دينا جوني (أبوظبي)
أطلقت وزارة التربية والتعليم، برنامج «تنمية مهارات المعلمين في الذكاء الاصطناعي»، ضمن توجه يستهدف تمكين المعلمين من دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في الممارسات الصفية اليومية، من خلال رحلة تدريبية تطبيقية تشمل 8 وحدات أساسية تغطي التخطيط والتدريس والتقييم وتحليل البيانات، وصولاً إلى الاستخدام الواعي والنقدي للذكاء الاصطناعي داخل البيئة التعليمية.
ويركّز البرنامج على تطوير دور المعلم في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم، حيث أكدت الوزارة أن دور المعلم لم يعُد يقتصر على نقل المعرفة، بل أصبح «صانعاً لتجارب تعلم ذات معنى»، مشيرة إلى أن البرنامج لا يقدَّم بوصفه دورة تقنية فقط، وإنما «تحولاً في طريقة التفكير» مدعوماً بأدوات عملية تساعد المعلمين على توفير الوقت، وتعزيز الإبداع والتركيز على الطلبة.
8 وحدات تدريبية
وبيّنت الوزارة أن البرنامج صُمِمَ استجابة لمتطلبات الفصول الدراسية الحديثة التي تحتاج إلى مزيد من التخصيص والتفاعل والكفاءة والارتباط بالعالم الحقيقي، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي «ليس بديلاً عن المعلم، بل أداة لمضاعفة أثره».
ويتضمن البرنامج 8 وحدات تعليمية مترابطة، تبدأ بالمناهج والبحث وربط الأهداف التعليمية باحتياجات الطلبة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مروراً بتخطيط المحتوى وإنشاء المواد متعددة الوسائط وتصميم التقييمات وتحليل بيانات الطلبة، وصولاً إلى تحويل البيانات إلى إجراءات تعليمية عملية، والتعلم القائم على المشاريع، وتعزيز الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي.
مساعد ذكي
أكدت الوزارة أن البرنامج يتميّز بكونه عملياً وقابلاً للتطبيق المباشر داخل الصفوف الدراسية، ومناسباً لجميع المواد والمراحل التعليمية، إضافة إلى اعتماده على مواقف تعليمية واقعية، ودعمه بمساعد ذكي يحمل اسم «ماهر» يرافق المعلمين طوال الرحلة التدريبية. ويقدّم «ماهر» دعماً مباشراً للمعلمين في تطوير خطط الدروس، وتوليد الأفكار، وتقديم التغذية الراجعة الفورية، وتكييف الأنشطة التعليمية، بحسب المادة الدراسية والمستوى التعليمي، حيث وصفته الوزارة بأنه «شريك تعليمي عند الطلب». كما صُممت كل وحدة تدريبية لتكون قصيرة ومركّزة بمتوسط 60 دقيقة تقريباً، مع اعتماد أنشطة تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي ومبنية على مواقف صفيّة واقعية، بما يضمن انتقال المعلم من التعلم النظري إلى التطبيق العملي المباشر.
معلم المستقبل
يستهدف البرنامج المعلمين في مختلف المواد والمراحل الدراسية، إلى جانب المدارس الراغبة في تطوير ممارساتها التعليمية، وكل من يسعى إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم دون تعقيد تقني. ووفقاً للوزارة، سيتمكن المشاركون بعد إتمام البرنامج من تصميم دروس بشكل أسرع وأكثر فاعلية، وإنشاء تجارب تعلم تتمحور حول الطالب، واستخدام الذكاء الاصطناعي في التخطيط والتدريس والتقييم، واتخاذ قرارات تعليمية مبنية على البيانات، إضافة إلى تقديم تغذية راجعة أكثر تخصيصاً ودمج أدوات الذكاء الاصطناعي بثقة داخل الصفوف الدراسية.
الدليل التعريفي
أشارت الوزارة في الدليل التعريفي بالبرنامج إلى أن مخرجاته تستهدف إعداد «معلم جاهز للمستقبل»، مزوّد بالعقلية والأدوات والثقة اللازمة للتدريس في عالم يقوده الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن المشاركين يحصلون عند إتمام البرنامج على شهادة رسمية تثبت إنجازهم كـ«معلم مُمكَّن بالذكاء الاصطناعي». ويُطرح البرنامج بنظام التعلم الذاتي، بحيث يكون متاحاً في أي وقت ومن أي مكان، ضمن تجربة رقمية متكاملة تراعي جداول المعلمين ومتطلبات عملهم اليومية.