سامي عبد الرؤوف وهدى الطنيجي (أبوظبي)
تشارك دولة الإمارات في الاحتفال باليوم العالمي لطبيب الأسرة الذي يصادف الـ 19من مايو من كل عام، ويهدف إلى تسليط الضوء على دورهم الجوهري في خدمة المجتمع، من خلال ما يقدّمونه من نظام رعاية صحية أولية، تسهم بشكل كبير في الاكتشاف المبكر للأمراض والوقاية منها.
وتأتي احتفالات هذا العام تحت شعار: «الرعاية الرحيمة في عالم رقمي» الذي أطلقته المنظمة العالمية لأطباء الأسرة لتسليط الضوء على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية في الرعاية الصحية الأولية، والتأكيد على أهمية أطباء الأسرة في تقديم الرعاية الصحية الأولية والشاملة، وتعزيز صحة الأفراد والعائلات والمجتمعات.
طب الأسرة
تفصيلاً، تعتمد الأنظمة الصحية في العديد من المجتمعات في قياسها لمستوى تطور وارتقاء قطاع الرعاية الصحية على الدور المهم لطبيب الأسرة، ومساهمته في تعزيز المرونة والجاهزية والتأهب للطوارئ والأزمات، بما فيها الاستعداد للأمراض الوبائية، والأمراض غير السارية، بالإضافة إلى دورهم في تعزيز أنماط الحياة الصحية.
ويحرص القطاع الصحي في الدولة على إبراز دور أطباء الأسرة ومكانتهم، وتمكين قدراتهم، من خلال توفير الأدوات اللازمة كافة على مستوى الممارسات المهنية، وأساليب تعزيز الصحة والوقاية والعلاج، والبحوث، والعلوم الأكاديمية، انسجاماً مع توجيهات القيادة الرشيدة، وتطبيقاً لمشاريع والرؤى الوطنية الهادفة إلى تحقيق وتعزيز جودة الحياة الصحية.
وتأتي خدمات طب الأسرة في صدارة الخدمات المقدمة في مراكز الرعاية الصحية الأولية، باعتبارها النموذج الأمثل لتقديم رعاية صحية شاملة ومتكاملة.

نتائج وإنجازات
قالت الدكتورة كريمة الرئيسي، مدير إدارة مراكز الرعاية الصحية الأولية، بمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية: «يضطلع طبيب الأسرة بدور محوري في تعزيز الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض، من خلال الفحوص الدورية والتوعية الصحية، مدعوماً بالأدوات الرقمية».
وأضافت: «يساعد هذا الدور الوقائي في تخفيف الضغط على المستشفيات والتخصصات الطبية الأخرى، عبر معالجة الحالات البسيطة والمتوسطة في مراحلها الأولى، وتحويل الحالات التي تستدعي رعاية تخصصية بشكل منظم ومدروس».
وأعلنت أنه استفاد من خدمات طب الأسرة أكثر من مليون مستفيد خلال عام 2025 من خلال 61 مركزاً صحياً يعمل بها 141 طبيب أسرة، ما يعكس حجم التوسع والاهتمام المتزايد بتعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية، التي تجمع بين اللمسة الإنسانية والتقنيات الرقمية الحديثة، ويتولى أطباء الأسرة تقديمها وقيادتها بشكل مباشر، باعتبارهم محور هذا النموذج الصحي المتكامل. وفي هذا الإطار، تم تنفيذ حزمة من المبادرات والبرامج الوطنية التي عززت جودة واستدامة الخدمات الصحية.
خدمات طب الأسرة
ذكرت الرئيسي: إنه في مجال الرعاية الرقمية، يقود أطباء الأسرة تقديم الاستشارات والمتابعة الصحية عبر مركز الرعاية الرقمية، الذي استفاد من خدماته 4,505 متعاملين خلال الفترة من يناير حتى 29 مارس 2026، في نموذج يعكس تكامل الرعاية الرحيمة مع الحلول الرقمية، مع توسيع ساعات العمل وتفعيل خدمات طب الأسرة وبرامج الإقلاع عن التدخين رقمياً، إلى جانب تطوير خدمات التسجيل الذاتي وإدارة المواعيد وصرف الأدوية وتوصيلها، ما أسهم في تحسين سهولة الوصول وتقليل زمن الانتظار.
