- الله يديم علينا نعمة المحبة، وروح الأسرة الواحدة، وهذا التكاتف الاجتماعي الذي يميز مجتمعنا، ولعل الملمات تظهره أكثر، والشدائد تعلنه على الملأ، لكنه باق في النفوس، متجذر في أناسنا الطيبين، جَلَد الآباء، وصبر الأمهات، ومعنى وطن يسمى الإمارات، ومبلغ حبه، وقداسة أرضه، والخوف عليه من أدنى الذاريات، نتحدث عن معاني الوفاء والولاء والانتماء، وإن غضب سيف له ألف سيف يغضب، وأن اليد البيضاء الطاهرة والظاهرة نقبّلها، واليد المدسوسة والمندسة والباطنة نقطعها، وأن الأول كان الوطن.. والآخر هو الوطن.
- جميلة الفزعة، ومساعدة الغير والعون والمعونة ووجود «إخوان شما»، خاصة في الشدائد، واحتدام المواقف والحوادث، لكن اليوم، وبوجود كافة الوسائل المتاحة، وسرعة تواجد المختصين، وتوفير سبل الإغاثة، والنجدة والإسعاف والإطفاء، على الشخص الـ«هاب ريح» أن يستريح، ويفسح المجال لأهل الاختصاص، لأنه بوجوده، ووجود الكثيرين أمثاله، قد يعيق أكثر مما يفيد، تماماً مثل الذي يريد أن يكحلها فيعميها، فوجود شخص «والله مب الذميم»، لكنه غير عارف بأبسط قواعد الإسعافات الأولية، قد يقسو على عظم المصاب، لأنه حمله بطريقة خطأ، لقد أراد أن يُحسن لكنه لم يُحسن في تجنب الخطأ.
- من مساوئ وسائط التواصل الاجتماعي الكثيرة وجود مستخدميها من هواة التصوير، ونقل الأحداث حيّة لـ«قروباتهم»، وأخذ قصب السبق الصحفي غير المهني، هم من المعيقين عند الحوادث، وهم من المتلصصين على الناس في ساعة ضعفهم الإنساني.
- لا يمكن للجغرافيا أن تفصل الإنسان عن إنسانيته، ولا يمكن لإنسان يتمتع بعقل مفكر، وبحس مدبر، ويشعر بكونية الآخر أن نؤثر عليه بالدعاية والإيديولوجيا والبروبوغندا، الإنسان النبيل دائماً ما يتبع منطق العقل ونبض الحس، فهما دليله لفعل الخير، وجلب السعادة له وللآخرين، لا تهم ديانته ومعتقده في هذه المسألة، بل كثيراً ما حال المعتقد والدين والتطرف القومي والطائفي دون تحقيق الأهداف الإنسانية، لأنها غشاوة على البصر والبصيرة، ولنا نماذج عالمية نراها في أماكن كثيرة تهب ما تجمعه لخير الإنسان وتطوره في هذه الحياة، وفي كل ركن صغير من هذا العالم يوجد فاعل خير، بغض النظر عن جنسه أو جنسيته أو دينه، ومثلما فاعل الخير موجود ومأجور فهناك الدال عليه له مثل حسناته، لا ينقص ذلك من أجر الآخر شيئاً، وهنا قصص جميلة، وقد تتكرر في أماكن كثيرة، وبأشخاص مختلفين، ولو عددنا أسماء هؤلاء النبلاء في العالم فسيتعبنا العد، بالرغم من أنهم ظاهرون ومستترون وهم الأغلب، ففعل الخير وإدخال السعادة ومحاربة الشر في الحياة لابد وأن نعلن عنها، ولا نتركها في الخفاء؛ بغية إشاعة الخير في الناس، وتقويتهم على دحر الظلم والشر عن المستضعفين، وترك مكان في النفوس ليذكرها دوماً بطعم السعادة الخفيّ.


