الخميس 19 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

«بعثات أبوظبي» إلى جامعات العالم.. استثمار يدعم الكفاءات الإماراتية

تعزيز جاهزية الطلبة للإسهام في مسيرة التنمية في الدولة (من المصدر)
19 مارس 2026 03:37

دينا جوني (أبوظبي) 

من مختبرات الهندسة الحيوية في جامعة كارنيغي ميلون في الولايات المتحدة، إلى قاعات علوم البيانات في جامعة ميشيغن، تتقاطع قصص طلبة إماراتيين جمعهم برنامج «بعثات أبوظبي»، الذي أتاح لهم الدراسة في نخبة الجامعات العالمية، ورافقهم بالدعم والإرشاد منذ مرحلة الإعداد وحتى التخرج. وتعكس تجارب الطّلبة وخريجي البرنامج، إلى جانب آراء أولياء أمورهم، الأثر الأكاديمي والإنساني لهذه التجربة في توسيع آفاق الطلبة وبناء شخصياتهم وتعزيز جاهزيتهم للإسهام في مسيرة التنمية في الدولة.
ويُعَد برنامج «بعثات أبوظبي» أحد أبرز المبادرات التعليمية التي تقدّمها دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، بهدف تمكين الطلبة الإماراتيين من الدراسة في أفضل الجامعات المصنّفة عالمياً، ضمن تخصصات نوعية ومهنية تواكب احتياجات المستقبل وتسهم في دعم الاقتصاد المعرفي في الدولة. ويستقبل البرنامج حالياً طلبات الانضمام إلى دفعة عام 2026 حتى 31 مارس الجاري، على أن تُقيَّم الطلبات خلال الفترة من مارس إلى مايو، فيما يتم إعلان القبول خلال شهري يونيو ويوليو، ويبدأ الطلبة المقبولون مرحلة التوجيه والإعداد في شهر يوليو، تمهيداً لانطلاقهم في رحلتهم الدراسية خارج الدولة.

منظومة متكاملة 
ولا يقتصر دور البرنامج على دعم المسار الأكاديمي فحسب، بل يشمل منظومة متكاملة من التوجيه والإرشاد والمتابعة المستمرة، إلى جانب ربط الطلبة بفرص التدريب خلال انتقالهم من الدراسة إلى سوق العمل، وتنمية مهاراتهم الشخصية والمهنية، بما يضمن تجربة تعليمية شاملة تعزّز ثقتهم وتمكّنهم من الانتقال بسلاسة من مقاعد الدراسة إلى الحياة المهنية. وقبل انطلاق الطلبة في رحلتهم الأكاديمية خارج الدولة، يستفيد المنتسبون إلى البرنامج من برنامج تحضيري مكثّف تنظّمه دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، بالتعاون مع نخبة من الشركاء الوطنيين والدوليين. 

محطة مفصلية 
من بين المُبتعَثين، يدرس عيسى المزروعي تخصّص الهندسة الحيوية وهندسة المواد الطبية في جامعة كارنيغي ميلون بمدينة بيتسبرغ في الولايات المتحدة. ويصف المزروعي حصوله على بعثة أبوظبي بأنه محطة مفصلية في مسيرته الأكاديمية، قائلاً: «عزّزت بعثات أبوظبي ثقتي بنفسي، ورسّخت قناعتي بأن الجهد الذي بذلته خلال المرحلة الثانوية كان استثماراً حقيقياً في مستقبلي». ويشير المزروعي إلى أن أبرز التحديات التي واجهته في بداية رحلته تمثّلت في التأقلم مع نمط التعليم المختلف في الجامعات الأميركية، حيث ترتفع التوقعات الأكاديمية ويُطلب من الطلبة مستوى عالٍ من الاستقلالية. ويضيف: «الدعم والمتابعة المستمرة والإرشاد الذي وفّره البرنامج ساعدني على تجاوز هذه المرحلة بثقة، والتركيز على تطوير مهاراتي الأكاديمية والشخصية».

