زهرة صغيرة بيضاء، جميلة جداً، تسندها أوراق خضراء جميلة، يكفي أن تعصر هذه الوريقة الخضراء ليتطاير عطر الليمون، رائعة في الصباحات الحارة، وكأن هذه النبتة خلقها الله لتُزين مواسم الصيف والحر.
لا شيء يعادل ويماثل الصيف بحُلّته وقدوم حرارته وهدوء وسكون كل شيء، غير ثمار الليمون وفواكه الصيف، هذه رفيقة رحلة القيظ والصيف.
شجرة الليمون الصديق الوفي والجميل في الفصول الحارقة والحر الشديد، عندما كان الساحل لا يعرف ما يطفئ لهيبه.
ثمار الليمون يعرف أهميتها القدامى وروّاد الأسواق في الصيف، حيث كأس واحدة من عصير الليمون تُطفئ هذا الحر واللهيب، هذه الحبّات الصغيرة الخضراء هي سيدة كل الزوايا في الأسواق، وربما لا تعرف أهميتها هذه الأجيال الجديدة التي ترتاد الأسواق الحديثة في مدن الإمارات، ووحدهم القدامى يعرفون أهميتها وجمال طعم الليمون مع مكعبات الثلج التي تلمع في الكأس، وكأنها جاءت من منابع الثلج البعيدة.
هل قطعتَ يوماً، وفي الزمن البعيد، سوق السبخة في دبي، أو سكيك بندر طالب، أو سكة الخيل، أو سوق الذهب؟ هل حملتك خطواتك إلى طرقات الأسواق في مدينة رأس الخيمة أو أبوظبي أو الشارقة أو مدن أخرى في الإمارات، ومررت بالأسواق، وشاهدتَ أعداد الناس التي تقف أمام بائع عصير (شربت) الليمون؟!
هذه الثمرة هي سيدة المكان في ذلك الزمن البعيد، ليس في الأسواق وحدها، بل في المنازل، وتكاد تكون الثمرة الصيفية الأهم، حاضرة في كل وجبة، خضراء لتوّها قُطفت، أو جافة، أو عصيراً تحمله زجاجات كثيرة، ذلك العصير (الخل) الحاضر دائماً والمرافق للناس في مواسم الليمون، وحتى في الفصول الأخرى والشتاء.
تزداد أهمية هذه الثمرة في الصيف، خاصة في الماضي، عندما كانت ثمار الصيف في الإمارات لا تتعدّى الرُّطب والمانجو (الهمبا) وبعض الحمضيات. وقتها كان الليمون أقوى ثمار الصيف.
شجرة الليمون جميلة ودائمة الخضرة، وفيرة العطاء، وإن كانت ثمار الليمون التي تزدهر في عُمان والساحل قديماً صغيرة الحبّة، ولكنها الأهم، لأنها ابنة هذه البيئة، الآن، في زمن الخير والوفرة والتواصل العالمي، أصبحت ثمار الليمون متعددة الأشكال والأحجام، وتتوافر في كل المواسم.
ربما الآن لا أحد يعرف عصير (شربت) الليمون الذي يُعد في الأسواق القديمة ويباع في كل زاوية وسكة وقت الحر الشديد، عندما كانت الأسواق قديمة، ولكنها عامرة بالحب والوفاء للأماكن الشعبية التي يرتادها الناس من المدينة وأطرافها.
كان ماضياً رائعاً رحل مع ناسه وأهلنا الطيبين.


