ساعات الليل، تبدو أطول، وتطول بطول السهر، مع نغمات الهواتف، وأجراس أجهزة السوني (البلاستيشن) وألعاب تحتل مساحة واسعة من أحلام الأبناء، الغريب في الأمر، نشهد اليوم حالات جديدة وإن كانت قليلة إلا أنها بدأت تقفز على المسرح، وصار المشهد في هذه الحالات مزدحماً بأصوات نسائية، ورجالية وأرباب أسر وعائلات، بينما يهيم أطفالهم في غابة من فوضى المشاعر، والإحساس بالغربة، وهم يمارسون الألعاب الخشنة، تعبيراً عن غضب داخلي تمكَّن منهم، والأسباب معروفة، وما هذه السلوكيات إلا نتائج للغفلة الأسرية، وضياع البوصلة لدى صغار فتحوا عيونهم على واقع أسري مغترب يجوس في مسارب بعيدة المدى عن مهبط الأسرة الوالدية، وما يبتغيه الأطفال من الآباء والأمهات، ولكن عندما يغيب الكبار عن العيون، ولا يلتقون بالصغار إلا مصادفة، في حين أن وقتهم بأكمله بليله ونهاره، يضيع في زحمة ألعاب لا تليق بمن لديهم أمانة، وأنيطت بهم ما يُوجِب عليهم الانتباه إلى العربة قبل أن تنزلق نحو جرف هارٍ. 
مسألة مثيرة للمشاعر، ونحن نلاحظ هذا العبث يحدث أمام أعيننا، ولا نملك غير الدهشة، لا نملك غير التوقف عند جادة تؤدي إلى الذهول، ولأن ما يحدث مجافٍ للمنطق، ومخالف للواقع، ويصطدم بعنف بما هي حاجة الأطفال للعناية الفائقة، والاهتمام الذي يحقق أمنهم النفسي، ويلبي احتياجاتهم الإنسانية، ولا مجال اليوم للذرائع والحجج، فكل أم، وكل أب، أمامه مسؤوليات أعظم من كل المشاهد التي تؤذي العين، وتدمي القلب، عندما نرى الأم لاهية في الألعاب الإلكترونية، ومعها الأب في الجانب الآخر، يبدو أنه يتقاسم معها الهموم نفسها المنافية للهموم الأسرية الفطرية والاجتماعية. اليوم نحن بحاجة إلى الوعي بأن العقل تطور جداً، وقطع شوطاً طويلاً في مجال اختراع كل ما يسحب البساط من تحت بعض أرباب الأسر، ويلقي بالمهمة على سواهم، ليتفرغ هؤلاء البعض للعب، حتى أصبحت الحياة في نظر هؤلاء لعبة، واللاعبون يملأون الساحات ضجيجاً، والصغار مساكين يهيمون في فراغات نسيان الواجب الأسري. 
نقول نعم الحياة لعبة، ولعبة كبيرة، عندما تصبح القيم الإنسانية مجرد غبار، لا يرى اللاعبون بُداً من إزاحته، حتى تستمر اللعبة من دون تشويش، ولا ضجيج، ولا صياح أطفال يريدون الأم والأب، يساندونهم.
وفي الصيف، تبدو المهمة على الآباء والأمهات أكثر صعوبة، حيث السهو بات من جملة الواجبات التي يجب أن يؤديها الأبناء، ولذلك أعدت بعض الأسر، موائد تسلية للصغار ومن دون رعاية أو عناية أو متابعة من قبل الوالدين، مما قد يسفر عن هذا الإهمال كوارث غير طبيعية، لا ينفع بعدها الندم. ما نقوله ليس انتقاداً ولا تعميماً، بقدر ما هو تنبيه وتذكير، لأن ما يضر أحدنا، فهو مضرة للجميع، فالألم واحد، كما أن الفرح واحد، وعسى الله أن يبعد عن الجميع شر اللهو، ونسيان الواجب الأسري.