أربعة أيام لمنصة «اصنع في الإمارات 2026»، عجت بالمشاركين والزائرين، وورش العمل، والصفقات، والاتفاقات، والأفكار الدافعة لبلوغ الغايات. هذه النسخة (الخامسة) من المنصة، كرست حقيقة أن القطاع الصناعي في الإمارات يمضي بثبات ومرونة، في مسار تحقيق مستهدفاته، بما في ذلك بالطبع استكمال «مشروع 300 مليار»، الدافع المحوري لتطوير وتحفيز القطاع الصناعي، بكل روابطه، وفي مقدمتها تلك التي تتعلق بميادين التكنولوجيا المتقدمة والابتكار، إلى جانب الانتقال بالإمارات لتتحول إلى مركز عالمي لصناعات المستقبل، وتعزيز الصادرات الإماراتية، ودعم الإقبال على الصناعات المحلية عموماً. وهناك نقطة عالية الأهمية، تتركز حول تعزيز القيمة الوطنية المضافة لهذا القطاع، الذي يدخل في صلب الاستراتيجية الوطنية القائمة على التنوع الاقتصادي، فالصادرات الصناعية، ارتفعت إلى 262 مليار درهم، خلال 2025 بنمو 25%.
لا شيء في الإمارات يترك للصدفة، كل منحى تنموي يخضع لاستراتيجية محكمة ومتطورة ومرنة أيضاً، في كل الأزمنة. أظهرت التطورات عموماً نجاعة هذا التوجه، لماذا؟ لأن البلاد كما أكد معالي الدكتور سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة تتعامل مع التحديات والأزمات من منظور استباقي، يقوم على تحويلها إلى فرص للنمو والانطلاق، أي أن الأمر لا يتعلق بمجرد تجاوز هذه التحديات، وبالنظر إلى ما تم تحقيقه على الجانب الصناعي، يمكن رؤية القفزات النوعية في هذا القطاع المحوري، بما في ذلك ارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية، التي بلغت أخيراً 33 مليار دولار، موزعة على 251 مشروعاً، ناهيك عن نمو في مجال الصناعات المتقدمة وصل إلى 92 مليار درهم في العام الماضي.
عجلة الصناعة في الإمارات، ستواصل الدوران بلا توقف، مستندة إلى سلسلة من السياسات الداعمة والمحفزة، وإلى الجانب التكنولوجي المتقدم، الذي بات يشغل مساحة متعاظمة في القطاع الصناعي عموماً، فالدورة الخامسة للمنتدى، شهدت إطلاق «أطلس الاستثمار»، المعتمد على الذكاء الاصطناعي، والابتكار، والأنظمة ذاتية التشغيل في الصناعة، مع «البرنامج الوطني للمحترفين الشباب»، الذي يدعم بالضرورة توجهات وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، في توطين الصناعات والكوادر في هذا الميدان. «اصنع في الإمارات» ليس مجرد منصة، بل ورشة عمل كبيرة متقدمة، لا تتوقف بانتهاء أيام الحدث.