الثلاثاء 26 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يساعد في علاج الورم النخاعي المتعدد

الذكاء الاصطناعي يساعد في علاج الورم النخاعي المتعدد
26 مايو 2026 00:33

أظهر بحث جديد أن الذكاء الاصطناعي قادر على الكشف عن إشارات مناعية ذات دلالة سريرية كامنة في شرائح خزعة نخاع العظم القياسية. وقد تُساعد هذه المعلومات الأطباء على تصميم استراتيجيات علاجية مُخصصة للمرضى الذين شُخصت إصابتهم حديثًا بمرض الورم النخاعي المتعدد.
عرض الباحث أرجون راج راجانا، من مركز سيلفستر الشامل للسرطان، التابع لكلية ميلر للطب في جامعة ميامي بالولايات المتحدة، هذه النتائج في الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري (ASCO) لعام 2026.

يتمتع الأطباء المُعالجون للورم النخاعي المتعدد بخيارات علاجية أكثر من أي وقت مضى، بما في ذلك العلاجات المناعية الفعّالة وتوسيع نطاق الوصول إلى عمليات زراعة الخلايا الجذعية. ومع ذلك، لا يزال تحديد المرضى، الذين يحتاجون إلى العلاجات الأكثر كثافة، والذين يُمكنهم تجنبها بأمان، يُمثل تحديًا كبيرًا.

وقال راجانا "نستخدم الذكاء الاصطناعي للتوجه نحو نهج علاجي أكثر دقة لمرضى الورم النخاعي المتعدد. فبدلًا من البحث عن أفضل توليفة دوائية بشكل عام، نستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد استراتيجية العلاج الأنسب لحالة كل مريض على حدة".

الورم النخاعي المتعدد هو سرطان دم ينشأ في نخاع العظم. وغالبًا ما يستجيب المرضى المصابون به بشكل مُختلف تمامًا لنفس العلاجات. 

في الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأمراض الدم العام الماضي، قدّم فريق البحث نموذجًا للذكاء الاصطناعي قادرًا على إعادة بناء الخصائص الجزيئية لنخاع العظم من شرائح الخزعة الروتينية.

وانطلاقًا من هذا العمل، تساءل الباحثون عما إذا كانت الصور نفسها قادرة على كشف معلومات قيّمة حول الجهاز المناعي للمريض، وهو عامل بالغ الأهمية للعلاجات المناعية التي تعتمد بشكل مباشر على الخلايا المناعية لتحقيق الفعالية.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور سي. أولا لاندغرين، مدير معهد سيلفستر للورم النخاعي المتعدد "حتى المرضى، الذين يعانون من نفس المرحلة السريرية أو المخاطر الجينية، قد يختلفون اختلافًا كبيرًا في بيئاتهم المناعية الدقيقة، وحساسيتهم للعلاج، ونتائجهم على المدى الطويل".

وأضاف أن فهم البيولوجيا المناعية عند التشخيص قد يكون بنفس أهمية فهم التركيب الجيني للورم. لاستكشاف هذا الأمر، بحث الباحثون فيما إذا كان تحليل صور نخاع العظم باستخدام الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يُساعد في التنبؤ باستجابة المرضى لعلاجات مُحددة.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي قد يسهم في علاج سرطان الثدي

في الدراسة الحالية، استخدم الباحثون نموذجًا أساسيًا للذكاء الاصطناعي يُسمى GigaTIME لتحليل الخصائص المناعية من شرائح خزعة نخاع العظم. ودرسوا ما إذا كانت هذه المؤشرات تُساعد في تحديد المرضى الأكثر استفادةً من "داراتوموماب" (daratumumab)، وهو جسم مضاد أحادي النسيلة يساعد الخلايا القاتلة الطبيعية للجهاز المناعي على التعرف على خلايا الورم النخاعي ومهاجمتها، والذين يُمكنهم تأجيل زراعة الخلايا الجذعية بأمان.

باستخدام GigaTIME، قدّر الفريق مستويات CD16، وهو مؤشر حيوي مُرتبط بالخلايا القاتلة الطبيعية، من شرائح خزعة 212 مريضًا شخصت إصابتهم حديثًا بالورم النخاعي المتعدد. ثم حلل الباحثون استجابة هؤلاء المرضى للعلاج القياسي باستخدام بورتيزوميب، ليناليدوميد، وديكساميثازون (VRd)، أو D-VRd، الذي يُضيف داراتوموماب إلى نظام العلاج.

كانت نقطة النهاية الرئيسية للدراسة هي الوقت اللازم لبدء العلاج التالي، والذي يُعرّف بأنه المدة التي استمر فيها المرضى على علاجهم الأولي قبل الحاجة إلى تغييره. قام الباحثون أيضاً بقياس فترة البقاء على قيد الحياة دون حدوث مضاعفات، والتي تعكس المدة التي تجنب فيها المرضى تفاقم المرض أو الحاجة إلى علاج جديد.

كشف التحليل أن المرضى ذوي مستويات CD16 المنخفضة المتوقعة بواسطة الذكاء الاصطناعي، والذين تلقوا علاج VRd دون زراعة نخاع عظمي، شهدوا فترة أقصر بكثير قبل بدء العلاج التالي. في المقابل، حقق المرضى في مجموعة CD16 المنخفضة نتائج أفضل بشكل ملحوظ عند علاجهم بعلاج D-VRd. بعد 18 شهرًا، ظل 86.8% من هؤلاء المرضى خالين من أي مضاعفات، مقارنةً بـ 28.6% فقط من المرضى الذين عولجوا بعلاج VRd وحده.

كما وجد الباحثون أن نتائج المرضى ذوي مستويات CD16 المرتفعة المتوقعة بواسطة الذكاء الاصطناعي، بعد 18 شهرًا، كانت متقاربة سواءً تلقوا علاج D-VRd مع أو بدون زراعة نخاع عظمي.

وقال لاندغرين "لا تشير هذه الدراسة إلى أن زراعة النخاع العظمي لم تعد مهمة في علاج الورم النخاعي المتعدد، بل تدعم النتائج المفهوم الناشئ بأن قرارات زراعة النخاع العظمي قد تصبح أكثر تخصيصًا وتعتمد على الخصائص البيولوجية للمريض".

وتمثل هذه النتائج خطوة مبكرة هامة نحو الطب الدقيق الموجه بالذكاء الاصطناعي في علاج الورم النخاعي المتعدد.

وأوضح راجانا "هذه أداة بحثية في الوقت الحالي، لكن المؤشرات قوية. ما زلنا بحاجة إلى مزيد من التحقق من صحة هذه النتائج بشكل استباقي قبل أن ينتقل نموذج الذكاء الاصطناعي إلى التطبيق السريري بشكل كامل".

وقال لاندغرين "آمل أن تُبرز هذه الدراسة أن الذكاء الاصطناعي قادر على تجاوز مجرد أتمتة سير العمل ليصبح أداة فعالة لاكتشاف العلاجات البيولوجية ودعم القرارات السريرية. قد يُمثل هذا بداية حقبة جديدة من علم الأمراض الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي في علاج الورم النخاعي المتعدد".
مصطفى أوفى (أبوظبي)

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©