جناحا الخير في دبي، حمدان بن محمد، ومكتوم بن محمد، يحلقان عالياً، وعلى كتف الولاء للقيادة الرشيدة يسيران حباً بالفرادة منتميين إلى فراسة فارس الشعر، بالغ نبوغ الخيل، يحصدان بريقاً أنيقاً، متألقاً لبقاً، متناسقاً رشيقاً، يحدقان في المدى، والسقف سماء اسمها دبي، ونجومها معطيات كأنها الوجد في ضمير العشاق، كأنها الفجر في عيون الطير، كأنها الشمس تستهل اليوم بأهداب الذهب، وتمضي في الدنى غايات ورايات، أفقها خلق الشقيقين، وسردها حلم الذين استدلوا على بيت القصيد، من نبض قائد له في الأحلام سارية، وجارية في السماء، تمطر الحياة وعياً بالضرورة الوجودية، وما تتطلبه قصيدة دبي من تشكيل في القوافي، وتنميق في البحور، وترتيب في المشاعر. 
هنا ومن ثمانية عشر عاماً، ودبي ترفل بالفرح، وسندس الجمال، وإستبرق الحياة الزاهية، وها نحن نسرج خيل الكلمات، سعداء بهذا المشهد الخلاب، وهذه الصورة الجلية، وآية من آيات النبوغ البشري حين يصبح الوعي في دبي محمولاً على رمش وغيمة تصافح الوجود بكلمة الفرادة قالها الشهم النبيل، فأصبحت في القلوب أيقونة الزمن، تحتفل بشبل، وشبل. 
يا دبي كم كنت وكنت في الدُّنى روعة القامة الرشيقة، ومقامة السرد تهديه للعشاق، والعشاق كثر! يا دبي هذه كواكب الكلمات تدور في فلك النجم، والنجم دبي، ملأى الجبين، اللجين، هنا تبدأ الحكاية بأن دبي الحضور السماوي، النجوم رجال وعدوا وصدقوا، وصدقت دبي على الميثاق العتيد وقالت أنا هنا، وحمدان بن محمد ومحمد بن مكتوم نجمان يجولان في خاطر دبي فتنتشي بهجة. 
دبي، يا نبرة على صهوة قصيدة، ويا نغمة تسرد حكاية اللامنتهى من بوح في المحبة، وصدح يباهي السماء صفواً، وعفوية، ولا تنجلي الغيمة سوى أنها تهدي اليراع البلل، ثم تمر، وتعبر الزخات صيرورة في الضمائر، والناس في المشهد الرهيب يعتنقون الحب من كتاب دبي، ومن صفحات تراتيلها، تبدو الكلمات كأكمام ورد، تبدو الحروف أسنان المشط، وتبدو الأحلام مساحات خضراء يانعة بنخيل النبل، والشاهقات الأغصان، والزمرد يلون صفحاتها، ويمنحها البريق الأنيق. 
دبي يا أنت التي تكونت، وكوّنت، وكنت، وكانت الدنيا في لقائك حفلاً باستدامة الأفكار النيرة، والخيال الشعري المسهب في عشق الأناقة، وجود العيون التي في طرفها حور، ونحن.. نحن في المهيمن الرهيب، تسطو على كاهلنا الكلمات كأنها الندى يلون أشجار محبتنا، ويمنحنا النهار، وجمال السماء الزرقاء، وحسن بديعها، وصنعها وقيمها الإنسانية منقطعة النظير، وخلق شوارعها ممتدة على ظهور أرصفة كأنها الأحلام بين رموش الحسان، تحكي قصة مدينة فيحاء، عطرها من فوح روح وريحان، بساتين قلوب تفتحت أكمام زهورها فجر ميلاد وعي منذ قرون وقرون.