يعتقد المعتدي الإيراني ومن والاه أن عدوانه الإرهابي السافر على دولة الإمارات، والانتهاكات التي ارتكبها بحق المدنيين الأبرياء، يمكن أن تمر بلا حساب، أو أن تُترك جرائمه رهينة الروايات السياسية والسرديات المتضاربة. ومن هنا تأتي أهمية قرار سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، بتشكيل اللجنة الوطنية لتوثيق أعمال العدوان والجرائم الدولية والأضرار الناجمة عنها، باعتباره خطوة سيادية وقانونية تعكس قوة الدولة وثقتها بمؤسساتها وقدرتها على حماية حقوقها وفق القانون الدولي.
فالقرار لا يقتصر على التوثيق كإجراء إداري فحسب، بل يؤسس لمسار وطني متكامل يهدف إلى تثبيت الحقائق وحفظ الأدلة وبناء ملف قانوني راسخ حول الاعتداءات الإيرانية السافرة بحق المدنيين العزل والمنشآت والأعيان المدنية التي استهدفتها، وما خلفته من أضرار بشرية ومادية واقتصادية طالت الدولة وسكانها وزائريها.
القرار رسالة واضحة بأن الإمارات لا تتعامل مع أمنها وسيادتها بمنطق ردود الفعل، بل بمنهج دولة تعرف كيف تدير المعركة القانونية والسياسية باحتراف واقتدار.
اللافت في القرار أنه ينقل التوثيق من إطار الرصد التقليدي إلى مستوى العمل المؤسسي المتقدم، عبر لجنة تضم جهات أمنية وقضائية وفنية واقتصادية، وتستند إلى أعلى المعايير الدولية في جمع الأدلة وتحليلها وحفظها. وهذا يعني أن كل واقعة موثقة، وكل تقرير فني، وكل دليل رقمي أو مادي، سيكون جزءاً من منظومة قانونية متماسكة قابلة للاستخدام أمام مختلف الجهات القضائية والحقوقية الدولية. كما أن إنشاء قاعدة بيانات مركزية مؤمنة لحفظ الأدلة يؤكد أن الإمارات تدرك طبيعة الحروب الحديثة، حيث لا تقل أهمية المعلومات والوثائق عن الميدان نفسه، فالذاكرة القانونية للدول أصبحت اليوم أحد عناصر القوة والسيادة.
وإلى جانب الأبعاد القانونية للقرار، فإنه يكتسب أهمية خاصة في توثيق العدوان الإيراني ليظل شاخصاً في ذاكرة الأجيال والتاريخ.
إنها خطوة تعزز حضور الإمارات كدولة قانون ومؤسسات، وتبعث برسالة حاسمة بأن حماية السيادة لا تكون فقط بالقوة، بل أيضاً بتوثيق الحقيقة، وحفظ الأدلة، والاستعداد الكامل لمساءلة كل من يعتدي على أمن الدولة واستقرارها غير القابل للعبث أو التهاون أو المساس، فأمن الإمارات وسيادتها خط أحمر. حفظ الله الإمارات وأدام عزها في ظل بو خالد.


