نشعر حقيقةً بأن أي مساس بهذا الجزء من القلب بأنه طعنة في الضمير، فالكويت بلد السلام والحب، وعندما تُنكب هذه البلاد بمصائب قوم، فإنها نكبة تشكل عاراً في جبين الإنسانية بأن تتجرأ دولة جارة على التأليب والتحريض والتخريب، ومد مخالب الشر، لتطال سيادة دولة لها في المعالي مثل، وفي الصيت صوت أسمع من به صمم، فأن يفكر الباغون في دسّ مخالبهم القذرة بين أضلع بلد حقق ألفته الاجتماعية من خلال منظومة أخلاقية ودينية لا تقبل الخدش، ولا تقبل التسلل من خلالها تحت جنح السرية والخفاء، فهذه بدعة وخبث أخلاقي، وجريمة لا تغتفر، هذه منكرات عصر تجاوز البعض فيه الخطوط الحمراء.
الكويت لا نخاف عليها لأنها جسمٌ محصن، ومضاده الحيوي منه وفيه، ولكن ما يضجرنا هذه الأساليب الخبيثة، وهذه الدسائس التي يندى لها الجبين، وهذه الطرائق الملتوية والمشي على الماء في ظلمات الليل البهيم.
الكويت قوية بأهلها ومبادئها وقِيمها وتاريخها، وثقافتها التي علّمت من لا يعلم بأن الحياة تواصل، وأن الإنسان حبل مشدود بين قلب محب، وعقل واعٍ، ومن لا يملك هذه المقومات فلا بد وأن يلجأ إلى الحبال الملتوية، الكويت ظلّت على مدى الأزمان، شعلة تنير ضفاف الخليج العربي بفنها وثقافتها وفكر رجالاتها وصرامة بنيانها الاجتماعي، فلذلك نقول سوف يخسأ كل من تسوّل له نفسه المساس بالكريمة، ويخسأ كل من يتخيل أنه يستطيع القفز من على الجدران لينال من فلذة الكبد، كويت العرب.
فلن تكون الكويت في يوم من الأيام لقمة سائغة تتلقفها الضمائر الخربة، الكويت قوية بأهلها عشاق الحياة، وجمالها، وروعة تاريخها، وبراعة سياستها في ترويض الصعب، واستئناس المغلق العسير.
فلذلك إن دسَّ خلايا الشيطان بين الضلوع لصنع التوتر والاضطراب في بلد آمن ومستقر سوف يبوء بالفشل الذريع، ولن يهجع أصحاب المؤامرات ولن ترتاح لهم نفس، وسوف تظل الكويت قلعة عالية الجدران، تنكسر أمامها إرادات العدوان، ومغامرات ذوي النوايا الشريرة، والنزعات الخبيثة.
الكويت لن تصلح لأن تكون فريسة للكلاب الضالة، الكويت جميلة، ولكنها صارمة، الكويت ناعمة، ولكنها حازمة، الكويت بديعة، ولكنها جازمة، الكويت جملة معرفية لا يفهمها إلا من فطن للمعجم الاجتماعي، وعرف كيف تعرب الحياة في هذا البلد الجغرافي المسبوك من ذهب التاريخ، الكويت نحبها، ولأنها أحبتنا عندما كنّا في حاجة للمساندة في تعلم الكتابة والقراءة.