وتطرقت إلى أنه في إطار تعزيز نماذج الرعاية المتكاملة والمجتمعية، يواصل أطباء الأسرة دورهم المحوري في برنامج الرعاية الصحية المنزلية، والذي استفاد منه 759 مريضاً خلال عام 2025 عبر 12,028 زيارة منزلية، مقدمين رعاية شاملة ومستمرة تعكس القيم الإنسانية للرعاية الرحيمة مدعومة بمتابعة رقمية متقدمة، وقد تُوّج البرنامج بجائزة ستيفي العالمية لعام 2022.
كما يضطلع أطباء الأسرة بدور أساسي في تطوير صحة الطفل والمرأة من خلال متابعة برامج التطعيم، وضمان استدامة اللقاحات، وتقديم خدمات رعاية المرأة الحامل والصحة الإنجابية، إضافة إلى متابعة ما بعد الولادة باستخدام أدوات رقمية متقدمة.
وأشارت إلى أنه في مجال نماذج الرعاية المبتكرة، يشارك أطباء الأسرة في تقديم خدمات الرعاية العاجلة الافتراضية (E Rapid Care) على مدار الساعة، والتي استفاد منها نحو 4900 مستفيد، مما يعكس مزيجاً متكاملاً من الاستجابة السريعة والرعاية الرقمية الرحيمة، وساهم ذلك في تخفيف الضغط على أقسام الطوارئ وتحسين كفاءة فرز الحالات.
إلى جانب دورهم في مبادرة «كيف أصبحت؟» التي تعزز استمرارية الرعاية من خلال المتابعة اللاحقة للمرضى، كما يقودون برامج تعزيز أنماط الحياة الصحية، حيث تم تقديم 5,386 استشارة للإقلاع عن التدخين، إضافة إلى مشاركتهم في برنامج صحة اليافعين عبر تقديم الرعاية الوقائية والتوجيه الصحي والنفسي.
الصحة الوقائية
بينت الرئيسي أنه في جانب الصحة الوقائية وصحة الأسرة، يواصل أطباء الأسرة تقديم خدمات الفحص والمشورة ما قبل الزواج، والتي استفاد منها 3,464 مستفيداً خلال الربع الأول، مدعومةً بتطبيق الفحص الجيني الإلزامي وربط الخدمات بمختبر الجينوم، بما يعزز دقة الخدمات الوقائية في بيئة رقمية متطورة، ويعكس دورهم في الوقاية والكشف المبكر، ويعزّز من مكانة طب الأسرة كركيزة أساسية لنظام صحي متكامل ومستدام.
وكشفت عن أنه في إطار التطوير المستمر، تتجه الخطط المستقبلية إلى تعزيز مكانة طب الأسرة كحجر أساس في النظام الصحي، من خلال تنفيذ مشروع «طبيب لكل أسرة»، الذي يهدف إلى تخصيص طبيب أسرة لكل أسرة لضمان تقديم رعاية صحية شاملة ومستمرة قائمة على مزيج من الرعاية الإنسانية والتقنيات الرقمية، ومبنية على معرفة دقيقة بالحالة الصحية لجميع أفرادها.
ويسهم هذا النموذج في تعزيز العلاقة بين الطبيب والمريض، وتحسين جودة التشخيص والمتابعة، بما يدعم الكشف المبكر والوقاية من الأمراض.
وأعلنت أن هذه الخطط تشمل أيضاً تطوير الخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي لدعم التشخيص والمتابعة عن بُعد، وتحسين تجربة المتعاملين، إلى جانب تعزيز برامج التدريب والتأهيل المستمر لأطباء الأسرة وفق أحدث الممارسات العالمية.

