جمعة النعيمي (أبوظبي)
أكد المقدم سعيد محمد الشبلي، نائب مدير إدارة الأمن الرقمي في الإدارة العامة للخدمات الذكية والأمن الرقمي بوزارة الداخلية، أن الأمن الرقمي بات إحدى الأدوات الأساسية في مواجهة العنف الأسري، لما يتيحه من إمكانات وقائية وكشف مبكر لهذه الممارسات.

ويرى المقدم الشبلي أن العنف الرقمي، قد يكون مقدمة لعنف تقليدي أو امتداداً له، ما يستدعي التعامل معه بجدية مماثلة، ورصده قبل أن يتفاقم أثره النفسي والاجتماعي.
وأكد الشبلي أن دور الأمن الرقمي لا يقتصر على الرصد، بل يمتد إلى حماية الضحايا عبر تأمين بياناتهم وحساباتهم الرقمية، وتمكينهم من حفظ الأدلة الإلكترونية بطرق قانونية تضمن حقوقهم، وتدعم مسار العدالة.
وقال المقدم سعيد الشبلي: «كما يسهم في تقديم الدعم الفني والقانوني للجهات الشرطية والقضائية، من خلال تحليل الأدلة الرقمية وتوثيقها وفق الأطر المعتمدة، مما يعزز كفاءة التحقيق، ويضمن سلامة الإجراءات»، مشيراً إلى أنه يبرز هنا الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الداخلية، عبر وحداتها التنظيمية المختصة، في تطوير السياسات والأنظمة الرقمية، وتعزيز قدرات الجهات الأمنية، وتوفير قنوات آمنة للإبلاغ والتعامل مع قضايا العنف الأسري بمختلف أشكاله. موضحاً أن المواجهة، وفق هذا المنظور، لا تقتصر على الاستجابة بعد وقوع الضرر، بل تبدأ ببناء منظومة حماية متكاملة تحصّن الضحايا، وتؤكد سيادة القانون.
وأضاف: «إلى جانب ذلك، يؤدي الأمن الرقمي دوراً توعوياً بالغ الأهمية، من خلال نشر ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، والتأكيد على أن العنف الرقمي داخل الأسرة جريمة يعاقب عليها القانون، ولا يقل خطراً عن أي شكل آخر من أشكال العنف». وفي بعد موازٍ يحذر المقدم الشبلي من الأثر السلبي للاستخدام المفرط وغير الواعي للإعلام الرقمي على التماسك الأسري. فحين تتحول الأجهزة الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي إلى بديل عن الحوار المباشر، تتراجع الروابط العاطفية، وتظهر فجوات نفسية قد تتطور مع الوقت إلى خلافات وصراعات داخلية.
حملات وبرامج وقائية للأسرة
قال المقدم الشبلي إن التعرض المستمر لمحتوى مشحون بالعنف أو التوتر، يسهم في تصاعد سوء الفهم وتطبيع سلوكيات سلبية، لا سيما لدى الأطفال والمراهقين الذين قد يعيدون إنتاج ما يشاهدونه داخل محيطهم الأسري، ويزداد الخطر حين تنتهك الخصوصية أو تضعف الثقة نتيجة المراقبة الرقمية أو الإفراط في مشاركة التفاصيل الشخصية، ما يهدد الاستقرار الأسري من الداخل. ومن هنا، تعمل وزارة الداخلية على تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الاستخدام غير المسؤول للإعلام الرقمي، عبر حملات وبرامج وقائية تستهدف الأسرة، وتسعى إلى ترسيخ ثقافة رقمية متوازنة تجعل من التكنولوجيا وسيلة للتقارب والدعم، لا سبباً للتفكك أو العنف.
وأوضح المقدم الشبلي أنه بسبب هذا المعنى، يصبح الأمن الرقمي اليوم خط الدفاع الجديد داخل البيوت، وأحد مفاتيح كسر الصمت عن أشكال حديثة من العنف، قد لا ترى بالعين، لكنها تترك أثراً عميقاً في النفوس والعلاقات.