المرشد الأكاديمي 
أما سلطان المرزوقي، الطالب في جامعة ميشيغن «آن آربر»، فيدرس تخصُّص علوم البيانات مع تخصص فرعي في الأساليب الكمية في العلوم الاجتماعية. ويستذكر المرزوقي بداياته مع البرنامج، موضحاً أن معرفته ببعثات أبوظبي جاءت عبر المرشد الأكاديمي في مدرسته، ويقول: «حصولي على فرصة الابتعاث ضمن برنامج بعثات أبوظبي شكّل محطة محورية في مسيرتي الأكاديمية ومهّد لمرحلة جديدة من طموحي العلمي». ويؤكد المرزوقي أن التحديات التي واجهها لم تقتصر على الجانب الأكاديمي، بل شملت أيضاً تفاصيل الحياة اليومية في بلد جديد، من البحث عن السكن إلى التعامل مع الإجراءات المختلفة.

أولياء الأمور 
ومن منظور أولياء الأمور، تؤكد والدة الخريجة شهد الياحي، الحاصلة على درجة البكالوريوس في علم الوراثة والجينوم من جامعة ويسكونسن – ماديسون في الولايات المتحدة، أن برنامج بعثات أبوظبي لم يكن مجرد فرصة أكاديمية، بل تجربة متكاملة أسهمت في بناء شخصية ابنتها وتعزيز استقلاليتها ونضجها.
وتضيف: «كأولياء أمور شعرنا بأن أبناءنا ليسوا وحدهم في هذه الرحلة. فمن خلال الدعم الذي يقدّمه برنامج بعثات أبوظبي، لمسنا متابعة حقيقية في مختلف مراحل الابتعاث، إذ لم يقتصر البرنامج على الدعم الأكاديمي فحسب، بل وفّر شبكة أمان تعزّز شعورنا بالاطمئنان لوجود جهة تساند أبناءنا وتهتم بتفاصيل مسيرتهم الدراسية». وتتقاطع تجارب الطلبة والخريجين في التأكيد على أن الدراسة في الخارج، بدعم من بعثات أبوظبي، أسهمت في توسيع آفاقهم وتعزيز رؤيتهم للمستقبل.

تحسين جودة الحياة 

ومن خريجات البرنامج فاطمة الجابري، خريجة تخصص علم الأعصاب من جامعة أريزونا في الولايات المتحدة، التي تتابع حالياً دراسة الماجستير في الذكاء الاصطناعي في الجامعة الأميركية في دبي، وتعمل بالتوازي مع دراستها كأخصائية رعاية مرضى دوليين في مدينة الشيخ خليفة الطبية، انطلاقاً من إيمانها بأن القيمة الحقيقية للعِلم تكمن في أثره المباشر على تحسين جودة الحياة.
وتوضح الجابري أن حصولها على بعثة أبوظبي شكّل محطة مفصلية في مسيرتها الأكاديمية، مؤكدةً أن الابتعاث لم يكن منحة تعليمية فحسب، بل مسؤولية وطنية حفّزتها على التميز وتمثيل دولة الإمارات بأفضل صورة. وتشير إلى أن التحديات المرتبطة بالدراسة في الخارج أسهمت في صقل شخصيتها وتعزيز استقلاليتها، فيما وفّرت لها المتابعة والدعم المستمر من دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي بيئة مستقرة مكّنتها من التركيز على الإنجاز الأكاديمي والشخصي.
وتقول: «تجربة الابتعاث علّمتني أن العِلم ليس غاية بحدّ ذاته، بل وسيلة لإحداث أثر حقيقي في حياة الناس، وأن تمثيل وطني في مسيرتي الأكاديمية مسؤولية أعتز بها وأسعى لأن أكون على قدرها». 

وضوح الهدف 

وعند الحديث عن النصيحة التي يوجّهها الطلبة والخريجون للراغبين في التقديم للبرنامج، يتفق الجميع على أهمية وضوح الهدف واختيار التخصص والجامعة، بما ينسجم مع التوجهات والطموحات، مع إدراك أن بعثات أبوظبي تمثّل استثماراً وطنياً حقيقياً في الطاقات الشابّة، يتطلب التزاماً ومسؤولية لردّ هذا الاستثمار عبر الإسهام الإيجابي في مستقبل دولة الإمارات.
وتعكس هذه التجارب جانباً من الأثر الذي يحققه برنامج بعثات أبوظبي في الاستثمار بالطاقات الشابة، عبر إعداد جيل من الكفاءات الإماراتية القادرة على تحويل المعرفة العالمية إلى قيمة مضافة تُسهم في دعم الاقتصاد الوطني ورسم ملامح مستقبل الدولة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©