الكل يأمل بنمو متواضع للاقتصاد العالمي، بدلاً من دخوله في تباطؤ أعمق مما تم توقعه، مع بداية المواجهة الراهنة في المنطقة، بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. أو أن تكون المسافة بينه وبين الركود بعيدة.
لكن الواقع يُظهر دائماً، أن امتداد فترة أي مواجهة، يعني ببساطة تصاعد التهديدات للنمو الاقتصادي، ولاسيما أن العالم لم ينس بعد، تلك الفترة من الركود وارتفاع التضخم والفائدة ومعها البطالة، وغيرها من «المنغصات» الاقتصادية، التي استحضرتها جائحة «كورونا» مطلع العقد الحالي، والتي لا تزال تترك بعضاً من آثارها على عديد من الاقتصادات الهشة، أو تلك التي لا تتحمل «الهزات» لمدد طويلة.
القاعدة معروفة، لابد من تراجع زخم الاضطرابات والصراعات، لكي يدخل العالم في مرحلة اقتصادية معززة بالنمو، وبالطبع بعيدة عن كل أشكال التباطؤ.
تتفاوت بصورة طفيفة، تقديرات النمو في أعقاب المواجهة في المنطقة، إلا أنها كلها تتفق على أن التباطؤ سيكون أعمق، والتعافي لن يكون سريعاً، عندما تزول الأسباب.
اللافت أن توقعات النمو بلغت أدنى مستوى لها، منذ الأزمة الاقتصادية العالمية التي انفجرت في العام 2008، والتي أحدثت تحولات، لا تزال حاضرة إلى اليوم. الضغوط كثيرة على النمو، في مقدمتها اضطراب أسواق الطاقة، وزيادة التضخم، والتوجه لخفض تكاليف الاقتراض من قبل البنوك المركزية المحورية، إذا ما دامت المواجهة في المنطقة مدة أطول. مؤسسة «ستاندر أند بورز» العالمية تتجه لخفض توقعاتها للنمو للشهر الجاري، عما أعلنته سابقاً في الشهر الماضي. ويتفق صندوق النقد الدولي في هذا المجال، ولا يستبعد أن يكون التباطؤ السمة التي سينتهي بها العام الجاري.
بصرف النظر عن المستويات المتوقعة للنمو، فكلها تقف عند ما دون الـ 3٪، مما يعني أن الركود لن يكون بعيداً. الأضرار ستصيب كل الاقتصادات بكل مستوياتها، ولذلك فإن سرعة انتهاء المواجهة في المنطقة، ستقللها، علماً بأن التعافي المأمول سيستغرق وقتاً أطول مما كانت تعتقده المؤسسات الدولية، ومعها الحكومات والبنوك المركزية أيضاً. الاقتصادات الكبرى، هي الأكثر تعرضاً لتداعيات هذه المرحلة، وكانت كذلك في الأزمات السابقة، وعلى هذا الأساس، لم تترك مجالاً إلا وسلكته من أجل وضع حد لما يجري في المنطقة. لكن أياً كانت اتجاهات هذه الأزمة، فإنها ستترك أعبائها على الساحة الاقتصادية، وستواصل الضغط على الناتج المحلي الإجمالي العالمي، من جهة النمو وروابطه.