أبوظبي (الاتحاد)
أعلنت «سبيس 42» نتائجها المالية الموحدة لعام 2025، حيث واصلت تنفيذ استراتيجية التحول، محققةً تقدّماً ملموساً عبر ركائزها الاستراتيجية الأربع، إلى جانب توسيع شراكاتها مع الجهات العالمية.
وبلغت الإيرادات الموحّدة للشركة خلال عام 2025 ما مجموعه 577 مليون دولار «ما يعادل 2.12 مليار درهم»، بانخفاض نسبته 8% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس مرحلة الانتقال التي تشهدها «الحلول الذكية» إلى جانب مواصلة الاستثمار في تنفيذ التحوّل الاستراتيجي للشركة.
وأظهرت أعمال الشركة التي تضم وحدتي «الخدمات الفضائية» و«الحلول الذكية»، زخماً متسارعاً في الأداء خلال النصف الثاني من العام، حيث ارتفعت إيرادات الربع الأخير بنسبة 7% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024، بما يمهّد الطريق للعودة إلى النمو خلال عام 2026.
وبلغت الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك 90 مليون دولار «ما يعادل 330.3 مليون درهم»، بانخفاض 21% مقارنة بالعام 2024، فيما بلغ صافي الربع المعدل 79 مليون دولار «ما يعادل 290 مليون درهم» خلال العام الماضي بانخفاض 42% مقارنة بالعام 2024.
وسجّلت «الخدمات الفضائية»، التي تمثل أكثر من ثلاثة أرباع الإيرادات الموحّدة، أداءً من بين الأقوى في تاريخها، بنمو في الإيرادات بنسبة 6%، وتحقيق أعلى مستوى تاريخي لكل من الأرباح المطبّعة قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء وصافي الربح. ويعود ذلك إلى العقد الحكومي الجديد بقيمة 700 مليون دولار «ما يعادل 2.57 مليار درهم» والممتد لخمسة عشر عاماً، والذي دخل حيّز التنفيذ في الأول من يوليو عقب الإطلاق الناجح للقمر الاصطناعي «الثريا-4»، إلى جانب الأداء القوي في إيرادات الحلول المداراة.
وسجّلت «الخدمات الفضائية» نمواً متتالياً في الإيرادات على أساس ربعي طوال عام 2025، ومن المتوقع أن يستمر هذا المسار خلال عام 2026 مع إطلاق تطبيقات حكومية وتجارية جديدة تدعم قدرات «الثريا-4».
وسجّلت «الحلول الذكية»، التي تمثّل أقل من ربع الإيرادات الموحدة، إيرادات بلغت 124 مليون دولار «ما يعادل 455 مليون درهم»، بانخفاض نسبته 39%، ما يعكس استمرار التحوّل الاستراتيجي والتشغيلي للوحدة وتركيزها على البرامج طويلة الأمد المتماشية مع قدراتها الاستراتيجية في مجالات رصد الأرض والتحليلات الجيومكانية والذكاء الاصطناعي.
وبلغت الإيرادات الموحّدة للشركة خلال عام 2025 ما مجموعه 577 مليون دولار «ما يعادل 2.12 مليار درهم»، بانخفاض نسبته 8% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس مرحلة الانتقال التي تشهدها «الحلول الذكية» إلى جانب مواصلة الاستثمار في تنفيذ التحوّل الاستراتيجي للشركة.
واختتمت «سبيس 42» العام بسيولة نقدية وودائع قصيرة الأجل تقارب مليار دولار، وإيرادات مستقبلية متعاقد عليها بقيمة 6.5 مليار دولار، ما يعزز مرونة الشركة المالية، وقدرتها على تنفيذ استراتيجيتها الطموحة.
تعليقاً على ذلك، قال كريم الصبّاغ، العضو المنتدب لشركة سبيس 42: «كان عام 2025 عاماً مفصلياً في مسيرة سبيس 42، حيث ركّزنا على ترسيخ أسس نموذج أعمال مستدام وقابل للتوسع. استثمرنا في البنية التحتية والشراكات العالمية والقدرات التقنية التي ستدعم نمونا في السنوات المقبلة، بالتوازي مع التخلي عن الممارسات التقليدية التي لم تعد تواكب طموحاتنا، وتؤكّد نتائجنا المالية أننا نسير في الاتجاه الصحيح، إذ حقّقت (الخدمات الفضائية) أداءً من بين الأقوى في تاريخها، فيما تواصل وحدة (الحلول الذكية) تنفيذ تحوّلها وفق الخطة الموضوعة، وندخل عام 2026 بزخم تشغيلي متنامٍ وقاعدة مالية قوية تدعم أولوياتنا الاستراتيجية».
