الإثنين 4 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

سلطان الجابر: 262 مليار درهم قيمة الصادرات الصناعية في 2025 منها 92 ملياراً للصناعات المتقدمة

سلطان الجابر خلال إلقاء كلمته (الاتحاد)
4 مايو 2026 20:27


أبوظبي (الاتحاد)
أكد معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، أن دولة الإمارات صمدت في وجه التحديات التي شهدتها المنطقة والعالم برؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، «حفظه الله»، وبفضل تكاتف المجتمع الإماراتي المتماسك من مواطنين ومقيمين الذين وقفوا صفاً واحداً خلف القيادة والوطن.
وقال: كأحد أبناء الإمارات الفخورين، أريد أن أثمّن عالياً الجهود الجبارة لقواتنا المسلحة، التي تحتفل هذه الأيام بالذكرى الخمسين لتوحيدها، وفرق الدفاع المدني، وأبطال الخطوط الأمامية، وكل المؤسسات المعنية.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية لفعاليات الدورة الخامسة من منصة «اصنع في الإمارات»، التي تنعقد خلال الفترة من 4 لغاية 7 مايو الحالي في مركز أدنيك أبوظبي، والتي تستضيفها وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، بالتعاون مع وزارة الثقافة، ومكتب أبوظبي للاستثمار، وشركة أدنوك، وشركة العماد القابضة، وتنظمها مجموعة «أدنيك»، تحت شعار «الصناعة المتقدمة: بنظهر أقوى».


استراتيجية الصناعة

وتطرق معاليه لنتائج الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة قائلاً: من خلال توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وبفضل متابعة وإشراف سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رفعنا مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني إلى 200 مليار درهم «بنمو 70%» ووصلت صادراتنا الصناعية إلى 262 مليار درهم، منها 92 مليار درهم صادرات صناعية متقدمة، وهذا ليس نمواً عادياً، بل يعد تحولاً نوعياً، ومن خلال «برنامج المحتوى الوطني»، حوّلنا إنفاقنا إلى استثمار في اقتصادنا وفي مصانعنا وكوادرنا، وفي مستقبلنا.
وأعلن الجابر عن رفع قيمة فرص المشتريات، قائلاً: بفضل توجيه ودعم القيادة الرشيدة، وبمباركة مجلس الوزراء الموقر، سيتم رفع قيمة فرص المشتريات الصناعية من 168 مليار درهم، إلى 180 مليار درهم، خلال السنوات العشر القادمة وتوطين أكثر من 5000 مُنتَج في قطاعات استراتيجية تعزز الأمن الاقتصادي والغذائي والصحي، وتعزز استدامة الأعمال.
وأوضح معاليه: بدعم ومتابعة سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وللمساهمة في تطوير المحتوى الوطني، واستعداداً لـ «اصنع في الإمارات» نظمنا بالأمس ملتقى «اصنع مع أدنوك»، لاستعراض مشاريعها للعامين المقبلين بقيمة تتجاوز 200 مليار درهم، والإعلان عن مبادرة Local+ التي تربط مقاولي الهندسة والمشتريات والإنشاءات والخدمات مع 70 مُصنّع إماراتي مؤهل، وتُلزمهم بإعطاء الأولوية لشراء المنتجات المصنّعة في الإمارات، لتعزيز حضور الصناعة الوطنية في مشاريع أدنوك وسلاسل إمدادها.

 


مرونة ومصداقية

وحول مرونة دولة الإمارات وأوضاع المنطقة، قال معاليه إن فعاليات منصة «اصنع في الإمارات» تأتي اليوم بعد تجربة مرّت بها المنطقة وأثّرت تداعياتها على العالم.. تجربة واجهتها دولة الإمارات كما عهدها الجميع دائماً بعزيمةٍ لا تلين، ووحدةٍ راسخة، وهدفٍ واضح لا يتغير، موضحاً أن التاريخ يسجل الأحداث والتحديات، ويسجل أيضاً كيف استجابت لها الدول، وماذا صنعت بعدها.
وأوضح أن هناك فرقاً كبيراً بين من يركز على تجاوز الأزمات فقط، ومن يعتبرها فرصة ينتهزها ويحوّلها إلى نقطة انطلاق، ونحن في دولة الإمارات لا نكتفي فقط بالصمود، بل «نظهر من الأزمات والتجارب ونحن أقوى. لقد صمدنا في مواجهة الهجمات وخرجنا منها ونحن أكثر قوة وصلابة، ورؤيتنا أكثر وضوحاً، ونحن أكثر ثقة بمكانتنا وأهدافنا».
وأضاف: خرجنا برؤية أوضح لاتجاهنا المستقبلي، وتقييم أعمق وأوضح لشراكاتنا وشركائنا، وبنموذج إماراتي متميز أثبت نجاحه، وأثبت أن كل من في الإمارات إماراتي، وأثبتنا للعالم، بالفعل لا بالقول، من هي الإمارات، وكيف تبني، وكيف تصمد، والإمارات خرجت من هذه التجربة بدروس مستفادة وحقائق راسخة لا تُقدَّر بثمن، حقيقة أن بنيتنا التحتية راسخة ولا تهتز، وحقيقة أن شراكاتنا الحقيقية والصادقة ثابتة ولا تراجع عنها، وحقيقة أن مبادئنا القائمة على الموثوقية والمصداقية والمرونة ليست مجرد شعارات بل ركائز أساسية يُعتمد عليها، وهناك دول تتأثر من مواجهة الأزمات، وهناك دولٌ تستغل الأزمات لتتعلّم وتتكيّف وتتقدم، وهذه التجربة لم تغيرنا، بل سلطت الضوء على عزيمتنا، هذه هي الإمارات، ثابتة في المبدأ، جريئة في الفعل، وواضحة في توجهها.