الذكاء الاصطناعي
من جهتها، أشارت الدكتورة وديعة الشريف، رئيس جمعية الإمارات لطب الأسرة، إلى أن طبيب الأسرة يمثّل خط الدفاع الأول في المنظومة الصحية، والداعم الأقرب لصحة الأفراد والأسرة والمجتمع. ومع التطور الكبير الذي تشهده دولة الإمارات في القطاع الصحي، أصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً مهماً في تطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية، ورفع كفاءتها وجودتها.
وأضافت: «وفي الوقت نفسه، يبقى الجانب الإنساني والعلاقة المباشرة بين الطبيب والمريض أساساً لا يمكن الاستغناء عنه؛ لأن طب الأسرة يقوم بالدرجة الأولى على الثقة والاستمرارية وفهم احتياجات المريض الصحية والنفسية والاجتماعية».
ونوهت بما تشهده دولة الإمارات من توجهات ومبادرات تدعم الابتكار والتحول الرقمي في القطاع الصحي، بما ينسجم مع رؤية الدولة لبناء نظام صحي متطور ومستدام، مؤكدة حرص جمعية الإمارات لطب الأسرة على دعم التعليم الطبي المستمر، وتشجيع الأطباء على مواكبة التطورات الحديثة، بما يسهم في تعزيز جودة الحياة وصحة المجتمع.

رعاية متكاملة
من جهتها، قالت منى أحمد الحمادي، مدير مستشفى الرحبة - صحة: بمناسبة اليوم العالمي لطبيب الأسرة، تؤكد «صحة» أهمية الدور المحوري الذي يقوم به أطباء الأسرة باعتبارهم نقطة التواصل الأقرب للأفراد والعائلات في مختلف مراحل الحياة، حيث يأتي الاحتفاء بهذا اليوم هذا العام متزامناً مع إعلان دولة الإمارات عام 2026 «عام الأسرة»، بما يعكس المكانة الأساسية للأسرة في بناء مجتمع صحي ومتماسك. وأضافت: «في هذا الإطار، يبرز دور طبيب الأسرة في تقديم رعاية شاملة ومستمرة لا تقتصر على علاج المرض، بل تمتد إلى الوقاية، والكشف المبكر، وتعزيز أنماط الحياة الصحية، ودعم الصحة النفسية والجسدية لجميع أفراد الأسرة».

جودة الحياة
أوضح د. فواز جاسم محمد، طبيب استشاري - طب الأسرة، مستشفيات الظفرة - صحة أهمية دور طبيب الأسرة، قائلاً: «أعتز بانتمائي إلى «صحة»، وبالدور الذي نقوم به في تقديم رعاية صحية متكاملة تضع المريض وأسرته في صميم أولوياتها، وتعزز جودة الحياة من خلال خدمات صحية عالية المستوى، يُعد طبيب الأسرة حجر الأساس في منظومة الرعاية الصحية التي تقدمها صحة، لما يؤديه من دور محوري في تعزيز مفاهيم الوقاية، والاكتشاف المبكر للأمراض، وضمان استمرارية المتابعة الصحية، بما يسهم في تحسين صحة الأفراد والأسر على حدٍّ سواء».
وذكر أنه انطلاقاً من التزام صحة بتقديم رعاية صحية شاملة ومتكاملة، نحرص على تبنِّي أفضل الممارسات الطبية، وتعزيز معايير الجودة والسلامة، وتوظيف أحدث التقنيات والابتكارات، بما يضمن تقديم خدمات صحية إنسانية تتمحور حول احتياجات الأسرة وتواكب تطلعاتها، كما نؤكد حرصنا على تطوير منظومة الرعاية الصحية، وتعزيز كفاءتها التشغيلية، بما يدعم استدامة القطاع الصحي، ويرسخ نموذجاً متقدماً في تقديم خدمات صحية قائمة على الجودة والتميز، ومعاً، نواصل جهودنا لتعزيز صحة المجتمع، وتحسين جودة حياة أفراده، وبناء جسور الثقة مع المرضى، والإسهام في ترسيخ مجتمع أكثر صحة واستدامة، بما ينسجم مع رؤية دولة الإمارات في تطوير قطاع صحي رائد عالمياً.

