رسخت جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة مكانتها بوصفها إحدى أبرز الجوائز العالمية التي تحتفي بالأفراد والمؤسَّسات الذين أسهموا في تطوير إنتاج المعرفة ونشرها على نطاق واسع عبر ابتكارات وإنجازات أحدثت تأثيراً ملموساً في حياة ملايين البشر حول العالم.
وتعكس الجائزة في مسيرتها رؤية دولة الإمارات في ترسيخ المعرفة ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وبناء مستقبل قائم على الابتكار والبحث العلمي.
كانت الجائزة قد أطلقت عام 2015 بمبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بهدف تشجيع العلماء والباحثين والمفكرين والمؤسَّسات الرائدة على تطوير مسارات المعرفة وتعزيز نشرها عالمياً بما يسهم في دعم التقدم الإنساني والاقتصادي والاجتماعي.
ومنذ انطلاقها، كرّمت الجائزة مجموعة من أبرز الشخصيات والمؤسَّسات التي كان لها أثر عميق في صياغة المشهد المعرفي العالمي، ومن بينهم مخترع الإنترنت السير تيم بيرنرز-لي الذي أسهم ابتكاره للشبكة العالمية عام 1989 في إطلاق عصر رقمي جديد غيَّر طرق التواصل وتبادل المعلومات بشكلٍ جذري وربط مليارات البشر حول العالم.
كما حظي جيمي ويلز مؤسس موسوعة «ويكيبيديا» بالتكريم تقديراً لدوره في إنشاء أكبر منصة معرفية مفتوحة في التاريخ والتي وفرت المعرفة مجاناً لمئات الملايين من المستخدمين وأسهمت في تعزيز مفهوم الوصول الحر إلى المعلومات والتعليم الرقمي.
وشملت قائمة المكرمين أيضاً العالم الياباني هيروشي إيشيغورو أحد أبرز رواد علم الروبوتات الذي أسهمت أبحاثه في تطوير روبوتات بشرية متقدمة وتطبيقات مبتكرة في الذكاء الاصطناعي. كما كرَّمت الجائزة ميليندا غيتس تقديراً لإسهاماتها في دعم التعليم وتعزيز فرص الوصول إلى المعرفة من خلال مبادرات عالمية أسهمت في تمكين ملايين الطلبة.
وفي مجال البحث العلمي والاستدامة، تم تكريم الدكتور هيروشي كومي ياما لإسهاماته الفكرية في تطوير مفاهيم التنمية المستدامة إلى جانب مؤسَّسة مجدي يعقوب لأبحاث القلب التي لعبت دوراً بارزاً في تقديم خدمات طبية متقدمة وإنقاذ حياة آلاف المرضى ما يعكس الدور الحيوي للبحث العلمي في تحسين جودة الحياة.
ومن بين أبرز المحطات في تاريخ الجائزة، تكريم العالِمَين كاتالين كاريكو ودرو وايزمان عام 2022 تقديراً لأبحاثهما الرائدة في تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) والتي شكَّلت الأساس العلمي لتطوير لقاحات «كوفيد-19» خلال فترة قياسية، وقد حاز العالِمان لاحقاً جائزة نوبل في الطب عام 2023 بعد أن أسهمت اكتشافاتهما في إنقاذ ملايين الأرواح حول العالم.
كما شملت قائمة المكرمين هينريك فون شيل أحد أبرز رواد الثورة الصناعية الرابعة والذي أسهم في تطوير نماذج اقتصادية وتقنية قادت التحول الرقمي في العديد من القطاعات، كذلك تم تكريم الدكتور تشانغ يونغشن الذي نشر التسلسل الجيني لفيروس كورونا في المراحل الأولى من الجائحة ما مكَّن العلماء من تسريع تطوير اللقاحات والعلاجات.
وفي إطار تكريم المبادرات العلمية الكبرى، احتفت الجائزة أيضاً بمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» الذي شكل إنجازاً تاريخياً للدولة بوصفه أول مهمة عربية تصل إلى مدار الكوكب الأحمر وأسهم في تقديم بيانات علمية مهمة للمجتمع البحثي العالمي.
وفي أحدث دوراتها، كرَّمت الجائزة الدكتور أندرو إنغ أحد أبرز رواد الذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي والذي أسهم عبر منصاته التعليمية في إتاحة المعرفة التقنية لملايين المتعلمين حول العالم، كما شمل التكريم العالم الإماراتي الدكتور أحمد عيد المهيري تقديراً لإسهاماته في الفيزياء النظرية إضافة إلى الدكتور ديفيد كلارك والدكتورة إنكي إيلرز اللذين قدما أبحاثاً متقدمة في تطوير علاجات مبتكرة للاضطرابات النفسية.
كذلك كرَّمت الجائزة معالي جمعة الماجد تقديراً لمسيرته الطويلة في دعم نشر المعرفة وصون التراث الثقافي والإنساني من خلال مبادرات ومؤسَّسات أسهمت في حفظ المخطوطات والوثائق التاريخية وإتاحتها للباحثين حول العالم.
وتواصل جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة ترسيخ حضورها ضمن المبادرات العالمية المؤثِّرة في دعم مسيرة العلم والمعرفة من خلال تكريم النماذج التي أسهمت بإنجازاتها في إحداث تحولات حقيقية في مختلف مجالات الحياة.
ومع كل دورة جديدة، تعزز الجائزة دورها في إبراز الأفكار الرائدة والإنجازات العلمية التي تفتح آفاقاً جديدة أمام المجتمعات وتؤكد التزام دولة الإمارات بدعم العلماء والمبتكرين وتمكينهم انطلاقاً من إيمانها بأن المعرفة تظل القوة الأكثر تأثيراً في تقدم الإنسانية وصناعة مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.