الإثنين 1 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

نائب الرئيس للقطاع في «سبيس 42» لـ «الاتحاد»: التنقل الذاتي مستقبل المدن الذكية والصناعات المتقدمة

مدن المستقبل تحتاج إلى شبكات نقل أكثر كفاءة (من المصدر)
1 يونيو 2026 01:26

آمنة الكتبي (أبوظبي)

أكدت منيرة المرزوقي، نائب الرئيس لقطاع التنقل الذاتي في «سبيس 42»، أن التنقل الذاتي لم يعد مجرد وسيلة حديثة لنقل الأفراد، بل تحول إلى قدرة استراتيجية تدعم تشغيل مدن المستقبل والمنظومات الصناعية المتقدمة، من خلال ربط المركبات بالبنية التحتية والأنظمة الرقمية والخدمات العامة ضمن منظومة تشغيلية متكاملة.
وقالت لـ «الاتحاد»: «إن مدن المستقبل تحتاج إلى شبكات نقل أكثر كفاءة، وأنظمة تشغيل مترابطة قادرة على إدارة الحركة والأساطيل والخدمات العامة في الوقت الحقيقي»، مشيرة إلى أن القيمة الحقيقية للتنقل الذاتي تتحقق عندما يصبح جزءاً من نظام المدينة، بما يدعم النقل العام والخدمات اللوجستية والمطارات والمناطق الصناعية والوجهات السياحية والخدمات البلدية.

وأوضحت أن التحدي لم يعد يتمثل في إثبات قدرة المركبات الذاتية على العمل، بل في القدرة على تشغيلها ونشرها على نطاق واسع، وهو ما يتطلب منظومة متكاملة تشمل الخرائط عالية الدقة، وإدارة الأساطيل، وأنظمة المرور، والاتصال بين المركبات والبنية التحتية، والسحابة السيادية، والرقابة التنظيمية، ومراكز القيادة والتحكم. وأضافت أن «سبيس 42» ترى أن مستقبل التنقل الذاتي يرتبط بقدرة الجهات المشغلة على التنفيذ العملي، مشيرة إلى أن تجربة «تكساي» (TXAI) تمثل نموذجاً عملياً لهذا التوجه، حيث قطعت الخدمة أكثر من 600 ألف كيلومتر من القيادة الذاتية، وأنجزت أكثر من 20 ألف رحلة للركاب من دون حوادث منذ عام 2021، ما وفر خبرة تشغيلية حقيقية في بيئات واقعية داخل الدولة.
وحول ما يميز توجه الإمارات في هذا القطاع، أكدت منيرة المرزوقي، أن الإمارات تتعامل مع التنقل الذاتي كمنظومة متكاملة، وليس مجموعة مركبات أو تجارب منفصلة، موضحة أن نجاح هذا التحول يعتمد على وجود بنية رقمية موثوقة، وأطر تنظيمية واضحة، وبيانات محلية دقيقة، وشراكات عالمية قادرة على نقل المعرفة وتكييفها مع البيئة المحلية.
وأشارت إلى أن أبوظبي أصبحت في نوفمبر 2025 أول مدينة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تطلق إطاراً تنظيمياً لعمليات المركبات الذاتية من المستوى الرابع، مع آليات موافقات أكثر سرعة ووضوحاً مقارنة بالعديد من الأسواق العالمية، وهو ما يعكس نهجاً قائماً على الاختبارات الدقيقة، والنشر التدريجي، والشراكات مع شركات التكنولوجيا والسيارات والمؤسسات الأكاديمية.
وفي ما يتعلق بالشراكة مع Autonomous A2Z، أوضحت المرزوقي أن هذه الشراكة تمثل خطوة مهمة في نقل تقنيات القيادة الذاتية متعددة المركبات إلى الإمارات، لكونها تضيف قدرات تشغيلية متقدمة إلى المنظومة المحلية، خصوصاً في تقنيات القيادة الذاتية من المستوى الرابع. وبينت أن أهمية هذه الشراكة لا ترتبط بمركبة واحدة أو استخدام محدد، بل بمنصة تشغيلية قابلة للتطبيق عبر قطاعات متعددة، تشمل سيارات الأجرة الذاتية، والحافلات، والمركبات الخدمية، والشاحنات، ومركبات تنظيف الشوارع، ما يفتح المجال أمام تطبيقات متنوعة في النقل العام والخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية والمطارات والوجهات السياحية.
وأضافت: «إن نموذج تحديث الأساطيل الحالية يمثل أحد أبرز عناصر هذه الشراكة، إذ يتيح دمج القدرات الذاتية في المركبات القائمة بدلاً من استبدال الأساطيل بالكامل، ما يجعل الانتقال إلى التنقل الذاتي أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ بالنسبة للجهات الحكومية ومشغلي الأساطيل».
وأكدت أن نجاح تقنيات التنقل الذاتي يعتمد على قدرتها على التعلم من البيئة المحلية، بما يشمل الطرق، وأنماط القيادة، والظروف المناخية، ومتطلبات الجهات التنظيمية، موضحة أن تكييف التقنيات العالمية مع البيئة التشغيلية في الدولة يشكل جزءاً أساسياً من نموذج العمل الذي تتبناه «سبيس 42».

