السبت 7 نوفمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

عبدالله آل حامد: الإعلام الوطني قوة مؤثرة في بناء الوعي

عبدالله آل حامد
7 نوفمبر 2026 01:03

أبوظبي (وام)

أكد معالي عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، 2026 «عام الأسرة»، يجسد رؤية ثاقبة تدرك أن قوة المجتمع واستدامة منجزاته تبدأ من الأسرة، كونها الحاضنة الأولى للقيم، والمدرسة الأولى للانتماء والمسؤولية والانضباط.
وأضاف معاليه، في حوار مع صحيفة جامعة زايد العسكرية، أنه من هنا تكمن أهمية التكامل بين البيت والمؤسسات الوطنية، فالأسرة تغرس القيم، والجامعة تصقلها، والميدان يختبرها، مشيراً إلى أن جامعة زايد العسكرية تمثل نموذجاً لهذا التكامل، فهي لا تكتفي بالتأهيل الأكاديمي والعسكري، بل تسهم في بناء شخصية متزنة قادرة على تحويل الانتماء إلى مسؤولية، والقيمة إلى سلوك، والمعرفة إلى عطاء.
وأكد أن الإعلام، هو الحلقة التي ترسخ حضور هذه القيم في الوجدان العام، ولا شك في أن المؤسسة التي تمتلك منبرها تستطيع أن تروي تجربتها من الداخل، وتنقل التوجيهات والمبادرات بروح مهنية، وتشرح معناها وأثرها، وتبني وعياً وتصنع ثقة تدوم أطول من الخبر، وبالطبع عندما نجد تكاملاً بين الأسرة والتعليم والمؤسسة والإعلام حول منظومة واحدة من القيم، يصبح بناء الإنسان مشروعاً وطنياً متكاملاً.
وأوضح أن إنشاء الهيئة الوطنية للإعلام، يمثل خطوة استراتيجية تعكس إدراكاً لأهمية الإعلام في ترسيخ حضور الإمارات ومكانتها، وتوحيد الجهود الإعلامية وتعزيز قدرتها على الوصول والتأثير، مشيراً إلى أن الهيئة تعتبر جزءاً من منظومة وطنية هدفها أن يكون للإمارات صوت يوازي حضورها ومكانتها وتأثيرها.
وأضاف معالي عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد:«نحن في مسيرة عملنا في الهيئة نستلهم من رؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، للإعلام، التي رسمت بوضوح خريطة العمل الإعلامي الإماراتي وفلسفته، ورسخت مفهوم الإعلام رسالة سامية تقود الوعي، وتصنع الثقة وتصون الهوية وتبني المستقبل، كونه يعنى بعقول الناس وتوجهاتهم قبل أن يكون مجرد مهنة أو وظيفة».
وتابع:«كما نستند في منظومة الهيئة إلى توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، التي تدفع بهذه المنظومة نحو الابتكار والتنافسية والانفتاح على العالم، وترسخ أهمية امتلاك أدوات العصر، وتحويل الإعلام إلى قطاع متطور قادر على صناعة المحتوى، وتوظيف التقنية، والوصول إلى الجمهور بفاعلية وتأثير».
وأكد أن لمتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، دوراً كبيراً في ترسيخ منظومة عمل مؤسسي متكامل، وتوحيد الجهود بين مختلف مكونات المنظومة الإعلامية، ودفع مسيرة تطوير الكفاءات والأدوات والشراكات، بما يرسخ حضور الإعلام الإماراتي، ويعزز قدرته على مواكبة التحولات وصناعة أثر مستدام.
وذكر أنه من هذا الأساس، فإن وحدة الرسالة لا تعني توحيد الأساليب أو إلغاء التنوع، وإنما تعني أن تتكامل الرسائل المختلفة حول مرتكزات واضحة، وأن تنتقل جهودنا من مبادرات متفرقة إلى منظومة إعلامية أكثر تنسيقاً وقدرة على الوصول والتأثير.
وقال معاليه:«حقيقة، نحن نراهن على أربعة عناصر أساسية: كفاءات وطنية تصنع المحتوى، وتقنيات تضاعف الوصول، وشراكات دولية تفتح آفاقاً جديدة، وقياس دقيق للأثر يصوب المسار، بالإضافة إلى ذلك نعمل على الاستثمار في المحتوى متعدد اللغات، وفي الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، مع الحفاظ على الإنسان باعتباره صاحب الفكرة والمسؤول عن مضمونها».