صحة الأفراد
قالت د. شيخة سليمان الحوقاني، مدير قسم طبي، مدينة الشيخ طحنون بن محمد الطبية - صحة: بمناسبة اليوم العالمي لطبيب الأسرة، وبالتزامن مع عام الأسرة، نسلّط الضوء على الدور الحيوي الذي يقوم به طبيب الأسرة في متابعة صحة الأفراد عبر مختلف المراحل العمرية، وتقديم رعاية صحية شاملة تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الوقائية والعلاجية على حدٍّ سواء، حيث يتميز طب الأسرة بقدرته على تقديم رعاية مستمرة ومتكاملة، تركز على بناء علاقة طويلة الأمد مع المريض، ما يسهم في تحسين نتائج العلاج وتعزيز الوعي الصحي، إلى جانب دعم إدارة الأمراض المزمنة والحد من المضاعفات الصحية. وأضافت: في هذا الإطار، تواصل «صحة» تعزيز خدماتها من خلال تطوير برامج الرعاية الوقائية، وتطبيق أفضل الإرشادات والممارسات الطبية، بما يضمن تقديم خدمات صحية عالية الجودة، بما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة وجودة الحياة.

تعزيز الوقاية
أكد الدكتور سلام كشمولة، استشاري طب الأسرة في مدينة برجيل الطبية، أن طب الأسرة يُعد من أهم التخصصات الطبية التي تركّز على الإنسان والأسرة بشكل متكامل، حيث يقوم طبيب الأسرة بدور محوري في الوقاية من الأمراض، والكشف المبكر عنها، ومتابعة المرضى على المدى الطويل، بما يضمن استمرارية الرعاية وتحسين جودة الحياة. وأضاف: «لا يقتصر دور طبيب الأسرة على تقديم العلاج فقط، بل يمتد ليشمل بناء علاقة قائمة على الثقة مع المرضى وعائلاتهم، وفهم احتياجاتهم الصحية والنفسية والاجتماعية، مما يساعد على تقديم رعاية أكثر شمولية وإنسانية تلبي احتياجات مختلف الفئات العمرية».
وأوضح أن طبيب الأسرة يلعب دوراً مهماً في تعزيز الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض، من خلال المتابعة الدورية والتوعية المستمرة بالعادات الصحية السليمة، مثل التغذية المتوازنة، والنشاط البدني، والالتزام بالفحوص الدورية والتطعيمات. كما يسهم في تحسين جودة الحياة والحد من المضاعفات الصحية على المدى الطويل.
صحة العائلات
قالت د. خولة الشارقي، اختصاصية الطب الباطني في مدينة الشيخ شخبوط الطبية: نؤمن في مدينة الشيخ شخبوط الطبية بأن طبيب الأسرة ليس مجرد مقدم للرعاية الطبية، بل شريك دائم يرافق الأفراد والعائلات في مختلف مراحل حياتهم، ويسهم في تعزيز صحتهم الجسدية والنفسية والوقاية من الأمراض قبل حدوثها. ومع إعلان دولة الإمارات هذا العام «عام الأسرة»، تتجدد أهمية هذا الدور المحوري في بناء أسر أكثر صحة وتعافياً، بما يعزز الارتقاء بالتنمية المجتمعية ككل. وأضافت: «نحرص في المدينة على تقديم نموذج رعاية متكامل يلبّي احتياجات الأسرة، من خلال الجمع بين الوقاية والتثقيف الصحي وإدارة الأمراض المزمنة والدعم النفسي والاجتماعي لكافة أفراد الأسرة، فعلى سبيل المثال، نوفر في عيادة (بركتنا) المخصصة لرعاية كبار المواطنين رعاية شاملة. كما نلتزم بتطبيق المعايير العالمية الخاصة بصحة الأم والطفل، وترسيخ الممارسات الصحية السليمة منذ المراحل الأولى للحياة، وهو ما أسهم في تجديد اعتمادنا كمستشفى صديق للطفل».