تبرز الإمارات نموذجاً فريداً في بناء مجتمع متماسك يستند إلى قيم راسخة، تتصدّرها الأسرة بوصفها النواة الصلبة لاستقرار الوطن.
الرسالة التي حملها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، خلال الملتقى السنوي السادس لمبادرة «الحكومة كحاضنة للتسامح»، الذي انعقد برعايته وحضوره مؤخراً تحت شعار «أسرة متماسكة ومسؤولية مشتركة»، جاءت تأكيداً جديداً على فلسفة وطنية عميقة ترى في الأسرة بداية كل إنجاز.
الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تمضي بثبات في ترسيخ معادلة متوازنة: دولة تنشد السلام، لكنها قادرة على حماية مكتسباتها، ومجتمع ينفتح على العالم، دون أن يتخلى عن جذوره. وفي قلب هذه المعادلة تقف الأسرة، باعتبارها المدرسة الأولى التي تُغرس فيها قيم الانتماء والولاء، وتُصاغ فيها ملامح الشخصية الوطنية.
ما يميّز التجربة الإماراتية التكامل بين دور الأسرة وجهود الحكومة. فحين تتبنّى الدولة سياسات تمكين الأسرة، وتوفر بيئة داعمة لنمو الأفراد، فإنها في الواقع وبصورة علمية وعملية تستثمر في مستقبلها. الأسرة هنا ليست شأناً خاصاً، بل مسؤولية وطنية مشتركة، تتقاطع فيها أدوار المؤسسات الرسمية مع مبادرات المجتمع.
هذا الاستثمار والاعتناء بالأسرة يعكس ذلك الفهم العميق لها ولدورها، فالتلاحم الكبير الذي أظهره مجتمع الإمارات في مواجهة العدوان الإيراني الإرهابي الغاشم، الذي تعرّضت له البلاد على امتداد أكثر من أربعين يوماً بالصواريخ الباليستية والجوالة والمسيّرات، لم يكن وليد اللحظة، وإنما جاء ثمرة تراكم من الثقة بين القيادة والشعب، ومن وعي جمعي بأن المسؤولية مشتركة. كما أن هذا التلاحم لم يأتِ من فراغ، بل انطلق من بيوت متماسكة، ومن أُسر نجحت في تربية أجيال قادرة على التفاعل الإيجابي مع التحديات.
الحديث عن الأسرة في الإمارات يُعد امتداداً لرؤية استراتيجية تدرك أن قوة المجتمع تبدأ من الداخل. فأسرة واعية تعني مجتمعاً قوياً، ومجتمع قوي يعني دولة أكثر قدرة على تحقيق التنمية المستدامة. وهو ما نلمسه في الشواهد من حولنا.
وقد اعتنت القيادة الرشيدة بالأسرة ودورها من خلال تطوير قدرات أفرادها، بما يمكّنهم من مواجهة التحديات بثقة وكفاءة، والانفتاح على العالم، دون الانسياق وراء الأفكار السلبية أو السلوكيات الهدامة، وتعزيز المعرفة الإنسانية والانفتاح الإيجابي على مختلف الثقافات، بما يعزّز التعايش السلمي والأخوّة بين الشعوب، وتكريس ريادة الإمارات في مجالات التسامح والتعايش. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها في ظل بوخالد.