الإثنين 24 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

محمد كركوتي يكتب: إجراءات اقتصادية «دفاعية» أوروبية

محمد كركوتي
24 أغسطس 2026 00:15

تسبّبت المواجهات التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الساحة الدولية، في تهدئة المواجهات الأخرى الموجودة أصلاً بين أوروبا والصين، لكنها لم توقفها بالطبع، في الوقت الذي يعمل فيه الأوروبيون على تمكين أنفسهم في الدفاع على «جبهة» الاقتصاد مع بكين. وبدا واضحاً أن بعض التهدئة بين الجانبين، ليست سوى مرحلة بسيطة المدة، في ساحة لم تَعُد الروابط التاريخية التقليدية ذات معنى بين الحلفاء، فكيف الحال مع غير الحلفاء؟ كان لا بدّ لألمانيا أن تقود التوجه الأوروبي «الدفاعي» الجديد ضد الصين. فهي أكثر البلدان الأوروبية تضرراً من المنافسة التجارية والتصنيعية الآتية من ثاني أكبر اقتصاد في العالم، كما أنها تقف على رأس قائمة أكبر الاقتصادات في القارة العجوز.
ما يجري الآن على الصعيد الألماني- الأوروبي، هو تحديد مواقع الضعف على الجانب الصيني، وهي متعددة وتتأثر بقوة من التوجهات الأوروبية، بما في ذلك، الخدمات التقنية، والمنتجات فائقة التخصص، والمعرفة الصناعية. ويعتقد الألمان والأوروبيون، أن الصينيين، لا يزالون عاجزين عن استنساخها، وفق آخر مسح لهم للاقتصاد الصيني، دون أن ننسى، أنه حتى في وجود هذا العجز، يحقق الحراك الاقتصادي الصيني العام تقدماً كبيراً، في نطاق هذا «الاستنساخ». لا بدّ من الصمود، بحسب المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ليس فقط في مواجهة بكين، بل في ظل التنافس الأميركي الصيني الراهن، الذي وجدت أوروبا نفسها عالقة بالفعل فيه، وهي تضع أمامها الحقيقة «المُرة»، من جهة أن عجزها التجاري مع الصين يصل إلى مليار دولار يومياً.
في المقابل، لدى الصين ما يمكن أن تضغط به على أوروبا كلها، وخصوصاً في مجالات حسّاسة، مثل المعادن النادرة، بالإضافة إلى قدرتها الفائقة على التصنيع، بصرف النظر عن أي اعتبارات إنتاجية. وإذا ما تفاقمت المواجهة في المستقبل القريب، فإن المخاوف الصينية لا ترتبط فقط في وقف عرقلة التوريد التكنولوجي الأوروبي، بل في تعليق خدمات الصيانة والدعم الفني للآلات العاملة في البر الصيني. يبدو واضحاً، أن هذا الخطر الذي يشعر به الأوروبيون، ما كان ليظهر بهذه الصورة، لولا التحولات التجارية يشهدها العالم، بفعل التبدل الكبير في السياسة الأميركية دولياً، علماً بأن التنافسية الصينية الأوروبية، لم تكن هادئة في أي يوم من الأيام.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©