السبت 21 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضة

صلاح.. رقصة الوداع والبحث عن التاج المفقود!

صلاح.. رقصة الوداع والبحث عن التاج المفقود!
23 ديسمبر 2025 11:28

الرباط (د ب أ)
تظل علامة الاستفهام الكبرى التي تفرض نفسها على طاولة النقاش الكروي في القارة السمراء، هي، من هو اللاعب الأفضل في تاريخ أفريقيا على مر العصور؟ ولماذا لا يجد اسم محمد صلاح إجماعاً مطلقاً على هذه المكانة رغم أرقامه الإعجازية؟ وتتجاوز الإجابة عن هذا التساؤل المعقد لغة الأرقام في الدوري الإنجليزي الممتاز لتستقر عند حقيقة واحدة، وهي أن بطولة كأس أمم أفريقيا الحالية في المغرب ستكون الحد الفاصل في صياغة الإرث التاريخي لقائد المنتخب المصري، فإما أن يتوج ملكاً صريحاً على عرش القارة، وإما أن يظل إنجازه القاري حلقة مفقودة في مسيرته الأسطورية.
واستهل محمد صلاح، هداف ليفربول، مشاركته الخامسة في البطولة القارية أمس الاثنين بإنقاذ مثير للمنتخب المصري، حين سجل هدف الفوز القاتل في مرمى زيمبابوي في الثواني الأخيرة من اللقاء، وهو الهدف الذي لم يمنح الفراعنة ثلاث نقاط فحسب، بل بعث برسالة مفادها أن صلاح جاء إلى المغرب لينهي عقدة استعصت عليه في أربع نسخ سابقة.
ورغم أن التوقعات لا تضع مصر ضمن قائمة المرشحين الأوائل للقب، لكن ثقل صلاح الفني والقيادي يبقى العامل الذي يقلب موازين القوى، ويجعل من طموحه الشخصي وقوداً لحلم وطني غائب منذ عام 2010.
ولدى البحث في ذاكرة الجماهير عن الأفضل، تتردد أسماء ديدييه دروجبا، ويايا توريه، وصامويل إيتو، بينما تذهب أجيال أخرى نحو جورج وياه ونوانكو كانو، والأسطورة روجيه ميلا.
ولكل من هؤلاء قصة ومجد، لكن صلاح يمتلك أرقاماً قد لا يضاهيها أحد، فمع وصوله إلى 250 هدفاً بقميص ليفربول، وصعوده للمركز الرابع في قائمة الهدافين التاريخيين للدوري الإنجليزي الممتاز، وحصد الحذاء الذهبي في أربع مناسبات، أصبحت مكانته في الملاعب الأوروبية محصنة ضد التشكيك، إلا أن «الملك المصري» يدرك أن المجد الحقيقي في قلوب الأفارقة يكتب بمداد الذهب في بطولاتهم الخاصة.
وترى شبكة «سكاي سبورتس» أن صلاح عانى تجاهلاً متكرراً في جوائز الأفضل في أفريقيا مؤخراً، وكان استبعاده الأخير من القائمة النهائية لصالح المغربي أشرف حكيمي في نوفمبر الماضي بمثابة تذكير بأن التألق في أوروبا ليس كافياً دائماً لإقناع أصحاب الأصوات في القارة، ولذلك فإن التتويج في نسخة المغرب 2025 سيكون بمثابة الرد الحاسم الذي يضعه فوق الجميع.
ورغم أن النقاد قد يعيبون على صلاح أحياناً تفضيله الفعالية والنتائج المباشرة على حساب الجماليات، يجعله تاريخه مع دوري أبطال أوروبا، وتسجيله 33 هدفاً كأكثر لاعب أفريقي تسجيلاً في هذه المسابقة، يقف على قمة الهرم الفني، ومع ذلك يبقى الشعور بأن عليه ديناً لم يسدده لمنتخب بلاده حتى الآن.
وتاريخ مصر مع كأس أمم أفريقيا هو تاريخ من السيادة بسبعة ألقاب قياسية، لكن صلاح لم يذق طعم التتويج بعد، إذ اكتفى بالوصافة في عامي 2017 و2021، ففي المرة الأولى سقط أمام الكاميرون، وفي الثانية خسر أمام رفيقه السابق ساديو ماني والمنتخب السنغالي بضربات الترجيح، بينما كانت نسخة 2023 هي الأكثر قسوة حين غادر الملعب مصاباً في المباراة الثانية، ليتابع من المدرجات خسارة بلاده في دور الثمانية أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وهذه الإحباطات المتتالية استغلها المحلل جيمي كاراجر في انتقاداته اللاذعة مؤخراً، حين ذكر صلاح بأنه لم يحقق لقباً قارياً لمصر رغم كونه اللاعب الأعظم في تاريخها، مشيراً إلى أن النجاح الفردي يحتاج دائماً إلى دعم جماعي لتكتمل الصورة.
وهنا يبرز التحدي الحقيقي: هل كأس أمم أفريقيا هي المقياس الوحيد لعظمة اللاعب؟ إذا نظرنا إلى ديدييه دروجبا، سنجد أنه لم يرفع الكأس قط رغم انتمائه لجيل ذهبي، بل إن كوت ديفوار توجت باللقب بعد عام واحد من اعتزاله، وكذلك جورج وياه، الحائز الكرة الذهبية العالمية، لم يحقق اللقب القاري مع ليبيريا، لكن السياق هنا يختلف، فمصر لديها عشرون ضعف سكان ليبيريا، وتمتلك ثقافة الفوز باللقب في جيناتها الكروية، ما يجعل الضغط المسلط على صلاح مضاعفاً. ويقود الدفة الفنية للفراعنة الآن المدرب حسام حسن، الرجل الذي يعرف خبايا منصات التتويج جيداً، حيث رفع الكأس ثلاث مرات لاعباً، وهو يعتمد على مزيج من الوجوه الجديدة التي تظهر لأول مرة في المحفل القاري، وبين خبرة صلاح، وعمر مرموش نجم مانشستر سيتي، كما أن الأجواء المناخية في المغرب تشكل عاملاً مساعداً للاعبين المصريين، مقارنة بظروف الأدغال الأفريقية القاسية، ما يمهد الطريق لظهور أفضل.
إن آمال الشعب المصري، بل وآمال صلاح نفسه في حسم لقب «الأفضل تاريخياً»، معلقة بما سيقدمه في الملاعب المغربية، فالبطولة ليست مجرد مسابقة كروية، بل هي صراع على الهوية الرياضية والخلود في ذاكرة القارة، فإذا استطاع صلاح قيادة هذا الجيل الشاب نحو منصة التتويج في 18 يناير، فسيكون قد وضع الكلمة الأخيرة في كتابه الأسطوري، وأنهى الجدل حول أحقيته بلقب ملك أفريقيا بلا منازع.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©