الثقة مكرمة الحياة للساعين إلى بهجة تسرُّ الناظرين، وموجة ترتب مشاعر الذاهبين إلى المدى بأجنحة الطير محلّقين، والتغاريد عناوين اللقاء الكبير بين منجز عظيم، وابتسامة ترسم وهجها على ثغر ولجين. الثقة مكسب واستثمار وإعمار، ومسبار لقوة المعاني التي تتسرب في الدماء، لتصبح الشرايين جداول إرواء، وفواصل بين الجُمل، تحمي العبارة من غبار الركاكة، وتمنع عن الحكاية ما يشوّه وجه الحقيقة.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وضع النقطة على ثغر الحقيقة، ومضى في المعنى يرتب تفاصيل الجملة المفيدة، وينحت الصورة المُثلى لوطن يذهب إلى العُلا، هناك حيث الرحمة تحرس غيمة طفلة، وهناك حيث القمر جلس على مقعد الرخاء، ليكتب قصيدة ملحمية، في أبياتها يزهر الشجر، عند موانئها تزخر سفن العطاء بمعطيات وتجليات، ولما تصحُ الشمس قبل الفجر بثوان عديدة، تسأل عن خيوطها الذهبية، تتلفت، فتجد طفلاً في طابور المدرسة يحمل عَلماً بألوان الحياة، يحمل نشيد الصباح، ويضم صوته لأغنيات الطير المحلّق فوق الرؤوس يمنّي النفس لو أنه يملك جلباباً بلون البياض الإماراتي، لو أنه يملك طوق الرأس المكلّل بلون العيون السود؛ لتوقّف عند تلّة رمل، وحاكى الغزلان، قال تعالوا لنمضي معاً عند ذاك الطفل، ونقول له ولأطفال لم تزل الفرحة تفترش سجادتها، وتلقّنهم معنى أن نرفع النشيد، ومعنى أن نقرأ رسائل لا تشبه إلا صاحبها.
في هذه الرسائل، تفيض الإمارات لحناً وجودياً ملهماً، كما تفيض الصحراء ببراءة المشاعر، واتساع رقعة الحب، كسماء منّها الله بصفاء وجلاء، واحتواء لكل ما هو جميل ونبيل وأصيل، ولا شيء غير الحب أصيل، عندما يتجلى في رسالة تحمل في الطيّات جمال السريرة، نبل النوايا، ونُجُب الطوايا والشمائل، عشب قشيب يطول أعناق الذين جعلوا من الحب مزرعة، والناس أشجارها. عندما نقرأ التفاصيل في حيثيات الرسائل، فنحن نقرأ أحلام فارس علّم الخيل ما لم تعلم، وأيقن أن في بطن القصيدة تبدو الحياة مزهرة، ويبدو العمر مدينة مزدهرة، ويبدو العالم أكثر جمالاً، وأكثر كمالاً، وأكثر ابتهالاً، وأكثر جهوزية لكتابة تاريخ من أعطوا الكلمة جزلها وعدلها، وقدموا للإنسانية مثالاً يُحتذى به في رسم لوحة تشكيلية ملونة بالحب، اسمها الإمارات العربية المتحدة، وهذا يكفي، هذا فيض من حض، هذه فكرة سماوية أرخت علمها على قادة تعلّموا من الإرث الجميل ما يبعث على التسامي في الحضور وقوفاً على المشهد، والمشهد في جذره وسبره إماراتي، المشهد حلقة الوصل ما بين الباني المؤسِّس ورجال تسلموا الأمانة بصون وعون وسلام روح، ونقاء فكر وضمير جعل من الظبية ظباء، ومن الدولة عالماً بتنوع ثقافته وهوياته ولغاته ووحدة وجوده عند السؤال عن الوجود، وعند السؤال عن الخير الممدود، وعند السؤال عن الحبل اللامحدود، وعند السؤال عن لغة أصبحت إماراتية بحتة حين تنطق البلاد والعباد باسم قيادة توحّدت مع الذات فوحّدت عقولاً على حب الوطن، وشعب محيطه المدى وطوقه حب الوطن.


