دينا جوني (أبوظبي)
أكد الدكتور فيصل العيان، مدير مجمع كليات التقنية العليا، أن الكليات تسير بخطى متسارعة نحو التحول الرقمي الشامل، من خلال تطوير مبادرات نوعية تُوظّف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة المؤسسية في مؤسسات التعليم العالي، بما يضمن جودة المخرجات وفعالية العمليات، ويواكب في الوقت ذاته توجهات الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة والابتكار، بما يعزّز مكانة الكليات كمؤسسة تعليمية رائدة في مجالي الابتكار والتحول التكنولوجي.

وكشف الدكتور فيصل العيان في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» عن إطلاق مجموعة من أدوات الذكاء الاصطناعي الداعمة للرحلة التعليمية للطالب في كليات التقنية العليا، والتي تتيح تقديم النصح والإرشاد الأكاديمي عبر قنوات ومنصّات رقمية متعددة، إلى جانب التوسّع في توظيف الذكاء الاصطناعي لإدارة موارد المجمع بطرق أكثر ذكاءً وكفاءة، بما في ذلك اتخاذ القرارات المبنية على البيانات وتعزيز التخطيط المالي المستدام. كما أشار إلى قرب إطلاق نظام تقييم مؤسسي جديد، يعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في قياس أداء الموظفين، والمقرر تطبيقه خلال العام المقبل. وفي الوقت ذاته، تعمل الكليات على دراسة سُبل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير البرامج الأكاديمية بما يعزّز مواءمتها مع متطلبات سوق العمل المتجددة.
في التفاصيل، أوضح الدكتور فيصل العيّان أن هذا النظام يقدّم تحليلاً ذكياً متكاملاً يتماشى مع توجهات وزارة التعليم العالي والأجندة الحكومية، ويرتبط بمعايير التصنيف العالمية للمؤسسات، بما يتيح تطبيق نتائج التحليل على منظومة القوى البشرية في الكليات، كما يعتمد النظام على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد نقاط القوة وفرص التطوير داخل المنظومة، ويقدّم تقييماً ذكياً وسريعاً يستند إلى مؤشرات أداء مؤسسية دقيقة، من دون أي تدخل بشري.
وأضاف: أن هذا التحول مهمّ لمؤسسة تضم أكثر من 2500 موظف، حيث سيتيح النظام إصدار نتائج التقييم خلال أقل من يوم واحد، مع تحديد نقاط القوة وفرص التحسين لكل موظف وربطها بخطط التطوير والترقيات.
وبيّن العيان أن النظام الجديد سيرفع من مستوى التنافسية والموضوعية داخل المؤسسة، ويعزّز دقة القرارات الإدارية، مؤكداً أن «الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم أداة ضرورية لتسريع الأداء وتحسين الكفاءة، ومن لا يطبّقه اليوم سيجده غداً شرطاً أساسياً للاستمرار».
وفي ما يتعلق بالاختبارات الأكاديمية، أشار مدير المجمع إلى أن الكليات تعمل حالياً على تطوير آليات التقييم بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن توافق البرامج التعليمية مع متطلبات سوق العمل المتغيرة.
وقال: إن الاختبارات أصبحت قائمة على المهارات التطبيقية بدلاً من الأساليب التقليدية، وتشمل جزأين: عملياً في المختبرات، وآخر إلكترونياً أو ورقياً، مع تضمين أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج والمشاريع الطلابية.
وأضاف: أن الكليات بدأت بتنفيذ دورات داخلية لتدريب أعضاء الهيئة الأكاديمية على تصميم اختبارات مبنية على المهارات، بحيث تُقيّم مخرجات التعلم الفعلية وتُترجم إلى كفاءات تتناسب مع متطلبات قطاعات العمل في الدولة.
قاعدة بيانات دقيقة
أشار الدكتور فيصل العيّان إلى أن المنصة ترتبط إلكترونياً بعدة جهات حكومية من بينها وزارة الموارد البشرية والتعليم العالي وبرنامج «نافس» وصناديق المعاشات، بما يتيح متابعة توظيف خريجي الكليات ومدى عملهم في تخصصاتهم، إلى جانب تتبّع أداء برامج التلمذة المهنية والتدريب العملي، ورصد انتقال الطلبة المتدربين إلى عقود عمل في نفس الشركات.
وبيّن أن هذا الربط المؤسسي مكّن الكليات من بناء قاعدة بيانات دقيقة، فخلال السنوات الخمس الماضية تخرّج أكثر من 17 ألف طالب وطالبة، التحق نحو 14 ألفاً و700 منهم بسوق العمل ضمن تخصصاتهم، ليشكلوا جزءاً من المنظومة الاقتصادية الوطنية.
منصة ذكية
أوضح العيان، أن الكليات تبنّت منصة ذكية جديدة تقدّم خدمات متكاملة للطلبة والموظفين والزوّار، عبر واجهات تفاعلية تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي لتقديم الإرشاد الفوري والمساندة التقنية.
وتتيح المنصة للطالب التعرف إلى المساقات المناسبة له ومتابعة ملفه الأكاديمي والحصول على حلول سريعة مخصّصة لاحتياجاته التعليمية، كما تمكّن الموظفين من الوصول إلى خدماتهم الإدارية بسهولة.
وذكر أن تقنيات التواصل عبر «الهولوغرام» ستكون متاحة خلال الربع الأخير من العام الجاري في كليات أبوظبي ودبي.