الأربعاء 17 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

خبراء لـ «الاتحاد»: اتفاق واشنطن وطهران يجب أن يكرس سيادة الدول

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
17 يونيو 2026 02:04

عبدالله أبوضيف (القاهرة)

حذّر خبراء ومختصون في القانون الدولي من مغبة عدم صياغة الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران بشكل يؤكد ضرورة احترام سيادة الدول، واحترام حقوق الجوار، والالتزام بالقانون الدولي خلال الفترة المقبلة، ومنع تكرار الهجمات العدوانية على دول الخليج بالمخالفة لكل قواعد القانون الدولي.
 وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، توقيع اتفاق إطاري يسمح بهدنة لمدة 60 يوماً مع إيران، ووقف الأعمال العدائية كافة، في الوقت الذي ستلتزم إيران بفتح مضيق هرمز وسريان الملاحة بشكل طبيعي بعد شهور من الاعتداء على حق الملاحة في المياه الدولية، والاعتداء على الجوار.
 وشدد الخبراء على ضرورة تغليب الحوار والدبلوماسية في حل الأزمات السياسية كافة، وعدم الانجرار للنزاعات العسكرية، والالتزام بالقانون الدولي، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
 من جهته، قال أستاذ القانون الدولي العام الدكتور عامر فاخوري، إن أي تفاهم بين دولتين بعد نزاع أو عدوان أو تهديد باستخدام القوة، يجب أن يقاس بمدى احترامه للمبادئ الأساسية، وعلى رأسها احترام سيادة الدول، عدم التدخل في الشؤون الداخلية، الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، مضيفاً أنه لا يكفي أن يعلن الطرفان توصلهما إلى اتفاق، بل الأهم هو أن يتحول هذا الإعلان إلى التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ. 
وأشار إلى أن نجاح هذا الاتفاق لن يقاس بمجرد الإعلان عنه، بل بقدرته على تثبيت ثلاث قواعد أساسية: وقف استخدام القوة، احترام سيادة الدول، وضمان حرية الملاحة الدولية. 
فإذا تحولت هذه القواعد إلى التزامات واضحة وآليات تنفيذ حقيقية، يمكن القول إن الاتفاق يشكل خطوة مهمة نحو التهدئة القانونية والسياسية، أما إذا بقي في حدود الصياغات العامة والتفاهمات السياسية غير الملزمة، فقد ينجح في تأجيل الأزمة، لكنه لن يكون كافياً لمعالجتها بصورة مستدامة.
وشدد كبير الباحثين في منتدى اليابان للدراسات، الدكتور ساتورو ناجاو، على ضرورة أن يشير الاتفاق إلى عدم منح أي دولة سلطة للتحكم في الملاحة الدولية ومضيق هرمز، خاصة أن محاولات إيران لعرقلة الملاحة في المضيق تثير مخاوف من سابقة قد تفتح الباب أمام دول ساحلية أخرى لفرض قيود مماثلة على الممرات البحرية الاستراتيجية حول العالم. 
وأضاف أنه في ما يتعلق باحترام سيادة الدول، يرى أن الهجمات الإيرانية العدوانية التي طالت دولاً خليجية وعدداً من دول المنطقة، رغم عدم مشاركتها في أي أعمال عدائية ضد إيران، تثير تساؤلات جدية بشأن الالتزام بقواعد القانون الدولي ومبدأ سيادة الدول. 

مبدأ قانوني راسخ

وقالت لنا مهدي، خبيرة الشؤون الدولية، إن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لا تقتصر أهميته على كونه تفاهماً سياسياً بين دولتين متخاصمتين، وتكمن قيمته الحقيقية في قدرته على إعادة الاعتبار لمنطق القانون الدولي بوصفه المرجعية التي تنظم العلاقات بين الدول. 
وأضافت أن مسألة إلزام الأطراف باحترام سيادة الدول، تظل واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في القانون الدولي، مؤكدة أن السيادة ليست شعاراً سياسياً، وإنما مبدأ قانوني راسخ نص عليه ميثاق الأمم المتحدة، وأن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود النصوص، وإنما في تفعيل آليات المساءلة والرقابة الدولية عندما تقع انتهاكات أو أعمال عدائية.   وأشارت إلى أنه في ما يتعلق بحرية الملاحة الدولية، فإن التأكيد عليها لا يخدم دولة بعينها بقدر ما يحمي المصالح المشتركة للمجتمع الدولي، فالممرات البحرية تمثل شرايين الاقتصاد العالمي، وأي تهديد لها ينعكس مباشرة على حركة التجارة وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد. 
لذلك فإن احترام قواعد الملاحة البحرية أصبح جزءاً من الأمن الجماعي العالمي، وليس مجرد التزام قانوني بين الدول المطلة على تلك الممرات.
وشددت على أن أهمية أي اتفاق لا تقاس فقط بما يتضمنه من بنود سياسية أو أمنية، وإنما بقدرته على ترسيخ قاعدة أساسية مفادها أن الخلافات الدولية، مهما بلغت حدتها، يجب أن تدار عبر الحوار والالتزام بالقانون، لا عبر فرض الوقائع بالقوة أو تهديد المصالح المشتركة للشعوب.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©