لقد أطلق الفيلسوف الإنجليزي فرانسيس بيكون ثورته العلمية عندما أعلن في العام 1597، مقولته المشهورة «المعرفة قوة»، حيث كانت أوروبا تخطو أولى خطواتها نحو التحرر من ظلام الجهل وسذاجة الفكر، وخضوع تفكيرها تحت سياط الخرافة، وسطوة الخيال البدائي العقيم. 
واليوم، عندما يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إننا انتقلنا بالمعرفة من الصحراء إلى الفضاء، فهذه حقيقة وجودية تفرضها حتمية الجهد، ليعانق الفضاء الرحب، ويرقى إلى النجوم بما لديه من معرفة، تؤهله لتبوّؤ مركبة الشفافية التي تأخذه إلى حيث تكمن الحقيقة. والحقيقة هي أننا جزء من هذا الكون، ويتوجّب علينا أن نزور جيراننا الكواكب الأخرى. والمعرفة هي القارب العملاق الذي يقود العالم، ويدفع الإنسان إلى عدم الركون إلى الكسل ليقول: هذا يكفي.
 فالحياة قائمة على مبدأ «إما - أو»، وهو المعيار الذي يضعنا عند شغاف المعرفة عندما نقول «إما أن نكون، أو لا نكون»، والإمارات اختارت بفضل قيادتها الحكيمة فتح نوافذ المعرفة على مصاريعها وعدم ترك مسافة بيننا والتقدم العلمي، لأنه روح الإنسان التي تأخذه إلى حيث تكون رفاهيته وحيث تنبعث نسائم سعادته، وحيث تشعّ نجوم تفوّقه على نفسه، حتى لا يبقى له من منافس سوى نفسه، ولا من شبيه إلا ذاته. 
هذه رؤية القيادة، وهذه القصيدة العصماء التي انتمى إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهذا هو الجواد الذي سمع صهيله في الصباح، منادياً هيا نذهب إلى ساحة الجمال الإبداعي، ونبني عرش ذائقتنا، في فروسية مشهودة، ونمارق الطموحات نسند عليها كتفي الحياة، لتبقى براقة، أنيقة، متألقة، زاهية، بهية، عميقة في جذورها، تبرز في الوجود نخلة فيحاء، خضراء يانعة، يافعة. المعرفة هي الهوى، وسبر القابضين على أسرار النجاح، في خبرهم، وحبرهم، وفي عبرهم، وعبورهم، في حضورهم، وفي مرورهم، والنهر الإماراتي يشقّ الطريق إلى حقول التطلع، والغايات رواية وجودية، فصولها من تتابع الحدث في وجدان الإنسان، وهو يملأ صفحات المجد بياضاً من غير سوء، ويمضي بالرِّكاب محمّلة، بإرث وأثر. وتبدو مرآة الإمارات صافية، لا متناهية في الكبر، وعين الله ترعى كل مجتهد، وكل ذي رؤية لها، والنجمة شعاع يغسل الضمائر بماء الذهب، ويسفر الغد عن مقلة باتت تناظر الحقيقة في كل مكان، وفي يدها تمسك راية وطن، والشفتان تلهجان «حصّنتك باسم الله يا وطن». 
ورغم الغيمة، في الخليج، وطغيان كل مخرّف قلبه حمرة الحقد، فالإمارات كوكب لا تطاله الشظايا، ولن تناله عين البؤس، طالما القيادة، يد على الزناد، ويد أناملها عناقيد حب ووداد. فسجّل يا تاريخ واكتب يا قلم، وهذي النعم، فلا خشية على وطن، نساؤه ورجاله نصال لا يثلم حدّها أحد في هذا التاريخ، من التضحيات لأجل وطن لا يقبل الضيم ولا الضنك.