الإثنين 25 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

إكسبو.. ماذا يعني لنا جميعاً؟

إكسبو.. ماذا يعني لنا جميعاً؟
9 أغسطس 2021 03:40

إميل أمين

على مدى القرنين الماضيين، عرف العالم معارض إكسبو الدولية، وتحديداً منذ عام 1851، حين انعقد في العاصمة البريطانية لندن أول معرض عالمي من هذا النوع. واليوم يحل معرض إكسبو العالمي ضيفاً على أرض الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً في دبي، دانة الدنيا، وأرض الانفتاح والتألق، بما لها من حيوية، وما تمتلكه من تجربة إبداعية، وطاقات تجديدية، ونجاحات في إنتاج وتثمين الأيقونات، تواصلاً للعالم، وتقريباً للمسافات بين الأمم والشعوب، ولهذا صارت أرض الإمارات منارة القيم والأمم المعاصرة، ومكان اجتماع العالم، من مشارق الأرض ومغاربها. لقد ظهرت الحاجة العالمية إلى المعارض الكبرى بعد الثورة الصناعية في أوروبا، تلك الثورة التي خلّصت شعوب القارة من احتكارات الطبقات البرجوازية، وفتحت الفرص واسعة أمام الأفراد والدول لتسويق السلع في الأسواق الداخلية والخارجية، سعياً لتحقيق التكافؤ في الفرص، ومن هنا أضحت حركة الأسواق العالمية، والتبادلات التجارية، لاعباً أساسياً في تاريخ التمدن البشري، وقد تسابقت الدول الكبرى حينها للتمدد في العالم من أجل توفير أسواق لصناعاتها، ومصادر مواد أولية وفيرة ورخيصة لهذه الصناعات.

العالـم يترقب
قد يعنُّ للمرء أيضاً أن يتساءل عن أهمية إكسبو 2020 على المستوى العربي عامة والإماراتي خاصة.. وماذا يعني بالنسبة لنا جميعاً؟
الجواب يبدأ من العدد المتوقع للزوار، الذي يتوقع أن يبلغ نحو 25 مليون نسمة، 70 % منهم من خارج الدولة، ما يعني أن الإمارات ستكون محط أنظار العالم أجمع في فترة المعرض التي تصل إلى ستة أشهر، وغير خافٍ عن الأعين والعقول، ما في هذا الأمر من مكاسب في الحال والاستقبال، سواء في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي، ناهيك عن الاستثمار طويل الأجل، وجميعها تعني أن الدولة قد نجحت في مضارعة كبريات دول العالم في النجاح والازدهار.  وعلى الصعيد العربي، تقدم الإمارات للعالم نموذجاً للحداثة العربية، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، بين القدرة على مواكبة العصر وفهم لغته، في انفتاح إيجابي وخلاق، عبر مسارات تجعل العقل هو الوسيلة والمستقبل هو الهدف، وهذا ما نجده في شعار إكسبو «تواصل العقول وصنع المستقبل».
إن من أجمل ما في إكسبو 2020 الوعي بالذات الإماراتية عبر التاريخ، والحفر عميقاً عند الجذور، والنظر في مرآة آلاف السنين التي خلت، وتأمل الأدوار التاريخية الحضارية التي لعبتها الإمارات، واليوم تقيم الجسور مع كل العالم من حولها. وقد استوحي تصميم شعار إكسبو 2020 من قطعة أثرية تم العثور عليها أثناء واحدة من عمليات التنقيب في موقع «صاروج الحديد». والعودة إلى الماضي، حكماً هي انطلاقة للمستقبل، كما قال الفيلسوف الألماني الشهير هيجل ورؤيته لحركة التاريخ.

لقاء الشرق والغرب
في إكسبو 2020 يلتقي الشرق والغرب، لتزداد وشائج القربى والصلات والعلاقات، ضمن إطار الأخوة الإنسانية، وهي علاقات لا غنى عنها خدمة لتعايش وتعاون وتضامن الحضارات وتبادل وحوار الثقافات. وبإمكان الغرب أن يجد في حضارة الشرق، لدى الإمارات وكل الدول العربية، ما يعالج بعض أمراضه الروحية والدينية التي نتجت عن تغليب الجانب المادي.
وفي أسواق إكسبو 2020 دبي، سيخلص الناظر إلى أن التعاون والشراكة المتبادلة بين الدول تعود بالفائدة على الجميع في النهاية. والبلد الذي يتقدم انطلاقاً من ركيزته الثقافية الأصلية، هو كنز للبشرية جمعاء، كما قال البابا فرنسيس، صديق الإمارات والعرب، الذي يوصي بأنه يتوجب علينا أن ننمي الوعي بأننا اليوم إما أن نخلص جميعاً من تحديات كوكب الأرض، أو لا يخلص منا أحد.

