دينا جوني (دبي)
كشف استطلاع أصداء بي سي دبليو الرابع عشر لرأي الشباب العربي، أن الإمارات هي البلد المفضل لنحو ثلثي (57%) الشباب والشابات العرب ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، متفوقة بذلك على الولايات المتحدة (24%) وكندا (20%) وفرنسا (15%) وألمانيا (15%).
وأظهر المسح الأشمل من نوعه للشريحة السكانية الأكبر في العالم العربي والتي تضم أكثر من 200 مليون شاب وشابة، أن الشباب العربي وللعام الحادي عشر على التوالي اختاروا دولة الإمارات كبلد يرغبون بالعيش فيه ويريدون لبلدانهم أن تقتدي بها.
وتنتشر جاذبية دولة الإمارات عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع اختيارها من قبل 51% من شباب دول شمال أفريقيا، لتأتي بعدها الولايات المتحدة (24%). كما كانت الإمارات الخيار الأول لشباب دول شرق المتوسط (57%)، تليها كندا (31%)، والبلد المفضل للعيش لدى 63% من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، تليها الولايات المتحدة (19%). جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم في فندق ريتز كارلتون في دبي بمشاركة سونيل جون، رئيس شركة «بي سي دبليو الشرق الأوسط» ومؤسس «أصداء بي سي دبليو»، للإعلان عن نتائج الاستطلاع الذي تمّ فيه إجراء 3400 مقابلة شخصية مع شبان وشابات عرب تراوحت أعمارهم بين 18- 24 عاماً في 50 مدينة عبر 17 دولة عربية خلال الفترة من 13 مايو إلى 16 يونيو. وتوزعت عينة المشاركين بالتساوي بين الجنسين.
ووجد الاستطلاع أن أهم 5 عوامل جذب في دولة الإمارات هي اقتصادها المتنامي (27%)، وبيئتها الآمنة (26%)، وحزم الرواتب المجزية (22%)، والمجموعة الواسعة التي توفرها من فرص العمل (22%)، والقيادة الحكيمة للبلاد (17%). أما عوامل الجذب الأخرى لدولة الإمارات، فتشمل احترامها للتقاليد الثقافية في المنطقة، وجودة نظامها التعليمي، وسهولة بدء الأعمال، والضرائب المنخفضة.
ترحيب بتوجهات الحكومة
ورحب معظم الإماراتيين بتوجهات الحكومة في التنمية المستدامة، إذ أبدى 94% من المستطلعة آراؤهم، موافقتهم على التعديلات الحكومية الأخيرة بشأن تمديد فترات الإقامة للوافدين، وتطبيق قوانين جديدة للحصول عليها بسهولة أكبر، بينما أيّد 84% قرار السماح للأجانب بتملك 100% من الشركات داخل الدولة. كما وافق 83% على ضريبة الشركات التي سيتم طرحها قريباً. وأيّد 9 من كل 10 (87%) اعتماد أسبوع العمل من الاثنين إلى الجمعة. علاوة على ذلك، أقرّ أكثر من النصف (54%) حق الرجل والمرأة غير المتزوجين بالعيش معاً.
تفاؤل بالمستقبل
وأبدى معظم الشباب العربي تفاؤلاً إزاء أيامهم القادمة، ولا سيما الشباب الإماراتي، حيث قال 91% من الشباب الإماراتي إن أيامهم المقبلة أفضل، ووجد جميعهم أن اقتصاد بلادهم يسير في الاتجاه الصحيح. وأشار نحو نصف المواطنين الإماراتيين (48%) المشمولين بالدراسة إلى سهولة العثور على فرصة عمل في بلادهم.
ورغم أنهم يتمتعون بامتيازات عديدة بلا شك، مقارنة مع باقي أقرانهم العرب، لا يغفل الإماراتيون التحديات التي تواجه المنطقة عموماً، حيث يرى 45% منهم أن ارتفاع تكاليف المعيشة هو أكبر عقبة أمام المنطقة، تليها البطالة (27%)، والتغير المناخي (18%).

الدين والجنسية
وقال ثلث الإماراتيين المشاركين في الاستطلاع (33%) إن دينهم وجنسيتهم هما العنصران الأهم في التعبير عن هويتهم، مقارنة مع 41% من عامة الشباب العربي الذين اعتبروا أن الدين هو الأساس.
وعلى غرار أقرانهم العرب في جميع أنحاء المنطقة، تقول غالبية الشباب الإماراتي (75%) إن الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية للعالم العربي أهم من خلق مجتمع أكثر عولمة. ومع ذلك، في حين أن 55% من عامة الشباب العربي يقولون إن اللغة العربية أقل أهمية بالنسبة لهم من آبائهم، فإن نصف الشباب الإماراتيين يقولون عكس ذلك.
ولعل النزعة المحافظة الواضحة لدى الشباب الإماراتي يقابلها القبول شبه التام للمساواة بين الجنسين. ويشير نحو تسعة من بين كل 10 مشاركين (89%) من المواطنين الإماراتيين إلى تساوي حقوق الرجل والمرأة، بينما يشير 84% منهم إلى تساوي الطرفين في فرص العمل.