قاعدة بيانات

أشارت منيرة المرزوقي إلى أن تجربة «تكساي» في أبوظبي أسهمت في بناء قاعدة بيانات وخبرة عملية حول أداء المركبات الذاتية في الظروف المحلية، فيما أسهم التعاون مع «&e» في تطوير الاتصال بين المركبات والبنية التحتية وشبكات المدينة في الوقت الحقيقي، بما يسمح للمركبات بفهم بيئتها والتفاعل معها والتعلم منها باستمرار. وأوضحت أن السحابة السيادية للتنقل، تمثل العمود الفقري الرقمي للمنظومة، لأنها توفر بيئة موثوقة تربط البيانات والخرائط والأساطيل وأنظمة المرور والتوأم الرقمي ومراكز القيادة، والتحكم ضمن إطار تشغيلي موحد.
وقالت: «إن هذه السحابة تتيح إدارة البيانات الحساسة ومشاركة المعلومات بين الجهات المعنية ومتابعة الأداء التشغيلي في الوقت الحقيقي، بما يدعم سيادة البيانات والامتثال التنظيمي داخل الدولة، ويمنح الجهات الحكومية والمشغلين قدرة أكبر على التحكم والرؤية التشغيلية»، وأشارت إلى أن السحابة السيادية تؤدي دوراً محورياً في بناء الثقة بين الركاب والمشغلين والجهات التنظيمية، إذ إن وضوح البيانات وآليات التحكم يسهمان في جعل نشر حلول التنقل الذاتي أكثر قابلية للإدارة والقياس والتحسين.
وأكدت أن هذه السحابة تدعم قابلية التوسع في نشر الحلول الذاتية، من خلال توفير منصة تشغيلية مشتركة تسمح بإدارة مركزية للبيانات والأساطيل والأنظمة التنظيمية، ما يتيح الانتقال من التجارب المحدودة إلى نماذج تشغيل قابلة للتوسع وفق أعلى معايير السلامة والحوكمة.
وفي ما يتعلق بتكامل قدرات «سبيس 42» في الذكاء الاصطناعي والذكاء الجيومكاني، أوضحت المرزوقي أن منظومة التنقل الذاتي تعتمد على تكامل طبقات تقنية عدة تعمل معاً في الوقت الفعلي، تشمل الذكاء الاصطناعي، والخرائط عالية الدقة، والتوأم الرقمي، والاتصال الآمن، وأجهزة الاستشعار، والتحليلات التنبؤية، مشيرة إلى أن التعاون مع «& e» لتطوير تقنيات الاتصال بين المركبة وكل شيء يربط الشبكات الأرضية وغير الأرضية والحوسبة الطرفية ووحدات الطرق والسحابة السيادية للتنقل ضمن منظومة واحدة، فيما يربط التوأم الرقمي لأبوظبي البيانات القادمة من الأقمار الاصطناعية وأجهزة الاستشعار وشبكات المدينة، بما يسمح للمركبات بالتفاعل مع بيئتها في الوقت الحقيقي، وتحويل كل رحلة إلى مصدر بيانات يعزز منظومة التنقل الأوسع.

نقل التكنولوجيا
ذكرت المرزوقي أن الشراكات الدولية التي تقودها «سبيس 42» لا تقتصر على نقل التكنولوجيا، بل تركز على تحويل الخبرات العالمية إلى معرفة تشغيلية وهندسية محلية تتطور مع كل تجربة ومشروع داخل الدولة، مبينة أن Autonomous A2Z توفر خبرة متقدمة في القيادة الذاتية من المستوى الرابع، بينما تسهم «&e» في البنية التحتية للاتصالات، وتوفر «كور 42» و«مايكروسوفت» الأساس السحابي السيادي، ما يخلق منظومة متكاملة قادرة على دعم تطوير قطاع التنقل الذاتي في الدولة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©