السبت 25 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

النيابة العامة الاتحادية تعتمد منظومة عمل مدعومة بالذكاء الاصطناعي

النيابة العامة الاتحادية تعتمد منظومة عمل مدعومة بالذكاء الاصطناعي
28 يوليو 2025 01:14

هدى الطنيجي (أبوظبي)

عرضت النيابة العامة الاتحادية منظومة عمل رقمية مبتكرة، قائمة على الذكاء الاصطناعي، لتعزيز كفاءة إجراءاتها وتسريعها كجزء من استراتيجيتها، لتبني التقنيات الرقمية والتكنولوجيا المتقدمة في العمل الجزائي، ودعم الابتكار، واستشراف المستقبل، بما يتماشى مع التوجهات الحكومية لدولة الإمارات نحو التحول الرقمي.


وقال المستشار حسن المعيني، رئيس نيابة بمكتب النائب العام للاتحاد: إنه في عالم تتسارع فيه وتيرة الإجراءات القضائية وتعقيداتها، برزت الحاجة إلى حلول ذكية تُبسّط الوصول إلى المعرفة القانونية، وتُمكّن المعنيين من اتخاذ قرارات دقيقة وفورية، واعتمدت النيابة العامة الاتحادية منظومة متكاملة من التقنيات التي تدعم التحول الرقمي، حيث جاءت منصة ASK PP - بوصفها أول مساعد قانوني رقمي ذكي في البيئة العدلية لدولة الإمارات، تم تطويره من قبل النيابة العامة، ليكون نموذجاً ريادياً في استخدام الذكاء الاصطناعي لخدمة العدالة.
وذكر أن المنصة تمثل استجابة متقدمة لتحديات الواقع العدلي، حيث يعاني كثير من الموظفين والمتعاملين تأخر الحصول على المعلومة القانونية، أو الحاجة للتواصل المباشر مع مختصين في ظل محدودية الوقت والموارد، ومن خلال ASK PP، توفر النيابة قناة تفاعلية دائمة، تعمل على مدار الساعة، وتقدم إجابات دقيقة ومحدثة مبنية على التشريعات السارية، الإجراءات المعتمدة، السوابق القضائية، والسياسات المؤسسية.
وأضاف: تُستخدم في المنصة تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي ومعالجة اللغة الطبيعية (NLP)، ما يُمكنها من فهم السياق القانوني للأسئلة المطروحة بلغة مبسطة، وتقديم ردود موثوقة وسريعة، تراعي الفروق الدقيقة في القوانين.


وقال: تهدف المنصة إلى تمكين أعضاء النيابة، وموظفي الدعم، ومقدمي الخدمات القانونية، من الوصول الفوري للمعلومة الدقيقة، مما يُعزز الكفاءة التشغيلية، ويُخفف الضغط عن فرق الدعم القانوني التقليدية، كما تسهم في دعم متخذي القرار عبر تقديم مرجع قانوني لحظي، يمكن الاعتماد عليه.
وأشار إلى أنه بفضل ASK PP، تنتقل النيابة العامة الاتحادية من نموذج الدعم القانوني التقليدي إلى نموذج استباقي ذكي، يعزز من جودة العمل، ويؤسس لمرحلة جديدة من الحوكمة الرقمية القائمة على المعرفة، ما يرسخ دور النيابة جهة رائدة في العدالة الذكية على مستوى المنطقة.
قال المستشار حسن المعيني: في زمن تتسارع فيه الحاجة إلى أنظمة قضائية مرنة وفعالة، يمثل مشروع «النظام الجزائي الرقمي» نقلة نوعية في مسيرة التحول العدلي لدولة الإمارات، حيث أسست النيابة العامة الاتحادية منظومة متكاملة لإدارة القضايا الجزائية من لحظة قيد البلاغ وحتى صدور الحكم، ضمن بيئة رقمية مؤتمتة بالكامل، ترتبط بسلاسة مع الشركاء كافة في منظومة العدالة.
وذكر أن إطلاق المشروع جاء استجابة لحاجة ملحّة لمواجهة التحديات المتراكمة في الإجراءات التقليدية، مثل البطء في المعالجة، تكرار الأخطاء البشرية، وغياب وضعف التكامل المؤسسي بين الجهات القضائية والأمنية، ومنذ تدشينه في عام 2020، تطور النظام ليشمل وظائف متقدمة تعزز الرقابة، وتدعم الشفافية، وتُحسّن جودة العدالة المقدمة. وأشار إلى أن النظام يرتكز على بنية تقنية حديثة تُوحّد البيانات وتربط إلكترونياً بين النيابة، الشرطة، المحاكم، وجهات إنفاذ القانون، بما يتيح تتبع القضايا لحظياً، وتدفق الإجراءات بسلاسة دون الحاجة لتدخل ورقي أو يدوي، كما يتيح النظام للمفتشين ومتابعي الجودة ممارسة مهامهم من خلال لوحات رقمية تفاعلية، تدعم قراراتهم ببيانات آنية وتحليلات متقدمة.
وأضاف: يهدف المشروع إلى أتمتة الإجراءات، تقليل زمن دورة حياة القضية، خفض معدل الأخطاء، وتحقيق كفاءة مؤسسية غير مسبوقة في قطاع العدالة، ويُعد خطوة محورية نحو بناء «نيابة المستقبل»، كما يعكس التزام النيابة العامة بتطبيق معايير التميز الحكومي، وتبنّي أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في دعم القرارات القضائية.
وذكر أنه بفضل هذا النظام، لم تعد العدالة تسير على خط زمني تقليدي، بل أصبحت مؤتمتة، ذكية، وسريعة، تُجسد رؤية دولة الإمارات نحو منظومة قضائية رقمية موحدة، تكفل الحقوق، وتُعزز الثقة، وتقدم تجربة عدلية متكاملة للمتعاملين والشركاء على حد سواء.


