ونحن نعد الدقائق والثواني، نرى بأم أعيننا قرص الشمس ومن حوله أهداب الحرير تنسدل على الوجود، وتعلن انتهاء عصر الإرهاب، بعد أن أظهرت العيون حمرتها المبشرة بالنصر المبين، والظفر بعالم تسوده الطمأنينة، والأمن والسلام، بعد انجلاء غيمة الحقد من العالم وزوال المخالب ذات الأذرع الممددة على الأرض الغربية، وانقضاء عصر الأوهام السوداوية.
ونحن نطالع الفجر، ونتأمل بريق الشروق يغطي مهجة الأوطان، ونقرأ صفحات ملأى بالنور، نشعر بأن الحياة ليست إلا حبلاً مشدوداً بين ورقتين، ورقة كُتب عليها بسم الله، والأخرى تقول كلماتها توكلنا على الله، وما ما حدث في هذا البلد حين عقد العزم، وشد الحزام، وربطت قماشة زاد الركاب، واستعدت الجياد لمواجهة زمرة الغدر والعدوان، وأحفاد زرين تاج ومن والاها، ومن اتبع سيرتها، ومن غطى مبادئها بغشاء سميك، ليخفي عورة الكذب، والنفاق، والدجل، والتسويف، وتسويق الأوهام.
اليوم وقد بزغ قمر الحقيقة، وطلعت الشمس من خلف جبال الإمارات الأبية، نرى كيف تتم الهزيمة، عندما تكون العزيمة هي المدخل لكل نصر، وهي الثيمة لكل رواية حقيقية، وليست رومانسية هشة.
اليوم ونحن نتابع ما يحدث على الأرض، نشعر بأن الكرة الأرضية برمتها أصبحت قارباً عملاقاً، تحمل سجايا الإمارات، لتحملها للعالم كدرس في التضحيات، وموعظة في الثبات، ونموذج في العمل الصادق، والجهد النبيل.
اليوم بتنا نعد اللحظات الحاسمة التي فيها تنقشع غيمة العدوان، وينتهي الكذب ألا لا عودة، وتعود الحياة في هذه المنطقة إلى سابق عهدها، ينعم أهلها بالسلام، والوئام، ويجمعهم الود والانسجام، وتؤلف بينهم لغة الثقافة الواحدة، القائمة على الوعي بأهمية أن نكون معاً، لأنه لا حياة، ولا مستقبل من دون المشي على أرض عشبها أخضر، وسماؤها زرقاء، وقلوب أهلها تنعم بالفرح، ونفوسهم واحة.
نعد الدقائق والثواني ونحن نمشي على أرض صلبة، خصبة بالمعاني، ملحها من عرق الرجال الأوفياء، رجال عاهدوا الله على أن يكونوا سهام القيادة في صدور الأعداء.
نعد الدقائق والثواني، وها هي طلائع الفجر، تهنئ القيادة بنصر مبين، لا تغيب شمسه، ولا يأفل له قمر، ومستقبل أبيض ناصع من غير سوء، وحياة بهية، تجتمع فيها فراشات الأمل والزهر، هذا الشعب الجميل ببشاشته، وبهاء محياه، وشروق ابتسامته، هو شعب في المحن رماح، وفي السلم أفراح، وكل وطن هو راحلة على ظهور ركابها، وتبدو الآمال زهية، وكأنها النجمة في بطن السلام. حفظ الله قيادتنا، وأسعد شعبنا، وإن شاء الله الغد قريب.. قريب.


