تأتي الميزانية العامة للاتحاد للأعوام 2027-2029، التي اعتمدها مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لتؤكد أن الإنسان سيظل محور التنمية وغايتها الأولى.
إن اعتماد ميزانية اتحادية بإجمالي مصروفات يبلغ 292.5 مليار درهم للأعوام الثلاثة المقبلة، بنمو قدره 28.3% مقارنة بالأعوام الثلاثة السابقة، واعتماد مصروفات تقديرية لعام 2027 تبلغ 90.1 مليار درهم، يعكسان رؤية تنموية لا تنظر إلى الإنفاق باعتباره أرقاماً في جداول مالية، بل استثماراً في مستقبل الوطن، وقدرة مؤسساته على تلبية احتياجات المجتمع ومواكبة تطلعاته.
الرسالة الأبرز في هذا الاعتماد تتمثل في تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن الأولويات ثابتة ولم تتغير: التعليم، والصحة، والسكن، والخدمات الاجتماعية، وجودة حياة المواطن واستقراره. إنها كلمات تختصر فلسفة العمل الحكومي في الإمارات، وتؤكد أن التطور الاقتصادي والتقدم التكنولوجي والإنجازات التنموية، مهما اتسعت، تظل وسائل لتحقيق غاية أكبر، هي بناء حياة كريمة للإنسان وتعزيز أمنه الاجتماعي وطمأنينته المستقبلية.
وتكتسب هذه الأولويات دلالتها العملية من توزيع اعتمادات ميزانية عام 2027، إذ يستحوذ قطاع التنمية الاجتماعية والمعاشات على 34.6 مليار درهم، بما يعادل 38.4% من إجمالي الميزانية، فيما خُصص 29.1 مليار درهم للشؤون الحكومية، و17.8 مليار درهم للمصاريف الاتحادية، إلى جانب اعتمادات للأصول والاستثمارات المالية والبنية التحتية والموارد الاقتصادية. وتكشف هذه الأرقام عن أهمية البعد الاجتماعي في الإنفاق الاتحادي، وعن الحاجة إلى منظومة حكومية متكاملة تجمع بين رعاية الإنسان وتطوير المؤسسات وتعزيز مقومات النمو المستدام.
فالتعليم ليس مجرد قطاع خدمي، بل هو استثمار في العقول التي ستقود اقتصاد المستقبل. والصحة ليست إنفاقاً على الخدمات العلاجية فحسب، بل هي صون لقدرة الإنسان على العطاء والإنتاج والاستمتاع بالحياة. والسكن والاستقرار الأسري ليسا مطلبين اجتماعيين عابرين، بل ركيزتين لمجتمع متماسك يشعر أفراده بالأمان والانتماء، ويملك أبناؤه الثقة في الغد.
وحين يؤكد سموه أن الإمارات ستواصل، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تعزيز المكتسبات وصون المنجزات والعمل لبناء أفضل حياة، فإن ذلك يجسّد استمرارية نهج وطني يجعل التنمية مسؤولية متجددة، والإنجاز نقطة انطلاق نحو إنجاز أكبر.
عنوان المرحلة كيف نجعل أثر الإنفاق العام أكثر عمقاً واستدامة. وفي الإمارات، تبقى الإجابة واضحة: لأجل الإنسان دائماً، تُرسم الأولويات، وتُحشد الإمكانات، وتُصنع الخطط، وتمضي مسيرة التنمية نحو مستقبل يكون فيه ازدهار الوطن انعكاساً مباشراً لازدهار الإنسان فيه.


