الثلاثاء 12 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي مساعد واعد في أقسام الطوارئ

الذكاء الاصطناعي مساعد واعد في أقسام الطوارئ
11 مايو 2026 23:44

توصلت دراسة جديدة، نُشرت في مجلة "ساينس" (Science)، إلى أن الذكاء الاصطناعي الآن يُمكن أن يتفوق على الأطباء في تشخيص المرضى في قسم الطوارئ.
في إطار الدراسة، زُود نظام الذكاء الاصطناعي بملاحظات مكتوبة من سجلات حقيقية لقسم الطوارئ في مستشفى بمدينة بوسطن الأميركية، وطُلب منه تقديم رأيه في مراحل مختلفة من رعاية المريض.
في المرحلة الأولى، الفرز، عند وصول المريض، تمكن نظام الذكاء الاصطناعي من تحديد التشخيص الصحيح، أو تشخيص قريب منه، في 67% من الحالات.

بينما حقق الطبيبان، اللذان استُخدما للمقارنة، 50% و55% على التوالي. يُعد هذا فارقًا كبيرًا، خاصةً في ظل ندرة المعلومات وارتفاع مستوى عدم اليقين.

تكمن أهمية هذه الدراسة في التطور السريع لهذا المجال. فقد أظهرت أبحاث سابقة أن نماذج اللغة الضخمة، وهي التقنية التي تقف وراء أنظمة مثل ChatGPT، قادرة على اجتياز اختبارات الترخيص الطبي. لكن ذلك ليس كافيًا. فاجتياز الاختبار لا يعني بالضرورة الكفاءة في العمل السريري.

يُوظّف هذا النظام الجديد، الذكاء الاصطناعي جنبًا إلى جنب مع الأطباء في مهام متعددة، مستخدمًا نصوصًا سريرية حقيقية من قسم طوارئ فعلي. وهذا ما يجعله أكثر صلةً بالممارسة الطبية من معظم الأنظمة السابقة. ويشير إلى أن هذه الأنظمة تتطور لتصبح أداةً فعّالة لمساعدة الأطباء على التفكير في مجموعة واسعة من التشخيصات المحتملة، لا سيما في الحالات التي يكون فيها إغفال حالة خطيرة هو الشاغل الرئيسي.
اقرأ أيضا... كيف يُساهم الذكاء الاصطناعي في تصميم أغذية صحية؟

مع ذلك، ثمة أسباب وجيهة تدعو إلى التريث وعدم التسرع. فالذكاء الاصطناعي يعمل بالكامل من خلال النصوص المكتوبة. لم يرَ المريض قط، ولم يلاحظ ضيق تنفسه أو خوفه، ولم يفحصه، ولم يتحدث إلى عائلته، ولم يُقيّم فوضى قسم الطوارئ المزدحم، ولن يتحمل أي مسؤولية عما سيحدث لاحقًا. ولم يكن يمارس طب الطوارئ، بل كان يُقدّم رأيًا مكتوبًا بناءً على معلومات مُنتقاة.

كما توجد فجوة بين إعداد قائمة بالتشخيصات المحتملة وتحسين نتائج المرضى فعليًا. قد تُساعد قائمة أطول الطبيب على التفكير بشكل أوسع، لكنها قد تُولّد مشاكل جديدة أيضًا: فحوصات غير ضرورية، علاج مُفرط، عبء عمل إضافي، أو ثقة مُفرطة في إجابة تبدو منطقية لكنها خاطئة.

وقد تكون بعض الحالات المرجعية المستخدمة في دراسات كهذه متاحة للعموم عند تدريب الذكاء الاصطناعي، وهذا لا يُضعف نتائج قسم الطوارئ، ولكنه سبب آخر يدعو إلى التعامل مع الأرقام الرئيسية بشيء من الشك.

السؤال الصعب

السؤال ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يُساعد الأطباء على التفكير في الحالات الصعبة، بل السؤال الأصعب هو كيفية اختباره وإدارته في بيئات سريرية حقيقية.

هذا السؤال مُلحٌّ بالفعل. فقد أظهرت دراسة سريعة، أجرتها الكلية الملكية للأطباء، أن 16% من أطباء المملكة المتحدة يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في ممارستهم السريرية يوميًا، بينما يستخدمها 15% آخرون أسبوعيًا. يستخدم الأطباء هذه الأدوات بالفعل في عملهم اليومي، حتى قبل أن تُحدد المستشفيات والأنظمة الصحية كيفية تقييمها، وتدريب الموظفين على استخدامها بأمان، واكتشاف الضرر الذي تُسببه، أو تحديد المسؤولية عند حدوث خطأ ما.

تمثل هذه الدراسة تقدماً حقيقياً، لكنها لا تُغيّر، بمفردها، كيفية ممارسة الطب. فالرد الأمثل ليس حظر هذه الأنظمة، ولا السماح لها بأن تُصبح جزءاً من الروتين دون دراسة متأنية. بل ينبغي تجربتها في بيئات سريرية حقيقية، واستخدامها كشكل من أشكال الدعم برأي ثانٍ، لا كبديل عن التقييم السريري الذي يقوم به الطبيب، وتقييمها وفقاً لما يهم المرضى فعلاً: رعاية أفضل وأكثر أماناً وسرعة.

مصطفى أوفى (أبوظبي)

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©