نخوض معركة لا تعرف التهاون، تواصل معها الإمارات تعزيز خطوط دفاعها لحماية المجتمع من آفة المخدرات، إدراكاً منها أنها لا تستهدف الأفراد فحسب، بل أمن الأوطان واستقرار المجتمعات ومستقبل الأجيال مع اتضاح العلاقة الوثيقة بين تجار السموم ورعاة الإرهاب. ورغم النجاحات الكبيرة التي حققتها الأجهزة الأمنية في إحباط محاولات التهريب والترويج، فإن الإمارات تنظر إلى المواجهة بمنظور أشمل يتجاوز الضبط الأمني إلى بناء منظومة وطنية متكاملة قوامها الوقاية والوعي والشراكة المجتمعية.
ومن هذا الفهم الاستراتيجي جاءت الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تحت شعار «توحيد الصف لاستئصال الآفة»، التي أطلقها الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، لتؤكد أن حماية المجتمع مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمؤسسات الوطنية كافة.
الرسالة التي حملتها الحملة واضحة وحاسمة: المعركة ضد المخدرات لا تُكسب بالقوانين والإجراءات وحدها، بل تُنجز أيضاً بالوعي المبكر، والحوار الأسري، وتعزيز الثقة لدى الأبناء، وترسيخ القيم التي تمكنهم من رفض كل ما يهدد صحتهم ومستقبلهم. فالمروجون اليوم يعتمدون أساليب أكثر تعقيداً واستهدافاً للشباب، مستفيدين من الانفتاح الرقمي وسرعة التواصل، ما يفرض الانتقال من رد الفعل إلى الوقاية الاستباقية.
وفي هذا السياق، أكد معالي الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان، رئيس المكتب الوطني لمكافحة المخدرات، أن مواجهتها تنطلق من رؤية وطنية تضع الإنسان في مقدمة الأولويات، وتؤمن بأن أمن المجتمع وسلامة الأسرة أساس التنمية والاستقرار. رؤية تجسّد نهج الإمارات في التعامل مع القضايا المجتمعية الحساسة عبر التوازن بين الحزم القانوني والبعد الإنساني.
وتكتسب هذه الجهود أهمية مضاعفة في ظل الأرقام العالمية المقلقة التي تشير إلى اتساع دائرة الإدمان على مستوى العالم، وهو ما يستدعي المزيد من اليقظة والتعاون. ومن هنا تبرز قيمة المبادرات التي تفتح قنوات الدعم والاستشارة والعلاج بسرية وخصوصية كاملة، وتمنح الأسر والأفراد الثقة في طلب المساعدة بعيداً عن الخوف أو التردد.
حماية شباب الوطن ليست مهمة مؤسسة بعينها، وإنما مسؤولية وطنية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتتواصل في المدرسة، وتتجسّد في الإعلام، وتتعزز بدور كل فرد في المجتمع. فكل كلمة توعية قد تمنع انحرافاً، وكل حوار أسري قد ينقذ مستقبلاً، وكل بلاغ مبكر قد يحمي حياة.
وبتوحد الجهود وتكاتف الإرادات، تصبح الإمارات أكثر قدرة على استئصال هذه الآفة من جذورها، وترسيخ نموذجها الرائد في الأمن والأمان وجودة الحياة، وصون مستقبل أبنائها باعتبارهم الثروة الحقيقية للوطن.