مضيق هرمز

وتطرق معالي الجابر إلى موقف دولة الإمارات من إغلاق مضيق هرمز، قائلاً: «قوة الدول تُقاس بكفاءة أدائها وإنتاجيتها، فمن يصنع يملك قراره، ومن يبني يملك مستقبله، ومن يجمع بينهما يضمن أمنه وسيادته، لذا، نعتبر الصناعة ضرورة سيادية لأنها تمنحنا المرونة، وتحمي اقتصادنا من تقلبات الأسواق العالمية، وتعطينا القدرة على الصمود عندما تختبرنا الظروف. والدروس واضحة، فعندما يُغلق شريان حيوي مثل مضيق هرمز، لا تتأثر منطقة لوحدها، بل يهتز الاقتصاد العالمي بأكمله، وتتأخر الإمدادات، وترتفع التكاليف، وتتعطل سلاسل الإنتاج، وتزداد الضغوط على الاقتصادات، خاصةً الأقل نمواً، بما يؤكد أن الأمن الاقتصادي لا يُستورد، بل يُبنى ويُحمى. وموقفنا بخصوص هذا الموضوع ثابت وواضح: لا يجوز احتجاز المضيق رهينة واستخدامه للتهديد والابتزاز الاقتصادي، وحرية الملاحة الدولية غير قابلة للمساومة أو التفاوض عليها، ولا يجوز تغيير الوضع القانوني للمضيق كممر مائي دولي، واستقرار الأسواق مسؤولية جماعية، وأي تهديد لهذه المبادئ هو تهديد لأمن الاقتصاد العالمي».

 


منظمة أوبك

وحول الخروج من منظمة «أوبك» قال معاليه: نحن الآن في مرحلة جديدة نعيد فيها تشكيل موقعنا في الاقتصاد العالمي بثقة ووضوح، وقرار إعادة التموضع في منظومة الطاقة، والخروج من «أوبك» و«أوبك+» غير مُوجَّه ضد أحد، إنه قرار سيادي ومدروس، يؤكد ثقتنا بقدراتنا، وطموحنا لمستقبل أفضل، وهذا القرار يخدم مصالحنا الوطنية بعيدة المدى ويواكب طموحاتنا الصناعية والاقتصادية والتنموية، لأن القوة ليست في وفرة الموارد، بل في كيفية تسخيرها لخلق القيمة وخدمة الوطن، ونؤكد بكل وضوح أن الإمارات ستبقى شريكاً موثوقاً ومسؤولاً في أسواق الطاقة العالمية، ولدينا اليوم القدرة للتحرك بوتيرة أسرع، ومرونة أكبر، وهذه الخطوة ليست هدفاً بحد ذاته، بل جزء من مسار أوسع نعيد من خلاله تشكيل اقتصادنا وصناعتنا، وذلك من خلال رؤية تربط بين الطاقة، والتكنولوجيا، والصناعة، وكذلك تربط مواردنا بأولوياتنا الوطني، لبناء اقتصاد أكثر قوة ومرونة».


اقتصاد المستقبل
كما تطرق الجابر في كلمته لمسار بناء اقتصاد المستقبل، موضحاً التطورات في مسار تبني الذكاء الاصطناعي، وقال: «تماشياً مع توجُّه الحكومة لتطبيق وكلاء ونماذج الذكاء الاصطناعي في الخدمات والعمليات، سنبدأ تحوّلاً تقنياً غير مسبوق، فالذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد أداة في مصانعنا، بل شريكاً في قراراتها، يفكّر ويتعلّم ويُحسّن الأداء بشكل مستمر، وهذا التحول ليس تقنياً فقط بل يعكس نموذجاً اقتصادياً متكاملاً».
وأضاف: اقتصادات المستقبل تُبنى على ثلاث ركائز، طاقة تُشغّل، وتكنولوجيا تُفكّر، وصناعة تُنتج، ودولة الإمارات تجمع هذه الركائز في منظومة واحدة متكاملة، وهذا يرسخ مكانة الدولة كوجهة رئيسة للاستثمار والنمو، ورسالتي للمستثمرين والمصنّعين هي إن الإمارات ليست فقط دولة منتجة للنفط، فهي توفر منصة عالمية للنمو، وبيئة أعمال قائمة على المصداقية والثقة، وتشريعات مرنة، وحوكمة منضبطة، وخدمات مالية عالمية المستوى، وبنية تحتية ولوجستية تربط الإمارات مع مختلف أنحاء العالم، وفرص حقيقية للنمو والتوسع. في الإمارات تتحول الأفكار إلى صناعات، ويتحول الاستثمار إلى قيمة.
وقال معاليه: ندعو القطاع الصناعي الخاص، وغرف التجارة والصناعة، والصناديق الاستثمارية السيادية، أن المرحلة اليوم تتطلب قرارات جريئة فالاستثمار الداخلي المباشر في الاقتصاد الوطني ليس خياراً بل أولوية، لأنه استثمار في الاستقرار، وفي السيادة الاقتصادية، وفي مستقبل أجيالنا.
واختتم معاليه كلمته قائلاً: «معادلة النجاح للمرحلة القادمة واضحة، من يجمع بين الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والصناعة، يعزّز قدرته على النمو والتأثير عالمياً، وهذه المنظومة بدأت تتبلور بالفعل هنا في دولة الإمارات، فنحن لا ننتظر التحولات بل نصنعها، ولا نواكب المستقبل بل نُسهم في تشكيله»، ووجّه دعوة مفتوحة للبناء والاستثمار والتصنيع في الإمارات والانطلاق منها إلى العالم.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©