الإثنين 18 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

محمد كركوتي يكتب: غذاء العالم في خطر

محمد كركوتي
18 مايو 2026 02:14

كما العادة في الحروب والنزاعات، يدخل الغذاء بسرعة إلى قائمة القطاعات المتضررة. المسألة واضحة، إغلاق مرافق التصدير، أو اضطرابها، يعطّل سلاسل التوريد المرتبطة بإنتاج السلع الغذائية المختلفة، أضف إلى ذلك، العامل الأكثر تأثيراً، وهو توقُّف وصول الأسمدة إلى الميدان الزراعي. قبل المواجهة الراهنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، كانت وتيرة الغذاء العالمي مستقرّة، بل شهدت أسعار الغذاء عموماً تراجعاً في غالبية الساحات. حتى في بداية الصراع الروسي الأوكراني، لم تضطرب سلاسل التوريد الغذائي لفترة طويلة، على الرغم من أنها أثّرت بالطبع على الأسعار بزيادتها، في وقت كان التضخم العالمي في أوجه، بفعل تداعيات جائحة كورونا. لكن في عام 2022 استقرت الأسعار، ونما الإنتاج الزراعي حتى في مناطق تعاني أصلاً من مشاكل إنتاجية.
المشكلة اليوم لا تنحصر فقط في مستويات مخرجات القطاع الزراعي على المستوى العالمي، بل بمدخلاته، من جهة توريد الأسمدة، وبالطبع من ناحية الارتفاع في أسعار الطاقة. وإذا ما استمرت الحال على ما هي عليه، ستتعمق أزمة الغذاء أكثر، وسيدخل عشرات الآلاف من الناس من أقاليم متنوعة، إلى نطاق انعدام الأمن الغذائي والجوع. منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو»، توقعت أخيراً، ارتفاع أعداد هؤلاء بنسبة 10% في غرب ووسط أفريقيا، و15% في شرق وجنوب آسيا. كل شيء بات مرتبطاً الآن بالمدى الذي ستصل إليه المواجهة الراهنة في المنطقة، خصوصاً مع التوجه الإيراني العدواني، الذي ولّد مجموعة من الأزمات، بما فيها بالطبع تلك المتعلقة بالغذاء.
التوقعات ليست مبشّرة. فأسعار السلع العالمية سترتفع خلال العام الجاري بنسبة 16%، وهذه أول زيادة لها منذ سنة 2022، وبينها «مرة أخرى» الغذاء. ما يعني أن التضخم، ربما لن يعود إلى مستويات ما كان عليه في مطلع العقد الحالي، لكن بالتأكيد سيسجل ارتفاعات، بعد فترة بسيطة جداً، من «انتصار» الحكومات حول العالم عليه. هذا الانتصار الذي لم يتحقق بسرعة، بل بعد معاناة واضطرابات، وحتى عدم استقرار سياسي، ولاسيما في البلدان الكبرى. بالطبع وراء ارتفاع أسعار السلع الغذائية على وجه الخصوص، هناك زيادات كبيرة في أسعار الطاقة بنسبة 24%، والأسمدة بـ 31%. لا يمكن أن تتراجع هذه التكاليف، إذا ما طال أمد المواجهة في المنطقة، والتوصل لنهاية لها، يضمن الإمدادات العالمية لكل قطاع، وفي مقدمتها الغذاء.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©