كم كنتُ أحلم بأن خليجنا لن يلحقه أذى المدّعين، والمفترين، والناعقين والذاهبين بالقيم مذهب الريح، وهي تعبث بغبار الأزّقة الملوثة ببقايا عظام، ومحار، ونتف الحصى، كنت أتخيل أن خليجنا سيظل بعيداً عن لعبة الشطرنج، وخداعها البصرية، ولكن.. ولكن هناك من لا يروق له أن تُجاوِرَه دول نهضت، وسبقته بملايين الأميال، وأصبح هو في حضيض المستوى، الجمالي، والمعيشي، والثقافي، وأصبحت حياة هذه الدول تعيش في نعيم وفضيلة قياداتها، وحكمتها، وقدراتها الفائقة على قطف ثمار الظّفر، ومن دون التطلع إلى الأهوال التي يرتكبها ذاك المهووس بقيم عقلية تبدو في ظاهرها نعمة، وفي باطنها نقمة، وهكذا تستمر قافلة الادعاء، وتستمر الانهيارات الأرضية تخفق بأقدام الذين خرجوا من نفق العتمة، ليدخلوا كهف الحضارات المهزومة.
كنتُ أتخيل أننا سوف نظل بعيداً عن هذه الويلات التي يدبّرها عقل شائن، لا يفهم في الحياة سوى الكراهية وبغض الجمال في الحياة، هذا العقل، هذا الكائن الوحشي، إنما هو من صنع أفكاراً جاءت خلف سبورة التاريخ ولم تقرأ ما يحدث للإنسان عندما يكون عقله طائرة ورقية تعبث فيها الريح، فلا مستقرّ، ولا سكينة، بل يظل هذا المخطوف يعيش حياة العصبية الجاهلية، يظل يبحث عن ذاته، من تحت سجّادة رثّة، ولا يفوز إلا بالغبار، ولا يحصد غير هزيمة العقل، أمام عقول تُجاوز مراحلها، وانتصرت على واقعها وحقّقت ما لا يخطر على بال بشر. 
ولكن مع كل ذلك، كنتُ دائماً متفائلاً، أنه قد تُصيب هذا المبتلي بالجهالة العدوى، من جيران أحبوا الحياة، فأحبتهم، فمنحتهم بريق التطور المذهل، عطر التقدم في مختلف المجالات، وأعتقد أن هذا ما يُغيظ أعداء الجمال، لأن أرواحهم أصبحت جدباء، خاوية، وقلوبهم خرقاً، أكل عليها الزمن. 
مع الأسف عندما أعود، وأتلو ما تخيّلته أشعر بالأسى، فكيف يعيش بعض البشر حياة الخنفساء ولا يعجبهم سوى روث الزرائب، وفضلات الماعز. مع الأسف، فكم نحن بحاجة إلى معلّمين أكفاء، أشداء، أن يلقّنوا من فاته درس الحقيقة، ما يرفع عنهم غشاوة الليل البهيم، ويمنحهم نور الصباح، ويأخذ بيدهم، إلى مسار العقل المعافى، المشافى، ليرتاح العالم من شرورهم، ومن انقلاباتهم على القيم الإنسانية الحقة، وضياع شعوب بأكملها في تهويمات، من عمل الشيطان، وأسأل الله أن يحمي بلادنا، ويرفع عنها ضيم الحاقدين، ويمنع عنها بطش الكارهين ويدفع عنها الغيرة والحسد. 
الإمارات، العالم اليوم يحلف باسمها، ويقف معها متضامناً مسانداً، ضد الغدر، ضد محاولات تغيير الثوابت، والجلوس على ركام فضلات ما تركه التاريخ خلف ظهره.