وتابع: «نحن نؤمن بأن الخطاب القادر على عبور الحدود والوصول إلى الآخر يبدأ من مصداقية راسخة في الداخل، فالعالم يصغي إلى من يقول الحقيقة بلغة يفهمها، ونحن لا نريد فقط أن ننقل قصة الإمارات إلى العالم، بل إن نمتلك القدرة على إنتاج هذه القصة من منظور إماراتي، والمشاركة في صياغة النقاش العالمي حول القضايا التي تهم منطقتنا ومستقبلها».
وأكد معاليه، أن الإعلام اليوم صناعة متكاملة، ولا يمكن لأي مؤسسة أن تبني حضوراً مؤثراً بمعزل عن محيطها، والشراكات الناجحة لا تستبدل الهوية، وإنما تضيف إليها قدرة وخبرة ومعرفة جديدة، لافتاً إلى أن الإمارات تمتلك بيئة متقدمة للإعلام والإنتاج، وما نطمح إليه هو أن تتحول هذه البيئة من مجرد بنية تحتية تستضيف الإنتاج إلى منظومة تنتج الأفكار والمحتوى والكفاءات، وتربط المواهب الإماراتية والعربية بأفضل الخبرات العالمية.
وأوضح أن التعاون بالنسبة لنا ليس تبادلاً للخدمات، بل تبادل للمعرفة وبناء للقدرات، وكل شراكة ناجحة ينبغي أن تترك قيمة مضافة: مهارة جديدة، أو تقنية جديدة، أو محتوى يصل إلى جمهور جديد، والمراكز الإعلامية الكبرى لا تنشأ بالعزلة، وإنما بالانفتاح الواثق، تأخذ من العالم أفضل ما لديه، وتقدم له في المقابل تجربتها وأفكارها ومواهبها.
وقال:«نريد تطبيق رؤية قيادتنا الرشيدة التي تسعى إلى أن تكون للإمارات مساحة يلتقي فيها رأس المال الإعلامي مع الموهبة والتقنية والفكرة، وأن تصبح صناعة المحتوى جزءاً من اقتصادها الإبداعي، ومن قدرتها على تصدير الأفكار إلى العالم».
وأكد رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن الهوية بوصلة وليست قيداً، والتكنولوجيا وعاء وليست غاية، فالحداثة الحقيقية هي أن نحمل قيمنا إلى الغد بالأدوات التي يفهمها المستقبل، ولا شك في أن الإعلام الذي يخشى التحول الرقمي يتراجع، والإعلام الذي يذوب فيه يفقد خصوصيته، لذلك نرى أن طريقنا يكمن في أن نتبنى الأدوات الحديثة بجرأة، ونحمّلها قيمنا بوعي، لكي يبقى الشكل متجدداً، والجوهر ثابتاً.
وتابع:«لا شك في أن التقنية تمنحنا سرعة وانتشاراً وأدوات جديدة، لكنها لا تمنح المحتوى معناه، المعنى يصنعه الإنسان، من خلال معرفته بمجتمعه وقدرته على فهم التحولات من حوله، لذلك، مسؤوليتنا أن نخاطب كل جيل بلغته، وأن نقدم هويتنا الوطنية بقوالب معاصرة قادرة على الوصول إلى الأجيال الجديدة، لا بوصفها مادة من الماضي، وإنما باعتبارها أساساً ننطلق منه إلى المستقبل، فالتقنية تحمل الرسالة إلى أبعد مدى، لكن القيم هي التي تحدد ما تحمله».
وعن أبرز ملامح الاستراتيجية التي تقودها الهيئة الوطنية للإعلام لبناء منظومة إعلامية مبتكرة وقادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً، قال معاليه، إن الكثيرين يرون أن الاستراتيجية الإعلامية الناجحة تبدأ من سؤال: كيف نصل إلى أكبر عدد من الناس؟ لكن من جهتنا نرى أنها تبدأ من سؤال أعمق وهو: ماذا نريد أن يبقى في ذهن الناس بعد أن يصل إليهم محتوى الإمارات؟، لذلك، نعمل على ترسيخ منظومة متكاملة تقوم على ثلاثة مرتكزات مترابطة: محتوى أصيل يحمل قيمة وتوقيع الإمارات، وكفاءات وطنية قادرة على إنتاجه وتطويره، ومنصات وتقنيات ذكية تضمن وصوله إلى الجمهور المناسب في الوقت المناسب.
وأضاف:«نحن ماضون في الاستثمار في الابتكار والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتطوير الصناعة وفهم الجمهور، لا لاستبدال الإنسان، لأن التقنية مهما تطورت تظل أداة، بينما تبقى الفكرة والمهنية والحس الإنساني أساس التأثير».
