حوار: سامي عبد الرؤوف
أعلن أحمد محمد بن ثاني، مدير عام هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، التوجهات المستقبلية ورؤية دبي البيئية والاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة، مشيراً إلى إطلاق «الهيئة» مبادرة زراعة 40 ألف شجرة قرم في محميات دبي خلال عامين، في إطار المساهمة في المستهدف الوطني لزراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول 2030. وقال في حوار مع «الاتحاد»: «نُشغّل حالياً شبكة تضم 71 محطة رصد ذكي تقيس التغيرات في مستوى ارتفاع المياه الجوفية ونسب الملوحة، وغيرها من المؤشرات»، متحدثاً عن مشروع تطوير محمية راس الخور للحياة الفطرية، الذي تنفّذه «الهيئة» بالشراكة مع بلدية دبي. وأعلن أن «الهيئة» تعمل أيضاً مع شركائها على مشروع «مشد دبي»، أحد أكبر مشاريع تطوير الشعاب البحرية من نوعه، والذي يمتد على مساحة 600 كيلومتر مربع، ويستهدف نشر 20 ألف وحدة من الشعاب البحرية المصمّمة لدعم الموائل، بما يعزّز التنوّع البيولوجي والأمن الغذائي.

الأولويات الخمس
وتفصيلاً، أشار ابن ثاني، إلى تأسيس هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي بموجب القانون رقم (11) لعام 2024، انطلاقاً من رؤية واضحة عنوانها «ريادة بيئية لمستقبل مستدام»، ورسالة تتمحور حول الارتقاء بالعمل البيئي والمناخي، وتعزيز الأمن الغذائي، وحماية النظم البيئية لضمان تنمية مستدامة لإمارة دبي.
وكشف عن أن أولويات استراتيجية «الهيئة» للمرحلة المقبلة ترتكز على خمسة محاور رئيسة: استدامة البيئة والموارد، والعمل المناخي، والأمن الغذائي، والابتكار والمشاركة المجتمعية، إلى جانب تعزيز المتانة المؤسسية لـ«الهيئة» ذاتها.
وقال: «نعمل على ترجمة هذه الأولويات إلى برامج ومبادرات ملموسة، مستندين إلى نهج مؤسسي يقوم على اتخاذ القرارات المبنية على البيانات والرؤى العلمية، وتعزيز التعاون والشراكات الفاعلة، وتحقيق أثر بيئي ومناخي مستدام».
وأضاف: «في دبي، لا ننظر إلى التنمية وحماية البيئة كخيارين متناقضين، بل كركيزتين متكاملتين. ويتكامل هذا التوجه مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 وخطة دبي الحضرية 2040، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز جودة الحياة، والحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئية للإمارة».
التنسيق وطنياً
ولفت إلى أن «الهيئة» تنسّق مع مجموعة واسعة من الاستراتيجيات ذات الأولوية على مستوى دبي ودولة الإمارات، من بينها استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، واستراتيجية جودة الهواء 2030 في دبي، واستراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050، واستراتيجية الإمارات للطاقة 2050، والأجندة الوطنية الخضراء 2030، وسياسة الاقتصاد الدائري في الإمارات (2021-2031)، واستراتيجية الأمن الغذائي 2030.
وأكد أن هذا التناغم يترجم عبر شراكات فاعلة مع الجهات الحكومية المعنية والقطاع الخاص والمجتمع، لضمان أن تصب جميع جهودنا في تحقيق رؤية دبي البيئية ضمن إطار وطني موحّد.
وأعلن مدير عام هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، في هذا الإطار، أن «الهيئة» تستعد لتنظيم مؤتمر ومعرض دبي للبيئة (DECE)، الذي تنظمه «الهيئة» لأول مرة تحت شعار «نحمي بيئتنا.. ونصون مستقبلنا»، ليشكّل منصة تجمع صُنّاع القرار والخبراء وممثلي القطاعين الحكومي والخاص، وتسهم في تعزيز الحوار البيئي والعمل المناخي على المستويين الوطني والإقليمي، وترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للاستدامة والابتكار البيئي.
