سامي عبد الرؤوف (دبي)
نظمت الهيئة الاتحادية للإسعاف والدفاع المدني، ملتقى الإسعاف والدفاع المدني؛ لمناقشة أحدث الحلول والتقنيات التي ترسم ملامح مستقبل تعزيز الوقاية وسرعة الجاهزية التشغيلية ورفع كفاءة الاستجابة، وذلك بمشاركة خبراء ومختصين محليين دوليين.
حضر الملتقى، معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، رئيس الهيئة الاتحادية للإسعاف والدفاع المدني، واللواء الدكتور جاسم محمد حسن المرزوقي، مدير عام الهيئة، إلى جانب مسؤولين وخبراء ومختصين في مجالات الإطفاء والإنقاذ وإدارة الطوارئ والسلامة العامة.
وبحث الملتقى، توجهات مستقبلية لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات المتطورة في دعم عمليات الإنقاذ وإدارة الكوارث، وتعزيز قدرات التنبؤ بالمخاطر والاستجابة للحوادث والتعافي من آثارها، وصولاً إلى دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة القيادة والسيطرة وإصدار الأوامر التنفيذية.
وأكد معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، رئيس الهيئة الاتحادية للإسعاف والدفاع المدني، أن دولة الإمارات، بتوجيهات قيادتها الرشيدة، تواصل تطوير منظومة وطنية متكاملة للإسعاف والدفاع المدني، ترتكز على الجاهزية والاستباقية، والاستثمار في الكفاءات البشرية والتكنولوجيا المتقدمة، والاستفادة من أفضل الخبرات والممارسات العالمية، بما يعزز قدرتها على التعامل بكفاءة وفاعلية مع مختلف الحوادث والطوارئ، ويرسخ أعلى مستويات السلامة وحماية الأرواح والممتلكات.

وقال معاليه: «تطوير منظومات الاستجابة للطوارئ لم يعد يقتصر على سرعة التعامل مع الحوادث والسيطرة عليها، بل يتطلب فهماً شاملاً لآثارها وتداعياتها على الإنسان والمجتمع والاقتصاد والبيئة، وبناء قدرات استباقية تسهم في الحد من المخاطر وتعزيز استمرارية القطاعات الحيوية. ويشكل الإطار العالمي لبصمة حوادث الحريق خطوة نوعية في هذا الاتجاه، من خلال توفير منهجية متكاملة لقياس آثار الحرائق، ودعم اتخاذ القرارات المبنية على البيانات، وتطوير سياسات أكثر كفاءة وفاعلية في الوقاية والاستجابة والتعافي». وأضاف معاليه: «يمثل الاستثمار في القيادات الوطنية وتبني الابتكار والذكاء الاصطناعي وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الأكاديمية والخبرات الدولية ركائز أساسية في تطوير منظومة الإسعاف والدفاع المدني، ورفع كفاءة العمليات الميدانية، بما يواكب المتغيرات والتحديات المستقبلية، ويعزز ريادة دولة الإمارات في مجالات الجاهزية والسلامة وإدارة الطوارئ».
تطوير القيادات
وشهد الملتقى إطلاق برنامج «قيادات 997»، الهادف إلى تطوير الكفاءات القيادية في منظومة الإسعاف والدفاع المدني، وتعزيز التكامل والتنسيق بين الجهات والمؤسسات المعنية بالاستجابة للطوارئ، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي والميداني، وتطوير قدرات القيادات على التعامل مع التحديات والمخاطر المستقبلية.
كما شملت مخرجات الملتقى تعيين سفراء للذكاء الاصطناعي في الجهات والوحدات المختلفة، بهدف تعزيز تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها بصورة مسؤولة وفاعلة في تطوير العمليات الحكومية والميدانية، ودعم اتخاذ القرار، ورفع الكفاءة التشغيلية، وترسيخ ثقافة الابتكار والتحول الرقمي.
وفي إطار تعزيز الشراكات الأكاديمية والدولية، شهد الملتقى توقيع مذكرة تعاون مع جامعة جورج تاون، لدعم التعاون المشترك في مجالات تطوير القيادات وإدارة الأزمات والبحث العلمي وبناء الكفاءات، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والمعرفية في تطوير منظومات الاستجابة للطوارئ وتعزيز جاهزيتها. وتضمن الملتقى استعراض مجموعة من المشاريع والمبادرات المرتبطة بالابتكار والروبوتات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مناقشة فرص تطوير آليات اتخاذ القرار، وتعزيز التنسيق والتكامل بين الجهات الحكومية، ورفع كفاءة الفرق الميدانية، بما يسهم في تحسين سرعة الاستجابة وجودة العمليات.
الإطار العالمي
وشهد الملتقى، إطلاق الإطار العالمي لبصمة حوادث الحريق، الذي يهدف إلى تطوير منظومة دولية موحدة لقياس حوادث الحرائق وآثارها البشرية والاقتصادية، وتعزيز الاستفادة من البيانات والإحصاءات في وضع سياسات الوقاية وتحسين كفاءة الاستجابة للطوارئ، بما يسهم في الحد من الخسائر في الأرواح والممتلكات.
ويستند الإطار العالمي إلى منهجية تجمع بين الإحصاءات الدولية المتعلقة بحوادث الحرائق والخسائر الناجمة عنها، ومجموعة من المؤشرات المقترحة لقياس الأداء والجاهزية والوقاية.
ويتضمن الإطار العالمي 12 مؤشراً مقترحاً، إلى جانب قاموس موحد للبيانات وضوابط للمقارنة بين الجهات والدول، ومثال تطبيقي للحسابات، وخطة تمتد 90 يوماً لتأسيس منظومة القياس، ومسار تطوير لمدة عام، بما يدعم الانتقال التدريجي نحو اعتماد مؤشرات قابلة للمقارنة والتحقق.
