حين ارتبط اسم جوزيف جوبلز بآلة الدعاية النازية، لم يكن ذلك بسبب قدرته على الإقناع، بل لإصراره على تحويل الكذب إلى «حقيقة» عبر التكرار المنظم والتضليل الممنهج. واليوم، يبدو أن طهران تستنسخ هذه المدرسة ذاتها، عبر أبواق إعلامية ومنصات دعائية لا تتوقف عن بث الأكاذيب وتبرير العدوان الإرهابي الذي تشنه علينا وخلط الحقائق بالأوهام.
العدوان الإيراني الإرهابي الغاشم والسافر الذي استهدف الإمارات منذ أكثر من شهرين بالصواريخ الباليستية والجوالة والطائرات المسيّرة، والذي استؤنف في الرابع من مايو الجاري مروراً بمحاولات زعزعة الأمن عبر الخلايا والأذرع التابعة لها وصولاً إلى التهديدات المتواصلة ضد أمن الخليج والملاحة الدولية، لم يتوقف عن محاولاتها تزوير المشهد: المعتدي يتقمّص دور الضحية، والإرهاب يُقدَّم بوصفه «مقاومة»، والتهديدات تُسوَّق باعتبارها «دفاعاً مشروعاً».
دولة الإمارات تعاملت مع هذه الاستفزازات بثبات الدولة الواثقة، وبخطاب سياسي وقانوني واضح لا لبس فيه. فقد أكدت وزارة الخارجية أن سيادة الإمارات وعلاقاتها الدفاعية والدولية شأن وطني خالص، وأن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لأمن الدولة مرفوض ومدان ويتنافى مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وفي الأمم المتحدة، لم تكتفِ الإمارات بالإدانة، بل وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته. فالعدوان الإيراني السافر لا يستهدف الإمارات وحدها، بل يضرب استقرار المنطقة ويهدد الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع ما تمثله تهديدات إغلاق مضيق هرمز من خطر مباشر على أمن الطاقة وحركة التجارة الدولية.
الأهم من ذلك أن الإمارات قدّمت رؤية متكاملة تجاه الخطر الإيراني، تقوم على حقيقة لا يمكن تجاهلها: البرنامج النووي الإيراني لا ينفصل عن السلوك العدواني للنظام في طهران. فلا معنى للحديث عن تخصيب اليورانيوم بمعزل عن الصواريخ الباليستية، ولا عن «الطاقة السلمية» في ظل رعاية الميليشيات وزعزعة استقرار الدول.
لقد أدرك العالم أخيراً أن المشكلة ليست في خطاب إيران فقط، بل في عقيدة النظام التي تقوم على تصدير الأزمات وصناعة الفوضى. ولهذا، فإن أي تهاون دولي مع هذا النهج لا يعني سوى منح «جوبلز طهران» مساحة أوسع لنشر الأكاذيب وإشعال الحرائق.
مقابل النهج العدائي والعدوان الإيراني المتواصل، تواصل الإمارات ترسيخ نموذج الدولة التي تبني ولا تهدم، وتستثمر في التنمية لا في الفوضى، وتؤمن بأن الأمن الإقليمي لا يتحقق بالشعارات الجوفاء ولا بالمغامرات العسكرية، بل باحترام سيادة الدول وحسن الجوار والالتزام بالقانون الدولي. لذلك، فإن المعركة الحقيقية اليوم ليست فقط مع الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل مع مشروع «ولي الفقيه» الذي ينشر الفوضى تحت غطاء الأيديولوجيا، ومع ماكينة دعائية تحاول تزوير الوعي قبل تزوير الحقائق. حفظ الله الإمارات وأدام عزها في ظل بوخالد.


