مشهد المهارة في تجسيد الخلود، كما هو البحر، وهو يدفع بالموجة باتجاه المحارات، كما هي الصحراء تقف شاهدة على إبداع رجل، خلاق في عطائه تواق في بذله، مشتاق دوماً لقصيدة الانتماء إلى الشجرة، وما جاورها من جدول الحب، وما ساورها من طير، يعانق مهجتها، فترخي إليه مشاعر الود، عناقيد بذخ، وسؤدد رخاء. 
في متحف الشيخ زايد، الأحلام تبدو مثل عصافير ترفع نشيد الوجود عالياً، وتقول للنجوم هيا، تبارك خطوات وطن يمشي على رموش الجمال، مثلما تمشي الغزلان على العشب القشيب، وتمضي الحياة كأنها الملاحم في ضمير الأبطال والأفذاذ في عناقهم لأنصال القواطع، وعقارب الساعة تعزف نشيدها الزمني، وأنت.. أنت يرف جفنك جراء المرور بين المشاهد، وكأنك تعبر مسار الكواكب والنجوم.