وشهد الملتقى جلسات عمل تطرقت إلى التوجهات المستقبلية لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات المتطورة في دعم عمليات الإنقاذ وإدارة الكوارث، وتعزيز قدرات التنبؤ بالمخاطر والاستجابة للحوادث والتعافي من آثارها، وصولاً إلى دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة القيادة والسيطرة وإصدار الأوامر التنفيذية.

استشراف المستقبل
أكد اللواء الدكتور جاسم محمد المرزوقي، مدير عام الهيئة الاتحادية للإسعاف والدفاع المدني، في كلمته، أن الملتقى يشكل محطة مهمة لاستشراف مستقبل منظومة الإسعاف والدفاع المدني، وتعزيز جاهزيتها لحماية الأرواح والممتلكات وصون أمن المجتمع وسلامته، في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما يصاحبها من تطور في طبيعة المخاطر والتحديات.
وأوضح أن مفهوم الجاهزية لم يعد يقتصر على الإمكانات التشغيلية، بل أصبح يرتبط بسرعة الوصول إلى المعلومات ودقة اتخاذ القرار والقدرة على التنبؤ بالمخاطر والاستفادة من التقنيات الحديثة، مشيراً إلى أن الهيئة تعمل على توظيف الذكاء الاصطناعي ليكون شريكاً فاعلاً في منظومة العمل واتخاذ القرار والجاهزية الميدانية، بما يسهم في تسريع الاستجابة وتعزيز سلامة الفرق الميدانية، والانتقال من الاستجابة للحوادث إلى استباق المخاطر.
مشاركة دولية
شهد الملتقى جلسة قادة وخبراء بريطانيين في خدمات الإطفاء والإنقاذ، بعنوان «تكلفة القرار الواحد»، بمشاركة نيك سيرل، رئيس الإطفاء في خدمة الإطفاء والإنقاذ بميرسيسايد البريطانية، ونيل أودين، أحد القيادات السابقة في خدمات الإطفاء والإنقاذ، وروبرت بوب، المتخصص في عمليات الإنقاذ لدى شركة «ديزاين كونفيدنس»، إلى جانب أحد قادة خدمات الإطفاء والإنقاذ البريطانية، فيما أدار الجلسة تيري جونسون.
وأكد هؤلاء القادة أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على إحداث تحول في إدارة الحوادث الكبرى، من خلال توفير معلومات دقيقة عن المخاطر والمباني والمواد الخطرة خلال ثوانٍ معدودة، بما يساعد القيادات الميدانية على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر كفاءة.
واستعرض أحد المشاركين حادث حريق صناعي أسفر عن وفاة رجل إطفاء، بعدما لم تُنقل معلومات حيوية تتعلق بتصميم المبنى والمخاطر الكيميائية بصورة كاملة خلال عملية تسليم القيادة بين الفرق، في واقعة سلطت الضوء على أهمية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لضمان استمرارية المعلومات وعدم فقدانها أثناء إدارة العمليات.
معنى القيادة
حذر نيل أودين من وقوع قادة الحوادث في فخ الاعتقاد بأن عليهم امتلاك جميع الإجابات والمعرفة الكاملة بتفاصيل الموقف، مؤكداً أن اليقين المطلق يمثل أحد المخاطر التي قد تؤثر في جودة القرارات، لأن الحوادث بطبيعتها متغيرة وقد تتطور بطرق غير متوقعة.
وقال: مفهوم القيادة يتجه من الاعتماد على شخص يمتلك المعرفة والخبرة وحده إلى قائد قادر على تنظيم المعلومات وجمع الخبرات وتوظيفها، بما في ذلك التحليلات التي توفرها أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الاستفادة من التكنولوجيا لا تعني التعامل مع مخرجاتها باعتبارها حقائق نهائية.
وشدد أودين على أن الحضور الميداني وتحمل المسؤولية والعمل الجماعي تمثل عناصر أساسية في القيادة لا يمكن استبدالها بالتكنولوجيا، موضحاً أن الأنظمة الذكية تستطيع أتمتة المهام الروتينية وتحليل المعلومات، لكنها لا تمتلك بالضرورة القدرة البشرية على إدراك اللحظة التي تستدعي تغيير مسار العمليات.
تحدي الذكاء
تناول روبرت بوب، العلاقة بين الأنظمة الذكية والسلطة القيادية داخل مواقع الحوادث، موضحاً أن قائد العملية يعتمد على ثقة الفرق بتوجيهاته وقدرته على اتخاذ القرارات، وأن قيام نظام ذكاء اصطناعي بتحدي قراراته علناً أمام الطواقم قد يؤدي إلى إضعاف تلك الثقة وإثارة التردد، خصوصاً عندما يُطلب من رجال الإطفاء دخول مواقع تنطوي على مخاطر تهدد حياتهم.
وقال: يفضل أن يعمل الذكاء الاصطناعي باعتباره منظومة داعمة للقرار، وليس جهة تنازع القائد سلطته، مع ضرورة وجود استثناء يتعلق بالقرارات التي قد تتعارض مع بروتوكولات السلامة.
وأوضح أنه عندما يكون القائد على وشك اتخاذ قرار ينطوي على خطر لم يجرِ تقييمه بصورة كافية، يمكن للنظام الذكي تقديم تنبيه هادئ وفي الخلفية.
وأكد أن إحدى أهم الفوائد العملية للذكاء الاصطناعي تتمثل في ضمان استمرارية المعلومات خلال تغيير القيادات الميدانية، بما يمنع فقدان التفاصيل المهمة عند انتقال المسؤولية من قائد إلى آخر.