نيويورك (الاتحاد)
أكدت دولة الإمارات أهمية الشراكات الدولية والعمل الجماعي في مواجهة الإرهاب تشمل معالجة العوامل التي تستغلها الجماعات المتطرفة لاستقطاب الأفراد ونشر أفكارها، مشيرةً إلى أنه لا يزال يشكل تهديداً خطيراً وهو ما يتطلب تطوير أطر قانونية وسياسية لمكافحته، ومشددةً على ضرورة مواجهة إساءة استخدام الأصول الافتراضية والتكنولوجيات الحديثة بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.
وقالت الإمارات في بيان أمام اللجنة السادسة للجمعية العامة للأمم المتحدة، ألقاه عبدالله العجيلي، من البعثة الدائمة للدولة لدى الأمم المتحدة، إن الإرهاب لا يزال يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، وذلك في ظل قدرة الإرهابيين (أفراداً أو جماعات) على تطوير أساليب عملهم والتكيف مع المتغيرات، واستغلال النزاعات وحالات عدم الاستقرار والتطورات التكنولوجية المتسارعة، وهو ما يتطلب تطوير الأطر القانونية والسياسية اللازمة وتعزيز التعاون الدولي لمنع هذا التهديد المتطور ومكافحته.
وأكدت الإمارات أهمية البناء على استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، والتي لا تزال تمثل إطاراً عالمياً فريداً يجمع الدول الأعضاء حول التزام مشترك بمنع الأنشطة الإرهابية ومكافحتها بعد مرور 20 عاماً على اعتمادها.
وقالت: «بالرغم من عدم توصل الدول الأعضاء، خلال المراجعة التاسعة، إلى توافق بشأن إدخال تعديلات جوهرية على الاستراتيجية، فإن الإمارات تؤكد على أهمية التركيز على تنفيذها بفعالية، وتعزيز التعاون الدولي بما يواكب تطور التهديدات والتحديات».
وأعربت الدولة عن الإيمان بأن مواجهة هذه التهديدات لا يمكن أن تقتصر على التدابير الأمنية وحدها، بل يجب أن تشمل معالجة العوامل التي تستغلها الجماعات المتطرفة والإرهابية لاستقطاب الأفراد ونشر أفكارها، ويتطلب ذلك نهجاً وقائياً شاملاً يقوم على تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، والاستثمار في التعليم وتمكين الشباب، وتعزيز المشاركة الكاملة والمتساوية والهادفة للمرأة في جهود الوقاية من التطرف ومكافحة الإرهاب وترسيخ التسامح والتعايش السلمي والحوار وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، إلى جانب التصدي لخطابات الكراهية والعنف.
كما يتطلب أيضاً منع ومكافحة مصادر تمويل الأنشطة الإرهابية، ومواجهة أساليب الاستقطاب والتجنيد وخطابات التحريض.
وشددت الإمارات على أهمية تجفيف منابع تمويل الإرهاب، ومواجهة إساءة استخدام الأصول الافتراضية والتكنولوجيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية، لأغراض التجنيد والتحريض والتمويل والتخطيط للأعمال الإرهابية.
وأكدت أهمية تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وشركات التكنولوجيا لمواجهة إساءة استخدام هذه الأدوات والمنصات لأغراض إرهابية. وأكدت كذلك أهمية المساءلة وعدم الإفلات من العقاب من خلال تعزيز التعاون القانوني والقضائي بين الدول، بما في ذلك تبادل المعلومات والمساعدة القانونية المتبادلة، بما يضمن التحقيق الفعال في هذه الجرائم، وملاحقة المسؤولين عنها وتقديمهم إلى العدالة، وفقاً للالتزامات المترتبة بموجب القانون الدولي.
وشددت على أن دولة الإمارات تواصل دعمها للجهود الدولية ومتعددة الأطراف في هذا المجال، حيث تعهدت هذا العام بتقديم دعم مالي للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب بقيمة 500 ألف يورو لعام 2027، إلى جانب مساهمة مالية سنوية بقيمة 300 ألف دولار ابتداءً من عام 2028، مؤكدة على أهمية الشراكات الدولية والعمل الجماعي في مواجهة الإرهاب.
وجددت الإمارات التأكيد على أهمية المضي قدماً في العمل على مشروع المعاهدة الشاملة بشأن الإرهاب الدولي، مشيرةً إلى أنه رغم الأطر والمعاهدات المعمول بها، لا تزال الحاجة قائمة إلى إطار دولي شامل يعزز المنظومة القانونية الدولية ويسهم في معالجة الثغرات القائمة.
وأكدت استعدادها للعمل مع جميع الدول الأعضاء لتقريب وجهات النظر ومعالجة المسائل العالقة، بما يسهم في إحراز تقدم للوصول إلى المعاهدة الشاملة.