أبرز الإنجازات
ورداً على سؤال عن أبرز المنجزات منذ تأسيس «الهيئة»، أجاب ابن ثاني: «عملنا منذ التأسيس على تطوير منظومة رصد بيئي متكاملة تغطي مختلف عناصر البيئة في دبي، فعلى صعيد المياه الجوفية، نُشغّل حالياً شبكة تضم 71 محطة رصد ذكي تقيس التغيرات في مستوى ارتفاع المياه الجوفية ونسب الملوحة وغيرها من المؤشرات».
وقال: «تعزز هذه الشبكة أمن الموارد المائية واستدامتها. كما ندير برنامج رصد جودة المياه البحرية عبر شبكة من مواقع أخذ العينات المتعددة».
وعلى صعيد الرقابة والامتثال، أفاد بأن «الهيئة» نفّذت خلال عام 2025 ما مجموعه 7.291 زيارة تفتيشية، إلى جانب متابعة مستمرة لأنماط تعشيش الطيور والسلاحف البحرية وحماية هذه المواقع الحسّاسة.
المشاريع المستقبلية
ورداً على سؤال عن أبرز الممارسات والمشاريع المقبلة، أوضح مدير عام هيئة البيئة والتغير المناخي في دبي، أن «الهيئة» أطلقت مبادرة زراعة 40.000 شجرة قرم في محميات دبي خلال عامين، في إطار المساهمة في المستهدف الوطني لزراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول 2030.
وأفاد أن من أبرز المشاريع التطويرية الأخرى، مشروع تطوير محمية راس الخور للحياة الفطرية، بالشراكة مع بلدية دبي، انسجاماً مع خطة دبي الحضرية 2040. ويهدف المشروع إلى تعزيز التنوع البيولوجي في المحمية، ودعم استدامة الموائل الطبيعية فيها.
معرض دبي للبيئة
قال مدير عام هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي: من أبرز المبادرات المقبلة التي نستعد لإطلاقها، مؤتمر ومعرض دبي للبيئة (DECE)، وهو حدث نوعي تنظمه «الهيئة» لأول مرة، ويتناول المؤتمر ستة محاور رئيسة هي: التنوع البيولوجي، والموارد الطبيعية، والأمن الغذائي، والتغير المناخي، والاقتصاد الدائري، والذكاء الاصطناعي البيئي. وتتفرع عنها موضوعات تشمل استعادة الموائل، والتكيف مع آثار تغير المناخ والتخفيف منها، وإدارة الموارد والنفايات، وتوظيف التقنيات والذكاء الاصطناعي في العمل البيئي.. ويستهدف المؤتمر صناع القرار والخبراء والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، ليكون منصة لتبادل المعرفة، وتعزيز التعاون ودفع عجلة العمل البيئي والمناخي في دبي والمنطقة.
الكوادر الوطنية
بالنسبة لجهود «الهيئة» في مجال تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية كقيادات في القطاع البيئي، قال ابن ثاني: «نؤمن في (الهيئة) بأن نجاح أي منظومة بيئية يبدأ من الاستثمار في الكفاءات الوطنية القادرة على قيادتها وتطويرها».
وأضاف: لذلك، نولي بناء القدرات الوطنية أولوية ضمن ركيزة «المتانة المؤسسية» التي تشكل أحد المحاور الرئيسة في استراتيجيتنا. وتعمل الهيئة على تطوير قدرات موظفيها من خلال برامج التدريب العلمي والتخصصي والميداني، وإتاحة فرص المشاركة في أعمال الرصد والتفتيش البيئي وإدارة المحميات الطبيعية وبرامج صون التنوع البيولوجي والعمل المناخي.
وأشار إلى حرص «الهيئة» على تعزيز تبادل الخبرات مع الجهات الوطنية والدولية، بما يسهم في إعداد قيادات إماراتية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في القطاع البيئي، والتعامل بكفاءة مع التحديات البيئية والمناخية المستقبلية.
وأكد أن التعاون مع الجهات الأكاديمية والبحثية يمثّل ركيزة مهمة في تطوير العمل البيئي، لما توفره الجامعات ومراكز الأبحاث من خبرات علمية وبحثية تسهم في دعم السياسات، وفهم المخاطر البيئية الناشئة، وتطوير الحلول المبتكرة.
وقال: «نتطلع إلى توسيع هذا التعاون بما يسهم في إعداد كفاءات وطنية مؤهلة علمياً وعملياً لمواكبة الاحتياجات المستقبلية للقطاع البيئي والمناخي».