مركز وعي الجنائي
قال المستشار حسن المعيني: إنه في قلب مهمة النيابة العامة الاتحادية، لا تقف العدالة عند حدود الملاحقة والعقوبة، بل تمتد إلى التوعية والتمكين والوقاية، ومن هذا الإيمان، نشأ مشروع «مركز وعي الجنائي»، كمبادرة استراتيجية تهدف إلى رفع الوعي القانوني وتعزيز الثقافة الحقوقية بين أفراد المجتمع، من خلال أدوات إعلامية وتقنية حديثة تتجاوز النمط التقليدي في التثقيف القانوني.
وذكر أن المشروع يستجيب لتحدٍ مجتمعي متكرر، يتمثل في انتشار ممارسات خاطئة وسلوكيات سلبية ناجمة عن الجهل القانوني، ما يؤدي إلى الوقوع في المخالفات من دون إدراك مسبق للعواقب، وهذا ما يجعل التوعية القانونية ليست مجرد خيار، بل ضرورة للوقاية، والحفاظ على النسيج المجتمعي، وتعزيز سيادة القانون.
وأضاف: ينطلق المركز من مبدأ أن «الوقاية بالوعي أذكى من الردع بالعقوبة»، ويعمل على إنتاج وتقديم محتوى قانوني مبسط، متعدد الوسائط، يستهدف مختلف الشرائح، من الشباب والطلاب، إلى الموظفين والأسر وأصحاب الأعمال، وتتنوّع منتجات المركز بين حملات رقمية، فيديوهات، بودكاست، جلسات توعية، استطلاعات رأي مجتمعية، وتقارير تحليلية تستند إلى رصد الظواهر القانونية الناشئة.
وأشار إلى أن مركز وعي الجنائي هو منصة تواصل ثنائية الاتجاه، تُمكن الجمهور من طرح الاستفسارات، والمساهمة في تصميم برامج التوعية، والمشاركة في نشر ثقافة الامتثال للقانون. ولا يقتصر دوره على التوعية العامة، بل يشمل تدريب المؤسسات، ودعم الجهات التعليمية، وتمكين الإعلام من تقديم محتوى قانوني مسؤول.
وذكر أن المركز ركيزة في استراتيجية النيابة لبناء مجتمع يعرف حقوقه وواجباته، ويؤمن أن القانون ليس فقط أداة للزجر، بل منظومة أخلاقية لحماية التعايش وتحقيق التوازن وإنه استثمار في «الوعي المجتمعي»، يُرسّخ العدالة كقيمة مدنية وثقافية واجتماعية، ويعزز صورة النيابة العامة كمؤسسة سبّاقة في تمكين المجتمع قبل محاسبته.
وأشار إلى أن على هامش قمة حوكمة التقنيات الناشئة 2025، التي اختتمت مؤخراً، أعلنت النيابة العامة الاتحادية عن استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي للفترة 2025 - 2030، والتي تمثل خريطة طريق للتحول الذكي في منظومة العمل القضائي تهدف الاستراتيجية إلى تحسين دقة تصنيف القضايا والبلاغات، وتعزيز جودة الخدمات القضائية الرقمية، وضمان الامتثال الأخلاقي والقانوني للتطبيقات الذكية، وإطلاق مشاريع بحثية رائدة بالشراكة مع جهات أكاديمية وتقنية، وتُمثل الاستراتيجية التزام النيابة العامة بالمضي قدماً نحو «نيابة المستقبل 2045»، واستثمار التكنولوجيا في تعزيز العدالة، الكفاءة، والشفافية ضمن نموذج إماراتي رائد على مستوى المنطقة.