نموذج للنجاح
يختلف المشهد اليوم، بطبيعة الحال، عن نظيره قبل 170 من حيث المظهر والألق، فها هي الإمارات تنتظر مشاركة نحو 192 دولة، والجميع يسعى لتبادل أنفع وأرفع ما لديه، من منتجات تعزز ترقّي الأمم ورفاهية الشعوب، وتنشر في مختلف أنحاء العالم أفضل المنتجات وأرقى الخدمات والإبداعات. والسؤال، في حالة إكسبو 2020 دبي: هل نحن أمام ظاهرة تجارية بحتة تسعى إلى الربح، وبمعنى حصري أن مَن يقدّر له تسويق سلعته يفوز في السباق، ويحصل على أرخص مادة أولية، ويؤسس لانتصاراته الاقتصادية، وفي زمن لا يعرف سوى الرأسمالية ديدناً، والنيوليبرالية منهجاً؟ يبدو هذا السؤال حاملاً، في حد ذاته، لمضمون الصورة النمطية المعتادة في أذهان البعض عن المعارض الدولية، وربما يكون في الأمر شيء من الصحة حين يتعلق الأمر بالعائد والربح المضمون للجميع، وطبعاً ليس ثمة مانع أصلاً من تحقيق النفع الاقتصادي لجميع المشاركين، ولكن القصة تبدو أيضاً ذات جانب آخر أكثر جاذبية وعمقاً بكثير، ذلك أن اختيار دبي من بين جميع مدن القارات الست، يعكس اختياراً ثقافياً وسياسياً واقتصادياً حصيفاً وبعيد النظر، لدولة نجحت، في زمن وجيز، في أن تصبح نموذجاً للنجاح والازدهار، بما تحمله للعالم من مثال على النجاعة في السلوك التنموي والإنساني والوجداني، وفي ترسيخ منظومة العدالة الاجتماعية، والمساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين والمقيمين، ولهذا يجيء الاختيار هذه المرة ليؤكد احتفاء العالم بصورة المدينة المضيفة بكل إبهارها وجاذبيتها، وقد نجح الإماراتيون في رسم صورتهم المبهرة في أعين العالم كله، وستبقى صورة مضيئة لامعة، ذات جاذبية ومصداقية لدى العالم أجمع.

سرديـة 1000 عام
على أرض الإمارات، سيعرف العالم الخارجي معنى ورفعة الضيافة العربية، ليزيح عن الوجه العربي الكثير من الصور النمطية التي غطت ثقافتنا وقيمنا، وفي مقدمة قيمنا الكرم والجود، والنخوة والشهامة، وسنحافظ معاً على ثراء وتعدد الثقافات التي ظهرت على مر القرون، حتى لا نختزل عالمنا وراء الربح المالي الضيق. وفي إكسبو 2020 ستكتب صفحة جديدة عن سردية الروح الإماراتية الخلاقة والدافعة للتواصل واكتشاف غنى التعدد والتعايش الإنساني، وتقييم وتثمين ما يوحّدنا، والنظر إلى الاختلافات كفرص للنمو والتنوع والاحترام المتبادل. وستسرد أوبرا الوصل، التي ستعرض ضمن فعاليات إكسبو، قصة ألف عام من الثقافة الإنسانية، ضمن سياق مَعين حضاري خلاق شارك فيه البشر جميعاً كلٌّ بما قدّر له.. إنه أكثر من إكسبو.. إنه تواصل إنساني بين الماضي والحاضر.

عمــق تاريخي
في تفسير شعار إكسبو دبي يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»: «اعتمدنا شعاراً إماراتياً لإكسبو عمره 4000 عام، لدينا عمق تاريخي إماراتي، من بينونة إلى أبوظبي إلى صاروج الحديد بدبي إلى وادي المليحة بالشارقة، وانتهاء بجبال رأس الخيمة والفجيرة، عمق تاريخي عمره أكثر من 4000 عام، كنا حلقة تواصل مع حضارات قديمة، وسنبقى نقطة التقاء وتواصل حضاري عبر إكسبو وبعد إكسبو بإذن الله». وسيكون إكسبو 2020 كذلك رسالة سلام للعالم، وهناك سيتجلى الكثير من الفعاليات التي تظهر أهمية مساهمة الديانات المختلفة في إعلاء شأن العيش الإنساني المشترك في تناغم مع التعددية وفي جو من التسامح والتعايش، وضمن إطار الوفاق لا الافتراق، وهذا أمر يتسق مع أهداف دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة.

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©