كوكبة «فورسايت»
وواصلت «سبيس 42» التوسّع في كوكبة «فورسايت» عقب الإطلاق الناجح في نوفمبر 2025 للأقمار الاصطناعية الرادارية «فورسايت-3» و«فورسايت-4» و«فورسايت-5»، والتي طوّرتها الشركة بالتعاون مع «آيس آي»، مما عزّز قدرات «الحلول الذكية» ذات الاستخدام المزدوج. وقد جرى تجميع هذه الأقمار الاصطناعية واختبارها بالكامل في أول منشأة تجارية مخصّصة لتصنيع الأقمار الاصطناعية الرادارية في الشرق الأوسط، بدعمٍ من مكتب أبوظبي للاستثمار.
وأعلنت «سبيس 42» شراكة مع شركتي «مايكروسوفت» و«إزري» لتوفير خرائط عالية الدقة تغطّي 54 دولة أفريقية خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يوفّر بيانات جيومكانية تدعم مشاريع البنية التحتية وقرارات الاستثمار، وتعزّز قدرات «الحلول الذكية»، وترسّخ مكانة الشركة شريكاً مفضّلاً للبرامج الجيومكانية على المستوى الدولي.
وأكّدت «سبيس 42» جاهزية أنظمة المنصات عالية الارتفاع التابعة لشركة «ميرا أيروسبيس» للتشغيل التجاري، عقب إتمام أول رحلة طيران تجريبية لمنصتها عالية الارتفاع المتطورة، والتي تعمل بالطاقة الشمسية من طراز «ApusNeo»، ثم استكمال أول رحلة مرخّصة في أوروبا للمنصات عالية الارتفاع بالشراكة مع «تلسباثيو إيبيريكا» الإسبانية، مما يفتح آفاقاً جديدة في مجالات المراقبة البيئية والبيانات والاستجابة للطوارئ.
ريادة عالمية
انتقل مركز تحليل البيانات «GIQ»، منصة الذكاء الجيومكاني المدعومة بالذكاء الاصطناعي التابع لوحدة «الحلول الذكية»، من النموذج التشغيلي القائم على المشاريع إلى الإطلاق التجاري المتاح عالمياً عبر متجر «مايكروسوفت أزور»، بما يؤسس لقاعدة إيرادات متكررة قائمة على الاشتراكات من خلال حلول قطاعية متخصصة على مستوى عالمي.
ووسّعت «سبيس 42» قدراتها في مجال المنصات غير المأهولة وتقنيات الاستشعار، مما يعزّز الحلول الهادفة إلى دعم وحماية البنية التحتية الوطنية.
ودخل القمر الصناعي «الثريا-4» مرحلة التشغيل التجاري كأحد أكبر الأقمار الاصطناعية المتخصصة في خدمات الاتصالات المتنقلة عبر الأقمار الاصطناعية في العالم، مدعوماً بعقد حكومي قيمته 700 مليون دولار يمتد لخمس عشرة سنة، مع طرح ستة عشر منتجاً جديداً، وتوسيع نطاق التغطية، ليشكّل محرّكاً رئيسياً للإيرادات في وحدة «الخدمات الفضائية» خلال عام 2025 وما بعده.
وأعلنت «سبيس 42» خططاً لإطلاق مشروع «إكواتيس» بالشراكة مع «فياسات»، بما يتيح توفير مصدر إيرادات جديد ومهم من خلال خدمات الاتصال المباشر بين الأجهزة والأقمار الاصطناعية، مع استهداف الإطلاق التجاري خلال ثلاث سنوات. وتعتمد المنظومة على بنية مفتوحة ومعايير عالمية لشبكات الجيل الخامس للاتصالات الفضائية، لتخدم مشغلي شبكات الاتصالات المتنقلة، وتوفّر تغطية حتى في المناطق التي لا تصلها الشبكات الأرضية. وسوف تدعم المنصّة أكثر من 100 ميغاهرتز من الطيف الترددي المنسّق عالمياً، ضمن نموذج تجاري قائم على الشراكات، وبنية قابلة للتوسّع عالمياً.
الاتصال الآمن
ويواصل برنامج القمرين الصناعيين «الياه-4» و«الياه-5» تقدّمه وفق الجدول الزمني المخطط له، وضمن الميزانية المعتمدة، بدعمٍ من عقد حكومي بقيمة 5.1 مليار دولار يمتدّ لسبعة عشر عاماً، حيث اكتملت مراجعة التصميم الأوَّلي لكلا القمرين، ومن المتوقع استكمال مراجعة التصميم التفصيلية في الربع الثاني من عام 2026. ومن المرتقب أن تُساهم هذه الأنظمة المتقدمة في تعزيز قدرات الاتصال الآمن على المستويين الدفاعي والمدني في الدولة، على أن يبدأ بتوليد إيراداتٍ سنوية تُقدَّر بنحو 300 مليون دولار اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026.