تفاعل ذكي

أكد المستشار حسن المعيني أنه في عالم السرعة والتنقل اللحظي، لا ينبغي أن تكون العدالة عائقاً في وجه المسافرين، بل داعماً يضمن حقوقهم وييسر رحلتهم، من هذا المنطلق، أطلقت النيابة العامة الاتحادية مشروع «ممر النيابة الذكي»، كحل رقمي مبتكر لمعالجة القضايا الجزائية غير المنجزة في اللحظات الأخيرة، وذلك عبر مسار تفاعلي ذكي متصل مباشرة بأنظمة النيابة العامة وقواعد بياناتها.
وذكر أن المشروع استُوحي من تحدٍ ميداني واقعي يتمثل في تفاجئ تعطل بعض المسافرين بوجود قضايا مفتوحة أو أوامر وقرارات قضائية غير منفذة أثناء وجودهم في المنافذ، ما يؤدي إلى تعطيل سفرهم، ومما يشكل عبئاً على فرق العمل القضائي والمنافذ الحدودية على حد سواء، فجاء «ممر النيابة الذكي» ليعيد تعريف تجربة المتعامل، حيث يُمكن لأي مسافر تسوية وضعه القانوني خلال 15 إلى 30 دقيقة فقط، دون الحاجة للرجوع إلى المكاتب أو انتظار الإجراءات التقليدية.
وأشار إلى أن المشروع يعتمد على ربط مباشر وآمن بين نظام النيابة العامة ومنظومة الجوازات والهوية، مما يُمكّن الجهات المعنية من رصد القضايا العالقة فور وصول المسافر، وتقديم خيارات تسوية فورية مدعومة ببوابات دفع رقمية، وفِرق قانونية مستعدة للتعامل مع الحالات ضمن بيئة ذكية سريعة الاستجابة.
 وذكر أن المشروع يحقق عدة أهداف استراتيجية، أبرزها تحسين جودة الخدمات القضائية المقدمة في المنافذ، تقليل الضغط على فرق النيابة المناوبة، تعزيز رضا المسافرين، وضمان عدم تأجيل خططهم نتيجة إشكالات قانونية يمكن حلها رقمياً، ويمثل «ممر النيابة الذكي» نموذجاً عملياً للتحول الرقمي في قطاع العدالة، يُترجم الرؤية الإماراتية في تسخير التكنولوجيا لتقديم خدمات حكومية آنية، فعّالة، وشخصية. إنها تجربة عدلية جديدة، تبدأ وتنتهي في دقائق، لكنها ترسخ في الوعي العام بأن القانون لا يعارض حرية الحركة، بل يحميها بذكاء.

الذكاء الاصطناعي
أوضح المستشار حسن المعيني أنه في عصر يتحول فيه كل شيء إلى بيانات، لم تعد النصوص القانونية بمعزل عن التحول الرقمي، ومع تنامي الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع العدالة، أصبحت الحاجة ملحّة إلى إعادة صياغة القوانين بصيغة تسمح للأنظمة الذكية بفهمها، تحليلها، والاستفادة منها في دعم القرار، من هذا المنطلق، أطلقت النيابة العامة الاتحادية مشروع «رقمنة التشريعات» كأحد المبادرات الطليعية على مستوى المنطقة، لتأسيس قاعدة بيانات قانونية ذكية، وقابلة للمعالجة الحاسوبية.
وذكر أن المشروع يرتكز على تحويل النصوص القانونية من شكلها النصي التقليدي إلى صيغ رقمية مرمّزة باستخدام تقنيات التوسيم الذكي (Legal Tagging)، تتيح تصنيف المواد حسب الفعل، الظرف، العقوبة، الأفعال، الظروف، العقوبات وصفة الأطراف، بما يسهل معالجتها آلياً وتحليلها دلالياً من قبل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وبذلك، لم تعد القوانين مجرد نصوص تقرأ، بل أصبحت بيانات تُفهم، وتُوظف في النماذج التحليلية، وأنظمة المساعدة القضائية، ولوحات المؤشرات القانونية.
وأشار إلى أن المشروع يسهم في تمكين بناء منظومة قانونية مرنة، تتفاعل مع المتغيرات التقنية والاجتماعية، وتُتيح تطوير خدمات مبتكرة، مثل الترجمة القانونية الآلية، التحليل التنبؤي للمخاطر القانونية، وربط القوانين بالسجلات القضائية والأنظمة الإجرائية المعمول بها، كما يُمكّن المشروع الجهات القضائية من إعداد تقارير وتحليلات لحظية، تستند إلى قاعدة قانونية موحدة ومحدثة.
وقال: إنه على الصعيد الاستراتيجي، يشكّل هذا المشروع البنية التحتية اللازمة لتفعيل الذكاء القانوني (Legal AI)، الذي يُعد ركيزة من ركائز «نيابة المستقبل»، ويدعم توجهات الدولة في بناء حكومة رقمية مرنة وذات كفاءة عالية في صنع القرار.
وذكر أن «رقمنة التشريعات» ليست مجرد مشروع تقني، بل تحول مفاهيمي شامل في كيفية التعامل مع القانون، ينقل النص القانوني من الأوراق إلى الخوارزميات، ومن الحفظ إلى الفهم، ومن التلقين إلى التحليل الذكي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©