وأشار إلى أن المنافسة العالمية تفرض علينا الانتقال من إنتاج محتوى للاستهلاك المحلي فقط إلى إنتاج محتوى قابل للتصدير، يحمل خصوصيته الإماراتية والعربية، وفي الوقت نفسه يخاطب الإنسان أينما كان، فغايتنا أن تكون الإمارات حاضرة في المشهد الإعلامي العالمي ليس فقط باعتبارها دولة تستضيف المؤسسات الإعلامية، وإنما باعتبارها دولة تنتج المعرفة والمحتوى والرواية.
وهنأ رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، جامعة زايد العسكرية على إطلاق أول صحيفة لها، والتي تعكس وعياً متقدماً بأهمية الإعلام في توثيق تجربة المؤسسات ونقل رسالتها إلى المجتمع، مشيراً إلى أن إطلاق الصحيفة يحمل دلالة تتجاوز إصدار مطبوعة، فهو يعكس انتقال المؤسسة من موقع المتلقي للمحتوى إلى موقع الشريك في إنتاجه وتوثيقه وتقديم تجربته إلى المجتمع.
وعن إطلاق إذاعة متخصصة داخل جامعة زايد العسكرية، أكد معاليه أنها تعد نموذجاً مهماً لتكامل الإعلام مع التعليم، لأنها تتيح للطلبة أن يكونوا جزءاً من عملية إنتاج المحتوى؛ كما يحمل شعارها «صوتنا قوتنا» معنى عميقاً، فالقوة تبدأ بأن يمتلك الإنسان صوته، وأن يعرف كيف يستخدمه بمسؤولية، مهنئاً الجامعة على هذه الخطوة النوعية، ومتمنياً للإذاعة التوفيق والنجاح.
وذكر أن اللافت في هذه التجربة أنها تجمع بين قيمتين متكاملتين: الانضباط العسكري والإبداع الإعلامي، فالإذاعة تتيح للمرشحين المشاركة في إعداد وتقديم المحتوى، بما ينمي مهاراتهم في الخطابة وصياغة الرسالة والتعبير بثقة واحترام المتلقي.
وشدد آل حامد على أن الشفافية الإعلامية لا تعني كشف كل شيء، فخصوصية العمل العسكري تفرض اعتبارات واضحة تتعلق بالأمن والسلامة، والمطلوب هو التوازن بين حماية المعلومات التي يجب حمايتها، وتقديم المعلومات التي تعزز الفهم العام، فكل قصة نرويها بأمانة تزيل مساحة من سوء الفهم، وكل نافذة نفتحها بمهنية تبني جسراً يصمد أمام الشائعة.
وحول تجربة جامعة زايد العسكرية في الدمج بين المرشحين والمرشحات كأول نموذج في المنطقة، قال معاليه، إن وجود المرشحات الإماراتيات في الجامعة يجسد مرحلة متقدمة من مسيرة طويلة بنتها دولة الإمارات في تمكين المرأة، وإتاحة المجال أمامها للإسهام في مختلف ميادين العمل الوطني، والأهم في هذه التجربة أنها تنظر إلى الكفاءة باعتبارها أساساً للمسؤولية، فالمرشح والمرشحة يتلقيان التأهيل في إطار منظومة واحدة تقوم على العلم والانضباط والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية. 
وعن دور الهيئة الوطنية للإعلام في إدارة المشهد الإعلامي في ظل الأزمات والتحديات، قال معاليه، إنه في الأزمات، تصبح المعلومة مسؤولية وطنية قبل أن تكون مادة إعلامية، والسرعة مهمة، لكن السرعة وحدها لا تكفي، لأن المعلومة غير الدقيقة قد تنتشر في ثوانٍ، بينما يحتاج تصحيحها أحياناً إلى وقت طويل.
وأوضح أن دور الهيئة يتمثل في تعزيز جاهزية المنظومة الإعلامية، وتنسيق المشهد، وتسريع وصول المعلومات الدقيقة من مصادرها الموثوقة، بما يقلل مساحة الفراغ التي تنمو فيها الشائعات والمعلومات المضللة.
وذكر أن التوازن بين السرعة والمصداقية لا يعني الاختيار بينهما، فالمصداقية بلا سرعة تترك فراغاً، والسرعة بلا مصداقية تزيد الارتباك، والمطلوب هو معلومة موثوقة، في التوقيت المناسب، وبلغة هادئة وواضحة.
وأكد معاليه أن الجاهزية الحقيقية تبدأ قبل الأزمة، من خلال تدريب الكوادر، وبناء آليات واضحة للتنسيق، وفهم طبيعة المنصات والجمهور، والاستعداد للتعامل مع المعلومات المضللة، فالثقة لا تطلب من الجمهور، بل نبنيها معه، معلومة بعد معلومة، وموقفاً بعد موقف، والإعلام الذي يحافظ على هذه الثقة في الأوقات الصعبة يكون قد أدى أحد أهم أدواره الوطنية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©