حدد فريق بحثي أسترالي، مستعينا بالذكاء الاصطناعي، عدة أدوية موجودة ومُعتمدة لأمراض أخرى قد تُساعد في إبطاء تلف الدماغ لدى الأطفال المصابين بنوع نادر من الخرف لا علاج له، مما يُعطي أملاً في توفير خيارات علاجية أسرع.
في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature Communications، استخدم الباحثون خلايا دماغية مُستخلصة من المرضى، مُنمَّاة في المختبر، بالإضافة إلى تقنيات تصوير متقدمة وذكاء اصطناعي، لاختبار الأدوية المُعتمدة بسرعة وتحديد تلك التي تُحسِّن صحة خلايا الدماغ.
ركز البحث على "متلازمة سانفيليبو"، وهي نوع مُدمر من الخرف يُصيب الأطفال ويُسبب فقدانًا تدريجيًا للذاكرة والسلوك والقدرات البدنية، ولا توجد حاليًا علاجات مُتاحة له.
تُعد "متلازمة سانفيليبو"، واحدة من أكثر من 100 اضطراب وراثي تُصيب مجتمعةً طفلاً واحدًا من بين كل 2900 طفل في أستراليا. ويتوفى نصف الأطفال المُصابين بالخرف قبل بلوغهم سن العاشرة.
تسريع فحص الأدوية
لنمذجة المرض، أعاد الباحثون برمجة خلايا جلدية من أطفال مُصابين إلى خلايا دماغية تُحاكي كيفية تطور الحالة. استنسخت هذه الخلايا السمات الرئيسية للمرض، بما في ذلك تراكم السموم والالتهاب وفقدان الخلايا المستمر.
باستخدام هذه المنصة، فحص الفريق 63 دواءً موجودًا، وحدد تسعة أدوية حسّنت وظائف الخلايا بشكل ملحوظ خلال أسبوعين. قلّلت بعض هذه الأدوية من تلف خلايا الدماغ، بينما استعادت أدوية أخرى الإشارات الحيوية المرتبطة بالتعلم والسلوك. تشير النتائج أيضًا إلى أن الجمع بين العلاجات قد يُنتج تأثيرات أقوى وأطول أمدًا.
يقول البروفيسور سيدريك باردي، الباحث الرئيسي في جامعة فليندرز الأسترالية إن هذا النهج قد يُسرّع بشكل كبير من اكتشاف العلاجات.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يتنبأ باستجابة الجسم للقاح
يضيف باردي "من خلال الجمع بين نماذج خلايا الدماغ البشري والتعلم الآلي، يُمكننا تحديد العلاجات التي تُعيد الخلايا المريضة إلى حالة صحية أفضل بسرعة. تُعطينا نتائجنا ثقةً في قدرتنا على إحداث فرق ملموس في حياة الأطفال المصابين بهذه الاضطرابات المُدمرة، وتحويل هذه الاكتشافات إلى علاجات تُحسّن حياتهم".
نظرًا لأن هذه الأدوية معتمدة بالفعل لعلاج حالات أخرى، فمن الممكن أن تدخل التجارب السريرية بوتيرة أسرع بكثير من العلاجات الجديدة كليًا، مما يُتيح تقديم المساعدة للعائلات في وقت أقرب.
ويؤكد باردي "تُعزى معظم حالات الخرف لدى الأطفال إلى سبب وراثي واضح، وستظل العلاجات الجينية أساسية لعلاج هذا المرض. ومع ذلك، ثمة حاجة ماسة إلى تحديد علاجات قادرة على إدارة الأعراض اليومية وإبطاء تلف الدماغ غير القابل للعلاج لدى الأطفال إلى حين اكتشاف علاج نهائي".
تهدئة خلايا الدماغ مفرطة النشاط
في دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة Nature Communications، أثبت الفريق لأول مرة أن خلايا دماغ الأطفال المصابين بـ"متلازمة سانفيليبو" تُصبح شديدة النشاط بشكل غير طبيعي خلال مراحل نمو الدماغ المبكرة، وتُصاب بحالة من فرط النشاط.
في الدراسة المنشورة حديثًا، استخدم الفريق منصته لتحديد مزيج من الأدوية المُعاد استخدامها، والتي يُمكنها إعادة نشاط خلايا الدماغ إلى مستوياته الطبيعية.
يقول باردي "هذا أمر بالغ الأهمية، لأنه إذا طُبّق سريريًا، فقد يُساعد الأطفال على إدارة الأعراض المُزعجة، مثل فرط النشاط، مع حمايتهم في الوقت نفسه من فقدان الخلايا العصبية غير القابل للعلاج".
مصطفى أوفى (أبوظبي)