6 محاور
انضوت نتائج استطلاع أصداء بي سي دبليو السنوي الرابع عشر لرأي الشباب العربي تحت ستة مواضيع رئيسة هي هويتي، وسبل معيشتي، توجهاتي، ومواطنتي العالمية، ونمط حياتي، وطموحاتي المستقبلية، وكشفت نتائجها عن جيلٍ يحاول بدء حقبة جديدة يقف فيها على مفترق طرق مشتتاً بين الحفاظ على قيمه وثقافته وبين تبني قيم عصرية جديدة.
هويتي
يقول معظم الشبّان والشابات العرب إن الدين يلعب دوراً أكبر مما ينبغي له في منطقة الشرق الأوسط وينشدون إصلاح المؤسسات الدينية.
ويرى 41% من الشباب العربي إن الدين هو العنصر الأهم لهويتهم الشخصية بزيادة قدرها 7% عن استطلاع عام 2021. كما يعتبر أكثر من نصف الشباب العربي (55%) أن اللغة العربية أقل أهمية بالنسبة لهم من آبائهم. وجاء في المرتبة الثانية الانتماء الوطني (18%)، ومن ثم العائلة أو القبيلة (17%)، والموروث الثقافي (7%). وكان شباب دول شرق المتوسط أقل ارتباطاً بالدين من أقرانهم في دول مجلس التعاون الخليجي وشمال أفريقيا، حيث يقول ربعهم فقط إن الدين هو العنصر الأهم لهويتهم. وحصلت اللغة العربية على 5% فقط من أصوات الشباب العربي.
ثقة في قيادة ورؤية السعودية
أعرب جميع الشباب السعوديين المشاركين في الاستطلاع تقريباً (99%) عن ثقتهم بأن رؤية 2030 ستضمن بناء اقتصاد قوي للمملكة، وتعتقد نسبة مماثلة منهم (97%) أن أيامهم القادمة أفضل. ويرى 97% من الشباب السعودي أيضاً أن اقتصاد المملكة يسير في الاتجاه الصحيح، بينما يعتقد تسعة من كل عشرة مشاركين أنهم سيحظون بحياة أفضل من آبائهم. ويرى 98% من الشبان والشابات السعوديين أن قيادتهم تهتم لآرائهم، وأن حكومتهم تمتلك السياسات المناسبة لمعالجة مشاكلهم مثل جودة التعليم وتوفير الوظائف والنمو الاقتصادي. وتحظى الإصلاحات الحكومية الأخيرة للقطاع الخاص بشعبية كبيرة بين أوساط الشباب السعودي، حيث قال 96% منهم إنهم يؤيدون الإجراءات التي تحفز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني. ويقول أكثر من ثلثي الشباب السعوديين (68%) إن الرجال والنساء يتمتعون بحقوق متساوية، ويقول 61% إنهم متساوون أيضاً في فرص العمل. ويرى 96% أن حضور النساء بشكل أكبر في سوق العمل سيعود بالنفع على المملكة.
مواطنتي العالمية
ينظر الشباب العربي الآن إلى الصين وتركيا وروسيا باعتبارها الحلفاء الأبرز لبلدانهم، بدلاً من أصحاب النفوذ التاريخي مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا.
ووصف ثلاثة أرباع (78%) الشباب العربي الصين بأنها إما حليف حقيقي أو حليف إلى حد ما لبلدانهم، تليها تركيا في المرتبة الثانية (77%) وروسيا في المرتبة الثالثة (72%). وحلت المملكة المتحدة وفرنسا معاً في المرتبة الرابعة بنسبة 70%، ومن ثم الولايات المتحدة التي اعتبرها ثلثا المشاركين في الاستطلاع (63%) حليفاً لبلدانهم.
نمط حياتي
قال 89% من المشاركين في استطلاع هذا العام إنهم يتسوقون عبر الإنترنت مقارنة مع 50% في عام 2018، وترتفع هذه النسبة إلى 98% بين شباب دول مجلس التعاون الخليجي. ومن المثير للدهشة نمو استخدام الدفع النقدي لسداد قيمة المشتريات عبر الإنترنت، حيث قال 63% إنهم يفضلون الدفع نقداً بالمقارنة مع 37% في استطلاع عام 2019.
وبيّنت نتائج الاستطلاع عن تغير عادات الشباب العربي في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يقول نصفهم الآن إنهم يستخدمون «تيك توك» يومياً، أي أكثر من ضعف عدد الذين قالوا إنهم استخدموا التطبيق في عام 2020 (21%). ويعتبر «تيك توك» اليوم خامس أكثر تطبيقات التواصل الاجتماعي شعبيةً بعد «واتس آب»، و«فيسبوك»، و«إنستجرام»، و«يوتيوب».
طموحاتي المستقبلية
يقول نصف الشباب العربي تقريباً (45%) إنهم إما يحاولون جدياً الهجرة أو يفكرون جدياً بها، مقارنةً مع 42% من المشاركين في استطلاع عام 2020 و33% العام الماضي. ويعد الشبان والشابات العرب في دول شمال أفريقيا الأكثر رغبةً في السعي لبدء حياة جديدة خارج بلدانهم (58%)، يليهم شباب دول شرق المتوسط (53%)، وشباب دول مجلس التعاون الخليجي (21%).
أما عن الدول التي يفضل الشباب العربي الهجرة إليها، فتصدرتها كندا في المرتبة الأولى (22%)، تلتها ألمانيا (19%) ثم الولايات المتحدة (17%)، بينما حلت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الرابعة (14%).