ونبقى مع أضخم حدثٍ على مستوى القطاع الصناعي في الدولة، والذي ينعقد تحت شعار «الصناعة المتقدمة.. بنظهر أقوى»، حيث انطلقت أمس، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، فعاليات النسخة الخامسة من منصة «اصنع في الإمارات 2026»، في حدث يعكس بوضوح تسارع التحول نحو اقتصاد إنتاجي قائم على الابتكار والتكنولوجيا.
المنصّة تجمع تحت سقف واحد صُنّاع القرار وقادة الأعمال والمستثمرين والمبتكرين، إلى جانب حضور شبابي وإعلامي واسع، مع توقّعات باستقطاب نحو 120 ألف زائر. ويعكس التوسع اللافت في مساحة المعرض، وعدد العارضين الذي تجاوز 1200 جهة، حجم الزخم الذي يشهده القطاع الصناعي، وثقة المستثمرين بالبيئة الاقتصادية في دولة الإمارات.
ما يميّز نسخة هذا العام، ليس فقط الأرقام القياسية، بل تنوّع المحتوى واتساع نطاق القطاعات، من التصنيع المتقدم والطاقة، إلى الطيران والأدوية والمواد المستدامة، بما يعزّز تكامل سلاسل القيمة الصناعية. كما تحضر الشركات الصغيرة والمتوسطة بقوة، مشكّلة أكثر من نصف المشاركين، في مؤشّر واضح على دورها المحوري في دفع عجلة النمو. 
وخلال الافتتاح جرى التأكيد على رؤية الدولة بأن «الصناعة لم تَعُد خياراً تنموياً، بل ضرورة سيادية تعزّز مرونة الاقتصاد وقدرته على مواجهة المتغيرات العالمية. والتشديد على أن توطين آلاف المنتجات الاستراتيجية يُمثّل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الاقتصادي والغذائي والصحي للدولة». وكيف تبرز «اصنع في الإمارات» كمنصة عملية لترجمة الاستراتيجيات إلى مشاريع واقعية، عبر ربط الفرص الصناعية بالتمويل والتكنولوجيا، وتحفيز الشراكات. وتسليط الضوء على أهمية سلاسل الإمداد الموثوقة، والابتكار المحلي، ودور الطلب الحكومي في دعم النمو الصناعي المستدام.
كما جرى التأكيد على رفض الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغاشمة على بلادنا وشقيقاتها من دول التعاون الخليجي والأردن. ورفض انتهاكات طهران ومحاولاتها المستمرة لاختطاف مضيق هرمز وارتهان الممر الملاحي الأهم، بما يؤثّر على العالم بأسره. 
اللافت أيضاً في المنصة إطلاق مبادرات ومنصات جديدة تُركّز على الشركات الناشئة، والصناعات الذكية، والبنية التحتية للجودة، بما يفتح آفاقاً أوسع أمام روّاد الأعمال والمواهب الوطنية للاندماج في منظومة صناعية متقدمة.
باختصار، المنصة تُعد رؤية استراتيجية طويلة الأمد، تؤكد أن الصناعة ستبقى أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، ومحرِّكاً رئيسياً لتعزيز تنافسية دولة الإمارات على الساحة العالمية، في زمن تتزايد فيه أهمية الاكتفاء والمرونة الاقتصادية. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها في ظل بو خالد.