(إنتو علم يعتز فيكم حماكم -إنتو على سبع الإمارات حراس) بيت أصبح اليوم كالهواء يدخل في كل البيوت، ويفترش له منزلة في كل القلوب، ويسكن في النفوس كالوردة في حضن أكمام الجمال. في قصيدة عيال زايد، تبدو أبيات الشعر تمضي في دنيا الإنسان مثلما تمضي النسائم في فيافي الوجود، قصيدة أبياتها من نسق البناء الأخلاقي، وقيم الإرث الجميل، ربطت بين الجمال اللغوي، وروعة المعنى الروحي، والانتماء إلى الإنسان كما تنتمي الفراشات للزهور، وكما تنتمي الموجة لرائحة السواعد النبيلة، وكما تنتمي النجمة لمدى السماوات الزرقاء، وكما تنتمي الغيمة للمطر. 
مطر هذه الأبيات يهطل على الأرواح ليرويها بالحب، ويؤثث منازلها برفاهية المشاعر، وترف العطاء الوجداني. تحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في هذه القصيدة، كسياسي سبره الشعر، وكشاعر ديدنه السياسة، وفي كلا الحالتين نحن نعيش زمن السياسة الزاهية برؤى لا يخدش مرآتها زلل، ولا يعيق طريقها بوح رذيل، إنها الإمارات التي خرجت من بوح زايد الأصيل، وانتشرت في الحياة نسيماً رائقاً يمسح عن الوجنات لمحة العجز والأسى، وينثر في دروب عشاق الحياة أزاهير الفرح. 
وفي البيت الشعري الذي اقتطفناه من قصيدة عيال زايد، نشعر وكأننا نقطف عنقوداً من شجرة الفخر، وكأننا نلامس بهجة الحسن على محيا شمس النهار، وهي تخضّب العيون بكحل الوضوح، وتمنح الناس أجمعين فرصة العيش الرخي، وتقول إن الإمارات على سارية الفخر تمضي، وعلى كتف النجاح ذاهبة بقوة رجالها الأفذاذ، أبطالنا جند الرحمة، وبواسل الثغور، وصقور السماء على أجنحة عزائمهم تزدهر صورة الإمارات ريانة بالحب، فياضة بالمجد المجيد. لا تغركم الإمارات، فهي صلبة كالجبال، سمتها العطاء لمن يستحق العطاء، وكبح جماح الشر لمن في قبله جنح، وأجنحة النفاق والشقاق. 
ستبقى الإمارات وفية للأوفياء، ونداً لمن يتباهى بأوهام ليس لها قرار. اليوم العالم يتوافد إلى الإمارات، بحكم أنها نخلة الصدق التي يستظل بظلها كل من في قلبه حب للحياة، وكل من لديه مكان لصناعة الأمل. هذه الإمارات، تصنع المستقبل وترى في الحاضر محطة لصناعة الأمل وليس الانتظار. 
هذه الإمارات، هذا وطن في الوعي رسالة سلام، وفي الرؤية خطاب صدق، وفي الطموحات موجة محيط تحمل على أكتافها بياض المرحلة، وصفاء الصورة. والرجال هم الذين يشيدون بناء المستقبل على سواعد لا ترخيها ريح، ولا تمنعها تباريح، الرجال هم الذين يصنعون وجه الحياة المشرق، ويغزلون سجادة الحياة من حرير مشاعر، خيوطها هذه الرموش التي تنهمك نسج أهداب المعنى في دروب أجيال، فتحت عيونها على لوحة فنية، خطوطها من أنامل ما ملت العكوف على ترتيب الجمال في منزل، وكل مآل.